قال الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، إن الساعات التي شهدتها نيويورك أظهرت تحركًا نحو تفاهم أمريكي إيراني مؤقت، مشيرًا إلى أن التصريحات الأمريكية تغيرت بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى واشنطن، بعدما وصف المباحثات بأنها إيجابية وبنّاءة وناجحة، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن التوصل إلى تفاهم مع طهران.
انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن التفاهم مع إيران
وأوضح نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن هناك فريقًا داخل الإدارة الأمريكية، يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يسعى إلى التوصل إلى تفاهم مع إيران، لافتًا إلى أن ويتكوف تحدث عن رضاه عما توصل إليه خلال مباحثاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأضاف أن وزير الخزانة ووزير الدفاع ووزير الخارجية لا يتبنون، حتى الآن، التوجه نفسه بالقدر ذاته، معتبرًا أن مواقفهم أسهمت في تعطيل التقدم نحو التفاهم.
وأشار إلى أن الاتصال الذي جرى بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب بشأن أزمة الديزل العالمية قد يضيف، وفق تقديره، عاملًا جديدًا يدفع واشنطن إلى قبول بعض التنازلات التي تطالب بها إيران.
الخلاف الأساسي حول أولوية فتح مضيق هرمز والملف النووي
وأكد الفريق قاصد محمود أن الخلاف الجوهري بين واشنطن وطهران يتعلق بترتيب الأولويات، موضحًا أن ترامب يريد وضع تفاصيل المشروع النووي الإيراني في مقدمة النقاش، بالتوازي مع ملف مضيق هرمز.
في المقابل، قال إن إيران تريد فتح المضيق أولًا، وإنهاء الإجراءات المرتبطة به وبالمنطقة والحصار، إلى جانب وقف الحرب والعمليات العسكرية، قبل الانتقال إلى مناقشة المشروع النووي.
واعتبر أن هذا التباين يمثل المشكلة الأساسية التي تعرقل التوصل إلى تفاهم، مشيرًا إلى استمرار الجهود القطرية والباكستانية للتوسط بين الطرفين، رغم تشكيكه في جدية نواياهما في الوصول إلى اتفاق.
ورأى قاصد محمود أن احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية قوية قبل الانتخابات تراجعت، موضحًا أن الظروف السياسية الحالية قد لا تخدم ترامب إذا اتجه إلى التصعيد العسكري.
لكنه حذر من دور الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، التي قال إنها تضغط على ترامب للتحرك نحو عملية عسكرية، معتبرًا أن الحسابات الانتخابية الإسرائيلية تمثل أحد العوامل المؤثرة في هذا التوجه.
المفاوضات مستمرة رغم الخلافات والتهديدات العسكرية
وأكد نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق أن المفاوضات لم تتوقف، موضحًا أن الاتصالات مستمرة وأن هناك تبادلًا للردود بين الأطراف، مشيرًا إلى أن إيران قدمت ردودًا إلى قطر، وأن النقاش لا يزال قائمًا بشأن نقاط خلاف وغموض تحتاج إلى مزيد من التوضيح.
وأضاف أن الاتصال بين بوتين وترامب أعاد تحريك المسار السياسي، بحسب تقديره، لكنه شدد على أن الخلاف بشأن استمرار الحرب لا يزال قائمًا، خصوصًا في ظل الضغوط الإسرائيلية باتجاه التصعيد.
وأوضح أن ترامب بدأ يتحدث، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، عن إمكانية أن تتحرك إسرائيل عسكريًا بمفردها، معتبرًا أن ذلك يعكس رغبة أمريكية في تجنب ردود الفعل الإيرانية التي قد تؤثر في أسواق الطاقة العالمية والحلفاء والانتخابات الأمريكية.
وقال قاصد محمود إن احتمالات الحرب لا تزال قائمة، في ظل استمرار التعزيزات والحشد العسكري، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي الرامي إلى التوصل إلى تفاهم مؤقت قد يسمح بمرور الأسابيع المقبلة دون تصعيد واسع.
ورجح، وفق قراءته للمشهد، أن يستمر المسار الأمريكي الإيراني إلى ما بعد الانتخابات، في ظل تداخل الخلافات بشأن الملف النووي ومضيق هرمز، والضغوط الإسرائيلية، والحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.