تحل علينا الذكري الـ 34 لواحد من أخطر الزلازل التي شهدتها مصر وهو زلزال 1992 المدمر، والذى وقع في يوم 12 أكتوبر 1992 ، وخلف وراءه خسائر بشرية وتسبب في وفاة المئات وإصابة الآلاف وشرد الكثيرين.
وبعد مرور حوالى 34 عاماً على هذا الزلزال المدمر، ماذا تغير في منظومة رصد الزلازل في مصر منذ ذلك الحدث وحتى الآن؟ وهل كان زلزال 1992 نقطة تحول حقيقية في إنشاء وتطوير الشبكة القومية لرصد الزلازل؟ هل ما زالت آثار زلزال 1992 حاضرة في الدراسات الزلزالية التي يجريها المعهد حتى اليوم؟ ، كل هذه التساؤلات وأكثر سنجيب عليها في السطور التالية.
ماذا حدث في زلزال 12 أكتوبر 1992
وقع هذا الزلزال فى يوم 12 أكتوبر عام 1992 فى الساعة الثالثة و9 دقائق عصرا تقريبا، وكان مركزه السطحى بالقرب من دهشور على بعد 35 كيلو مترا (22 ميل) إلى الجنوب الغربى من القاهرة، واستمر الزلزال لمدة 30 ثانية تقريبا.
أصاب هذا الزلزال معظم بيوت شمال مصر القديمة منها بتصدعات وبعضها تهدم، وبلغت قوة الزلزال 5.8 درجة على مقياس ريختر، ولكنه كان مدمرا بشكل غير عادى بالنسبة لقوته، وتسبب فى وفاة 545 شخصا وإصابة 6512 آخرين، وشرد حوالى 50000 شخص.وشهدت مصر عدة توابع لهذا الزلزال استمرت على مدار الأربعة أيام التالية، ويعتبر هذا الزلزال هو الأكثر تدميرا من حيث الزلازل التى أثرت فى القاهرة منذ عام 1847، حيث أدى الزلزال لتدمير 350 مبنى بالكامل، وإلحاق أضرار بالغة بـ9000 مبان أخرى، وأصيب 216 مسجد و350 مدرسة بأضرار بالغة جراء الزلزال.
معهد البحوث الفلكية يستعد لإحياء ذكراه الـ 34
وتزامنا مع ذكرى الزلزال الـ 34 ، يستعد المعهد القومى للبحوث الفلكية لإحياء ذكراه ، حيث ينظم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ورشة عمل بعنوان «تطور منظومة رصد الزلازل في مصر منذ زلزال 12 أكتوبر 1992 نحو أنظمة متقدمة للإنذار المبكر، وآفاق التعاون المصري - الصيني»، وذلك تحت رعاية الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد، تزامنًا مع الذكرى الرابعة والثلاثين لزلزال 12 أكتوبر 1992.
ومن المقرر أن تُعقد فعاليات الورشة غدا الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بقاعة المحاضرات الرئيسية بالمعهد في حلوان، بمشاركة نخبة من المتخصصين والباحثين في مجال الزلازل والجيوفيزياء، وتسلط الورشة الضوء على مسيرة تطور منظومة رصد الزلازل في مصر على مدار أكثر من ثلاثة عقود، منذ الزلزال الذي ضرب مصر في 12 أكتوبر 1992، وما ترتب عليه من اهتمام متزايد بتطوير قدرات الرصد الزلزالي وتعزيز منظومة متابعة النشاط الزلزالي.
أحدث الاتجاهات والتقنيات الخاصة بأنظمة الإنذار المبكر للزلازل
كما تتناول فعاليات الورشة أحدث الاتجاهات والتقنيات الخاصة بأنظمة الإنذار المبكر للزلازل، ودورها في الحد من المخاطر وتعزيز سرعة الاستجابة، إلى جانب استعراض آفاق التعاون المصري الصيني في مجالات رصد الزلازل والتكنولوجيا الجيوفيزيائية وتبادل الخبرات العلمية. ويُعد زلزال 12 أكتوبر 1992 أحد أبرز الأحداث الزلزالية التي شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة، حيث مثل نقطة تحول مهمة في الاهتمام بتطوير شبكات ومحطات الرصد الزلزالي، وتعزيز الدراسات والأبحاث المرتبطة بالنشاط الزلزالي في مصر.
