أكد بينوا فان كيرسبيلك، عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، أن الأوضاع الإنسانية والحقوقية للأطفال في قطاع غزة لا تزال شديدة السوء، رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار العنف وسقوط الضحايا، إلى جانب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الأساسية التي يحتاج إليها السكان.
وأوضح عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن وقف إطلاق النار لم يترجم إلى تغيير ملموس على الأرض، وأن الظروف الحالية لا تسمح بالحديث عن إعادة الإعمار أو العودة إلى الحياة الطبيعية، في ظل صعوبة إدخال المساعدات الصحية والطبية اللازمة للأطفال والمدنيين لمساعدتهم على استعادة حياتهم.
الأطفال في غزة يواجهون الحرمان من التعليم والرعاية الصحية
وقال فان كيرسبيلك، إن الأطفال في قطاع غزة يعانون بصورة كبيرة نتيجة حرمانهم من التعليم والحماية الاجتماعية والخدمات الطبية، لافتًا إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة والأيتام يعانون من صدمات شديدة، مع تزايد أعداد المتضررين.
وشدد على أن الحديث عن مستقبل الأطفال والمدنيين وإعادة الإعمار يتطلب وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار وإرساء سلام فعلي، يسمح بتوفير الحماية والاحتياجات الأساسية للسكان.
انتهاكات واسعة لحقوق الطفل في الأراضي المحتلة
وأوضح عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، أن اللجنة تتابع تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل حول العالم، وتراقب عن كثب الأوضاع في المنطقة، مشيرًا إلى أنها راجعت خلال العامين الماضيين مدى تنفيذ إسرائيل للاتفاقية داخل أراضيها وفي الأراضي المحتلة.
وقال إن اللجنة حددت، بحسب تقييمه، العديد من الانتهاكات المتعلقة بحقوق الأطفال، واصفًا ما يجري بأنه يتضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومؤكدًا اعتقاده بأن الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة.
وأضاف أن مراجعة بنود اتفاقية حقوق الطفل تكشف، وفق تقديره، عن انتهاكات تشمل الحق في الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والتعليم والأمان، إلى جانب حقوق الأطفال ذوي الإعاقة، معتبرًا أنه لم يُحترم أي من هذه الحقوق في السياق الذي تحدث عنه.
وأكد فان كيرسبيلك، أن المحاسبة تمثل شرطًا أساسيًا لإعادة بناء المجتمعات المتضررة، مشددًا على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات عن الأفعال التي ارتكبوها وما زالوا يرتكبونها.
وأشار إلى دور محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في التعامل مع الانتهاكات، موضحًا أن من واجبهما، بحسب طرحه، العمل على منع الإبادة الجماعية ووقف جرائم الحرب، لافتًا إلى صدور مذكرات توقيف بحق شخصيات في هذا السياق.
وأضاف أن لجنة حقوق الطفل تمتلك آليات للمراجعة والمتابعة، لكنها تواجه، إلى جانب المجتمع الدولي والمدافعين عن حقوق الإنسان، صعوبات تتعلق بتحويل المواقف والتقارير الدولية إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
آليات العدالة الدولية تواجه تحديات في التنفيذ
وقال فان كيرسبيلك، إن الآليات الدولية القائمة لمنع الانتهاكات وتحقيق العدالة تواجه تهديدات وعراقيل تحول دون تنفيذها بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أن بعض الدول الكبرى تعرقل عمل الجهات المعنية بهذه الآليات.
وشدد على أن الدول التي تدعم هذه المؤسسات وتعترف بأهمية السلام وحقوق الإنسان تتحمل مسؤولية التحرك والدفاع عن فاعلية الآليات الدولية، مؤكدًا ضرورة أن يكون لها صوت واضح في مواجهة العراقيل التي تعترض عملها.
واختتم فان كيرسبيلك بالتأكيد على أن تحقيق السلام يرتبط بوجود العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، معتبرًا أن غياب العدالة يحول دون الوصول إلى سلام حقيقي.