تتواصل الاحتجاجات الطلابية فى فرنسا وسط تصاعد التوتر بين المتظاهرين وقوات الأمن بعدما اقترب عدد المعتقلين منذ انطلاق التحركات فى منتصف سبتمبر الماضى من 7000 شخص ، يشكل القاصرون نحو 86% منهم ، وفقا لأرقام أعلنتها وزارة العدل الفرنسية.
وأوضحت الوزارة أن السلطات بدأت إجراءات قضائية بحق 2376 متظاهرًا، أُحيل 1547 منهم إلى قاضٍ، فيما تقرر إيداع 21 شخصًا الحبس الاحتياطي. وتأتي هذه الأرقام في وقت تتواصل فيه التحركات الاحتجاجية بعدد من المدن الفرنسية، من بينها باريس وتولوز ومونبلييه وأوبيرفيلييه وشامبيري، وسط مطالب بتحسين أوضاع التعليم والحد من العنف الشرطي، وفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية.
وشهدت العاصمة باريس تطورات لافتة، بعدما انضمت مدرسة شارتر العليا، المتخصصة في التعليم العالي والبحث، إلى عمليات إغلاق المؤسسات التعليمية للمرة الأولى في تاريخها، دعمًا للتحركات الطلابية ورفضًا لما وصفه المحتجون بعنف الشرطة، فضلًا عن اعتراضهم على تطبيق برنامج «مرحبًا بكم في فرنسا». كما أغلق طلاب مدرسة اللوفر أبواب مؤسستهم تضامنًا مع طلاب المرحلة الثانوية الذين تعرضوا للقمع خلال الاحتجاجات.
https://twitter.com/i/status/2108216364871929861
وفي تولوز، واجه متظاهرون تدخلات الشرطة، وتمكن طلاب من التراجع أمام القوات الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. كما امتدت التحركات إلى مناطق أخرى، وسط مخاوف من اتساع المواجهات وتأثيرها على انتظام الدراسة.
الحكومة تعلن توظيف 3 آلاف مدرس بديل لاحتواء الأزمة
في محاولة لاحتواء الغضب الطلابي، أعلن وزير التعليم الفرنسي إدوار جفراي، الخميس 8 أكتوبر، الاستعانة بنحو 3 آلاف مدرس بديل، إلى جانب إجراء تعيينات إضافية وإمكانية تمديد ساعات الدراسة. كما أشار إلى أن منصة الشكاوى الحكومية تلقت نحو 66 ألف مساهمة.
لكن المنظمات الطلابية اعتبرت هذه الإجراءات غير كافية للاستجابة لمطالبها، فيما أظهرت بيانات وزارة التعليم استمرار إغلاق 141 مدرسة ثانوية من أصل نحو 3700 مؤسسة في البلاد، مقارنة بـ157 مدرسة في اليوم السابق.
وكانت احتجاجات الخميس قد شهدت مشاركة نحو 71 ألفًا و500 شخص في أنحاء فرنسا، بينهم 24 ألفًا و500 في باريس، وفقًا لوزارة الداخلية. وأسفرت المواجهات عن توقيف 504 أشخاص وإصابة 48 شرطيًا، كما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في ساحة الباستيل بالعاصمة.
وامتدت أعمال العنف والتخريب إلى عدد من المناطق، إذ قدرت إدارة إحدى المدارس في مدينة لورمون الأضرار التي لحقت بمؤسستها بنحو 200 ألف يورو، بينما سُجلت أعمال تخريب في مطاعم مدرسية بسانت إتيان، واعتداءات على مسؤولين ومعلمين في تولوز وبايون وسان شامون. وفي ريمس، نُقل أحد أفراد الشرطة إلى المستشفى بعدما أصيب بمقذوف.
كما قررت السلطات تعليق مهام رئيس الشرطة البلدية في مدينة بورت دو بوك، عقب انتشار تسجيل مصور يظهره وهو يحاول دهس مجموعة من الطلاب في الثاني من أكتوبر.
إصابات خطيرة بين الطلاب ومطالب بحماية المتظاهرين
أثارت أساليب تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات انتقادات واسعة، على خلفية اتهامات باستخدام القوة المفرطة في تفريق التجمعات. وذكرت تقارير أن عددًا من القاصرين أصيبوا بجروح خطيرة، بينها فقدان أحد المتظاهرين البصر في عين، وإصابة آخر بكسور شديدة في الوجه، وبتر يد متظاهر ثالث بعدما حاول إبعاد قنبلة تفريق ألقتها الشرطة.
ودفعت هذه الإصابات عددًا من أولياء الأمور إلى الانضمام للمسيرات، دعمًا لمطالب أبنائهم والمطالبة بتوفير حماية أكبر لهم. وفي المقابل، أدانت نقابات التعليم الثانوي أعمال العنف، بينما شدد ممثلو الطلاب على أن المتورطين في أعمال التخريب لا يمثلون الحركة الاحتجاجية، محذرين من استغلال تلك الأحداث لتقويض شرعية مطالبهم.
وتتركز مطالب الطلاب على تعويض المدرسين الغائبين، وشغل الوظائف الشاغرة للعاملين في الدعم والتمريض داخل المدارس، وتجديد المنشآت التعليمية المتدهورة، وتقليل كثافة الطلاب داخل الفصول.
كما يعترض المحتجون على الضغوط المرتبطة بنظام «باركور سوب» المستخدم للالتحاق بالتعليم العالي، وعلى تقليص المقاعد في بعض الكليات وتجميد إعانات السكن الشخصية ضمن مشروع موازنة عام 2027.
وفي إطار مواصلة الضغط على الحكومة، دعت النقابات الطلابية والمهنية إلى يوم وطني جديد للاحتجاج الثلاثاء 13 أكتوبر، يسبق إضرابًا عامًا واسعًا تدعمه كبرى النقابات الفرنسية، من المقرر تنظيمه في الخامس من نوفمبر المقبل، ما ينذر باستمرار الأزمة التعليمية خلال الأسابيع المقبلة.