ماذا تغير في منظومة الرصد الزلزالى منذ ذلك الوقت
وحول منظومة الرصد الزلزالي في مصر منذ زلزال 1992، أكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن منظومة الرصد الزلزالي في مصر شهدت تطورًا كبيرًا وملحوظًا منذ زلزال 12 أكتوبر 1992، سواء من حيث أعداد المحطات أو تكنولوجيا الرصد ونقل البيانات وسرعة الوصول إلى المعلومات الدقيقة الخاصة بالزلازل.
وأوضح الدكتور شريف الهادي، في تصريحات خاصة لليوم السابع، أن منظومة الرصد الزلزالي في مصر قبل عام 1992 كانت محدودة للغاية، حيث كان عدد محطات الرصد قليلًا، وكانت هناك الشبكة الزلزالية في أسوان، التي ضمت نحو 14 محطة، وتم إنشاؤها في أعقاب أحد زلزال أسوان خلال فترة الثمانينيات، إلى جانب محطة رئيسية في حلوان، وعدد من المحطات الصغيرة، من بينها محطة أبو سمبل.
وأضاف أن القدرات المتاحة آنذاك لم تكن تسمح برصد جميع الزلازل التي تحدث داخل الأراضي المصرية، وكانت إمكانية تسجيل الزلازل تتركز بصورة أكبر في الزلازل الكبيرة نسبيًا، مع الاستعانة ببيانات المحطات الدولية الموجودة في الدول والمناطق المحيطة بمصر.
وأشار رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية إلى أنه عقب زلزال عام 1992 بدأت الدولة في التوسع بصورة كبيرة في إنشاء محطات الرصد الزلزالي، مع إجراء دراسات وبحوث لتحديد المواقع والمناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي، بهدف بناء شبكة أكثر قدرة على رصد الزلازل داخل الأراضي المصرية.
وتابع: «بعد نحو 3 سنوات من زلزال 1992، تم البدء في إنشاء شبكة لرصد الزلازل تغطي القاهرة الكبرى، ومع عام 1997، بدأت مرحلة جديدة من مراحل تطوير منظومة الرصد الزلزالي في مصر».
ولفت إلى أن نقل البيانات في تلك المرحلة كان يعتمد بصورة أساسية على وسائل الاتصالات اللاسلكية، وكانت المنظومة تضم 6 مراكز فرعية، هي حلوان والغردقة وبرج العرب والواحات وأسوان ومرسى علم، حيث كان كل مركز يضم مجموعة من المحطات الزلزالية التي تقوم بإرسال البيانات إلى الشبكة الرئيسية.
وأكد الدكتور شريف الهادي أن منظومة الرصد الزلزالي واصلت التوسع والانتشار في مختلف أنحاء الجمهورية بالتوازي مع التطور الكبير الذي شهدته تكنولوجيا الاتصالات ونقل البيانات، حيث دخلت تقنيات حديثة إلى منظومة الرصد، من بينها شبكات الاتصالات المتطورة والاستفادة من تكنولوجيا الأقمار الصناعية.
وقال إن تطور منظومة الرصد الزلزالي ارتبط بشكل وثيق بتطور منظومة الاتصالات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على سرعة نقل البيانات وتحليلها والوصول إلى المعلومات الدقيقة المتعلقة بالزلازل.
وأوضح أن مصر تمتلك حاليًا أكثر من 85 محطة لرصد الزلازل موزعة في مختلف المناطق النشطة زلزاليًا، بما يشمل مناطق خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر وشمال مصر وغيرها من المناطق التي تتطلب تغطية زلزالية مستمرة.
وأشار إلى أن التطور الكبير الذي شهدته الشبكة أصبح يتيح حاليًا الوصول إلى بيانات دقيقة عن أي زلزال يقع داخل نطاق الرصد خلال دقائق، بما يشمل تحديد موقع الزلزال وبياناته الأساسية، وإيصال هذه المعلومات بصورة سريعة إلى الجهات المعنية ومتخذي القرار.