لم تكن شعارات الديمقراطية وقبول الاختلاف التي ترفعها جماعة الإخوان الإرهابية انعكاسًا دائمًا لممارساتها على أرض الواقع؛ فمحطات بارزة من تاريخ الجماعة في مصر ارتبطت بأعمال عنف سياسي واغتيالات استهدفت شخصيات قضائية وسياسية، وصولًا إلى محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حادث المنشية عام 1954.
الخازندار.. القاضي الذي دفع حياته ثمنًا لعمله
في 22 مارس 1948، اغتيل المستشار أحمد الخازندار، أحد أبرز رجال القضاء المصري، بعدما أطلق عليه مسلحان النار أثناء خروجه من منزله متوجهًا إلى عمله. وجاءت الجريمة في سياق توتر ارتبط بأحكام قضائية صدرت بحق متهمين منتمين إلى جماعة الإخوان، على خلفية قضايا عنف.
وكشفت التحقيقات والمحاكمة عن تورط عنصرين من شباب الجماعة في تنفيذ الاغتيال، هما محمود العيسوي وإبراهيم عبد الهادي. وأصبحت القضية واحدة من أبرز المحطات الدموية في تاريخ العنف السياسي بمصر، لما حملته من اعتداء على استقلال القضاء وحق القاضي في تطبيق القانون بعيدًا عن ضغوط التنظيمات السياسية.
ولم يكن اغتيال الخازندار مجرد استهداف لشخصية قضائية، بل مثّل اعتداءً على مبدأ أساسي في أي دولة تسعى إلى ترسيخ سيادة القانون: أن الأحكام القضائية لا تُواجه بالرصاص، وأن الاختلاف مع القضاء لا يمنح أحدًا الحق في الانتقام من رجاله.
أحمد ماهر.. اغتيال رئيس حكومة داخل البرلمان
وفي 24 فبراير 1945، اغتيل رئيس الوزراء المصري أحمد ماهر باشا داخل مبنى البرلمان، عقب إعلانه توجه مصر إلى إعلان الحرب على دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية. وأطلق محمود العيسوي النار عليه داخل المجلس، في واقعة هزت الحياة السياسية المصرية آنذاك.
وارتبطت القضية بالعيسوي، الذي سبق أن اتُّهم في قضية اغتيال الخازندار، كما ارتبطت الروايات التاريخية عن دوافع الجريمة بموقف أحمد ماهر من الحرب وقرارات حكومته. وتُعد واقعة اغتياله مثالًا على خطورة انتقال الصراع السياسي إلى العنف المسلح، خصوصًا عندما يقع الاستهداف داخل مؤسسة تشريعية يفترض أن تكون ساحة للنقاش والتنافس السياسي.
النقراشي باشا.. رصاصات انتقام بعد حل الجماعة
وفي 28 ديسمبر 1948، اغتيل محمود فهمي النقراشي باشا، رئيس الوزراء المصري، داخل مبنى وزارة الداخلية، بعد أسابيع من قراره حل جماعة الإخوان المسلمين. ونفذ الجريمة عبد المجيد أحمد حسن، الطالب بكلية الطب البيطري والمنتمي إلى الجماعة، بعدما تنكر في زي ضابط شرطة وأطلق النار على رئيس الحكومة.
وجاء الاغتيال في مرحلة شديدة الاضطراب، بعدما كشفت قضية السيارة الجيب عن جانب من نشاط التنظيم الخاص السري، وما ارتبط به من أسلحة ومتفجرات. وكان قرار حل الجماعة قد مثّل مواجهة مباشرة مع نشاطها التنظيمي، قبل أن يتحول الصراع إلى جريمة استهدفت رأس الحكومة.
المنشية.. محاولة اغتيال رئيس الجمهورية
وبعد قيام الجمهورية عام 1953، انتقل الصراع بين جماعة الإخوان وقيادة ثورة يوليو إلى مرحلة أخرى، بلغت ذروتها في 26 أكتوبر 1954، عندما تعرض الرئيس جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطابًا جماهيريًا في ميدان المنشية بالإسكندرية.
وأطلق محمود عبد اللطيف، الذي عُرف بانتمائه إلى جماعة الإخوان، ثماني رصاصات باتجاه عبد الناصر، لكنها أخطأته. وتحولت الواقعة إلى نقطة فاصلة في علاقة الجماعة بالنظام الجديد.