شهدت محافظة الوادي الجديد خلال زيارة الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، جولة موسعة لتفقد وافتتاح ووضع حجر الأساس لعدد من المشروعات التنموية والخدمية والبيئية، في تحرك يعكس تنوع مسارات التنمية بالمحافظة، بين تحسين الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين، وتعزيز البنية الأساسية، والتوسع في المشروعات الإنتاجية المرتبطة بالموارد المحلية، إلى جانب استثمار المقومات الطبيعية والزراعية في دعم التنمية الاقتصادية والسياحة البيئية.
وامتدت الجولة إلى مراكز الخارجة والداخلة والفرافرة وبلاط، وشملت افتتاح مشروعات دخلت مرحلة التشغيل، ومتابعة أعمال جارٍ تنفيذها، ووضع حجر الأساس لمشروعات تستهدف دعم التصنيع الزراعي والصناعات الغذائية والحرفية، فضلًا عن متابعة خدمات صحية ومشروعات للصرف الصحي، وتطوير منظومة النقل والطرق الداخلية، ومتابعة مبادرات توفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة.
وتبرز أهمية هذه المشروعات في تنوعها بين ملفات تمس احتياجات المواطنين بصورة مباشرة، مثل الخدمات الحكومية والصحية والصرف الصحي واللحوم الآمنة، وأخرى تستهدف توسيع القاعدة الإنتاجية للمحافظة، من خلال التصنيع المرتبط بمحصول التمور، وتوفير مستلزمات الإنتاج محليًا، وإتاحة فرص عمل جديدة، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية من الموارد التي تتمتع بها الوادي الجديد.
منال عوض: التنمية تبدأ من تحسين الخدمة وتعظيم الاستفادة من الموارد
وأكدت الدكتورة منال عوض أن المتابعة الميدانية للمشروعات التنموية والخدمية تستهدف دفع معدلات التنفيذ، وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، مشددة على أن اكتمال تنفيذ المشروعات لا يمثل نهاية العمل، وإنما تتحقق قيمتها الفعلية مع دخولها الخدمة وانتظام تشغيلها وتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين.
وتجسد هذا التوجه في متابعة مشروعات الصرف الصحي بقرى الفرافرة ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، حيث شهدت الجولة توقيع محاضر استلام وتشغيل مشروعات المرحلة الأولى، التي تضمنت تنفيذ 15 محطة رفع و5 محطات معالجة موزعة على خمس قرى، بواقع ثلاث محطات رفع ومحطة معالجة لكل قرية، مع التأكيد على استكمال إجراءات التشغيل وتجهيز مواقع الغابات الشجرية لاستقبال المياه المعالجة، وفق الاشتراطات الفنية والبيئية.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادي الجديد تتفقدان وحدة طب الأسرة بقرية النهضة
وفي القطاع الصحي، تفقدت الوزيرة ومحافظ الوادي الجديد وحدة طب الأسرة بقرية النهضة، لمتابعة مستوى الخدمات الطبية وآليات تقديمها، والاطلاع على ملفات الأسر المستهدفة، إلى جانب إجراء حوار مباشر مع عدد من المواطنين للتعرف على آرائهم بشأن الخدمات المقدمة وملاحظاتهم واحتياجاتهم.
وتخدم الوحدة قرية يبلغ تعدادها السكاني نحو 5186 نسمة، بإجمالي 1037 أسرة مستهدفة، في إطار المبادرة الرئاسية «100 مليون صحة»، بما يسلط الضوء على أهمية متابعة كفاءة تشغيل المنشآت الصحية، وليس الاكتفاء بتوفير المباني والتجهيزات.
كما امتدت جهود تطوير الخدمات إلى منظومة المجازر الحكومية، بافتتاح مجزر موط بمركز الداخلة بتكلفة 21 مليون جنيه، ومجزر الخارجة المطور بتكلفة 21.8 مليون جنيه من موازنة الوزارة، في إطار المشروع القومي لتطوير ورفع كفاءة المجازر بالمحافظات.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادى الجديد تفتتحان مجزر «موط» بالداخلة
ويضم مجزر موط صالة ذبح رئيسية جديدة على مساحة 493 مترًا مربعًا، بطاقة تصل إلى 21 رأسًا في الساعة، إلى جانب صالة مستقلة لذبح الأغنام والماعز وخط تعليق حديث، بينما يمتد مجزر الخارجة على مساحة 2000 متر مربع، بطاقة تصل إلى 12 رأس ماشية في الساعة، ويخدم المدينة وثلاث قرى مجاورة.
وتستهدف أعمال التطوير رفع كفاءة التشغيل وتطبيق الاشتراطات الصحية والبيئية، وتعزيز منظومة السلامة، بما يدعم توفير لحوم آمنة وصحية للمواطنين، ويحسن مستوى الخدمات المرتبطة بالذبح والتداول.
25 خدمة بالمركز التكنولوجي.. وتطوير منظومة المرافق والنقل
وشهدت مدينة الخارجة افتتاح المركز التكنولوجي بديوان عام المحافظة عقب تطويره ورفع كفاءته، بتكلفة بلغت نحو مليوني جنيه لأعمال التطوير، على مساحة 286 مترًا مربعًا، ليقدم 25 خدمة رئيسية للمواطنين.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادي الجديد داخل المركز التكنولوجى
ويأتي تطوير المركز ضمن جهود تحسين بيئة تقديم الخدمات الحكومية، وتيسير الإجراءات وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، مع تعزيز كفاءة العمل داخل المراكز التكنولوجية ومتابعة مستوى الأداء بصورة مستمرة.
