فتحت هيئة مكافحة الاحتكار الإيطالية تحقيقًا مع شركة تابعة لشركة «مايكروسوفت»، للاشتباه في استخدام آليات تحقيق أرباح داخل ألعاب الفيديو قد تضر بالمستهلكين، خصوصًا الأطفال، من خلال صناديق الغنائم وأنظمة الدفع لتسريع التقدم داخل الألعاب، في خطوة تعكس تشديد الرقابة الأوروبية على ممارسات شركات الألعاب الرقمية وحماية القاصرين من الإنفاق غير المحسوب.
أليات تنتهك قواعد حماية المستهلك الإيطالية والأوروبية
وأشارت صحيفة الجورنال إلى أن التحقيق ركز على ممارسات تحقيق الدخل في ألعاب شهيرة، للتحقق مما إذا كانت هذه الآليات تنتهك قواعد حماية المستهلك الإيطالية والأوروبية. وتدور الشبهات حول تصميم أنظمة دفع قد تجعل من الصعب على المستخدمين، ولا سيما الأطفال واللاعبين الأكثر عرضة للاستغلال، فهم القيمة الحقيقية لما ينفقونه أو التحكم في إجمالي مشترياتهم.
وتشمل الممارسات محل التدقيق ما يُعرف بـ«صناديق الغنائم»، التي تتيح للاعبين الحصول على عناصر افتراضية مقابل المال، مع عدم معرفة المحتوى الذي سيحصلون عليه مسبقًا، فضلًا عن أنظمة الدفع التي تسمح بتسريع التقدم ورفع المستويات داخل اللعبة، وتثير هذه الآليات مخاوف بشأن تشجيع الإنفاق المتكرر، خاصة عندما تُستخدم عملات افتراضية تُشترى بأموال حقيقية، ما قد يحجب عن المستخدمين التكلفة الفعلية لمشترياتهم.
غرامات محتملة تصل إلى 4% من الإيرادات السنوية
تجري إيطاليا تحقيقاتها بالتعاون مع هيئات حماية المستهلك في النرويج والدنمارك، لتقييم ما إذا كانت الممارسات المشتبه بها تمثل انتهاكات واسعة النطاق لقواعد حماية المستهلك.
وفي حال ثبوت مخالفة الشركة لأحكام قانون حماية المستهلك الإيطالي، فقد تواجه غرامات تصل إلى 4% من إيراداتها السنوية في البلدان المعنية، وفقًا للتقرير. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا والألعاب الرقمية لتوضيح آليات الدفع داخل منتجاتها، وضمان عدم استغلال صغر سن المستخدمين أو صعوبة إدراكهم للتكلفة الحقيقية للمعاملات الإلكترونية.
ولا يعني فتح التحقيق ثبوت ارتكاب الشركة مخالفات بالفعل، إذ يتوقف تحديد المسؤولية على نتائج الفحص والإجراءات التي تتخذها السلطات المختصة.
تحرك أوروبي لتنظيم ألعاب الفيديو وحماية الأطفال
يندرج التحقيق الإيطالي ضمن تحرك أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي، تقوده شبكة التعاون لحماية المستهلك، المعروفة اختصارًا باسم «سي بي سي»، لمراجعة ممارسات تسع شركات كبرى تعمل في قطاع ألعاب الفيديو، وتعزيز الالتزام بالقواعد الأوروبية المتعلقة بحقوق المستهلكين.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن التأثيرات النفسية والاجتماعية لبعض تصميمات الألعاب على الأطفال والشباب، خاصة الآليات التي تشجع على الشراء المتكرر أو تستغل اندفاع المستخدمين لمواصلة اللعب وتحقيق تقدم أسرع.
كما أشارت المفوضية الأوروبية إلى مقترحات تشريعية تستهدف تعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية، من بينها قانون أوروبي للطفولة يهدف إلى الحد من الممارسات الضارة المرتبطة بالألعاب الموجهة للصغار، مع تعزيز الشفافية في المعاملات المالية الحقيقية. ويشمل المسار التنظيمي الأوروبي أيضًا التحضير لقانون الإنصاف الرقمي، الذي يستهدف معالجة تصميمات رقمية قد تتلاعب بسلوك المستخدمين أو تدفعهم إلى اتخاذ قرارات لا تعكس اختياراتهم الواعية.
ويعكس التحقيق تصاعد اهتمام السلطات الأوروبية بكيفية تحقيق شركات الألعاب أرباحها، بعدما لم تعد الرقابة مقتصرة على المحتوى الذي يقدمه المطورون، بل امتدت إلى تصميم واجهات اللعب وأنظمة المكافآت والشراء داخل التطبيقات. ومن المنتظر أن تسهم نتائج التحقيقات الجارية في تحديد مدى توافق هذه الممارسات مع قواعد حماية المستهلك، ولا سيما الضمانات المطلوبة لحماية الأطفال من الإنفاق غير المدروس في الألعاب الرقمية.