وفي السياق ذاته، افتتحت الوزيرة ومحافظ الوادي الجديد مركز معلومات شبكات المرافق والتخطيط العمراني بمدينة الخارجة، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 15 مليون جنيه، ويضم كوادر من المهندسين والفنيين والإداريين، تشمل 10 مهندسين وثلاثة فنيين وستة إداريين.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادي الجديد تفتتحان مركز معلومات شبكات المرافق بالخارجة
ويختص المركز بتحديث وتوثيق بيانات شبكات المرافق، وتنفيذ أعمال الرفع المساحي، وإصدار تصاريح الحفر وتوصيل المرافق، وتحديد مواقع الشبكات ومساراتها باستخدام الأجهزة المتخصصة، فضلًا عن دعم أعمال تقنين أراضي الدولة والتنسيق الفني بين الجهات المعنية بمشروعات البنية التحتية.
أعمال تطوير الموقف الإقليمي بمدينة الخارجة
وفي ملف النقل، تابعت الوزيرة أعمال تطوير الموقف الإقليمي بمدينة الخارجة، الذي تبلغ تكلفته التقديرية 30 مليون جنيه، ويقام على مساحة 9316.5 متر مربع، بطاقة تستوعب 153 سيارة ميكروباص وسبعة أتوبيسات، مع مناطق انتظار ومظلات وأكشاك للخدمات.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادى الجديد خلال تفقد تطوير الموقف الاقليمي بالخارجة
كما تابعت أعمال رصف ورفع كفاءة الطرق الداخلية بحي المجاهدين، باستخدام بلاط الإنترلوك، ضمن خطة تستهدف تحسين شبكة الطرق بالأحياء السكنية، حيث يبلغ المستهدف في الأعمال الجارية بالحي نحو 20 ألف متر مربع، في إطار خطة أوسع تشمل نحو 37 ألف متر مربع بمدن الداخلة والخارجة وباريس.
وزيرة التنمية المحلية خلال متابعة أعمال رصف الطرق الداخلية
وتعكس هذه المشروعات اهتمامًا بتطوير البنية الأساسية والخدمات المحلية، سواء من خلال تسهيل انتقال المواطنين وتنظيم حركة المركبات، أو تحديث إدارة بيانات المرافق، أو تيسير حصول المواطنين على الخدمات الحكومية.
التمور والصناعات الغذائية.. من الإنتاج الزراعي إلى القيمة المضافة
يمثل التصنيع الزراعي أحد أبرز محاور المشروعات التي شهدتها الجولة، في ضوء ما تمتلكه المحافظة من مقومات زراعية، وفي مقدمتها محصول التمور، وما يرتبط به من أنشطة فرز وتصنيع وتعبئة وتخزين وتسويق.
وفي واحة الشوربجي، وضعت الوزيرة ومحافظ الوادي الجديد حجر أساس مجمع صناعات التمور، المقام على مساحة إجمالية تبلغ نحو 64 ألف متر مربع، ويضم منظومة متكاملة لاستقبال وفرز وتصنيف وتجهيز التمور وتصنيعها وتعبئتها وتخزينها، بطاقة تخزينية تصل إلى نحو 20 ألف طن.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادى الجديد تضعان حجر أساس لمجمع صناعات التمور بواحة الشوربجى
ويستند المشروع إلى قاعدة زراعية تضم أكثر من 650 ألف نخلة في مراحل النمو والإثمار المختلفة، من بينها نحو 300 ألف نخلة مثمرة، ويستهدف الوصول إلى مليون نخلة، مع توفير نحو 1500 فرصة عمل ضمن منظومة العمل الزراعي والصناعي.
كما شهدت الجولة وضع حجر الأساس لمجمع التمور والثلاجات بالمجمع الصناعي في الداخلة، الذي يتضمن مصنعًا لتجهيز وتعبئة التمور وثلاجات بسعة تخزينية تبلغ 10 آلاف طن، ويستهدف دعم حفظ المحصول وتجهيزه وتسويقه، والحد من الفاقد، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادى الجديد يضعون حجر أساس مجمع التمور بالداخلة
وفي مدينة الخارجة، وُضع حجر الأساس لمجمع التمور والصناعات الغذائية، استكمالًا لخطة إقامة مجمعين للصناعات الغذائية في الداخلة والخارجة، بمساحة تبلغ 50 فدانًا لكل مجمع، بالشراكة مع هيئة تنمية الصعيد وإحدى مؤسسات القطاع الخاص، وفق نظام المطور الصناعي.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادى الجديد يضعون حجر الأساس لمجمع الصناعات الغذائية
وتستهدف هذه المشروعات توفير بيئة مناسبة لإقامة أنشطة التصنيع الغذائي والتعبئة والتغليف، وربط مراحل الإنتاج الزراعي بالصناعة والتسويق، بما يتيح تعظيم العائد الاقتصادي من المحاصيل المحلية وفتح المجال أمام استثمارات إنتاجية جديدة.
وفي خطوة مكملة لسلسلة إنتاج التمور، افتتحت الوزيرة مصنع إنتاج شكائر الزماط بالمنطقة الصناعية في الخارجة، بعد الانتهاء من تجهيز المبنى وتوريد خطوط الإنتاج وبدء التشغيل الفعلي.
وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ الوادي الجديد ورئيس هيئة تنمية الصعيد يفتتحون مصنع إنتاج "شكائر الزماط بالخارجة
وتصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى نحو 4 آلاف إلى 5 آلاف شكارة يوميًا، بإجمالي سنوي يبلغ نحو 1.5 مليون شكارة، ويوفر نحو 60 فرصة عمل مباشرة للمرأة، على مساحة ألف متر مربع، ويضم نحو 40 ماكينة ووحدة إنتاجية.
وتستخدم شكائر الزماط في تغطية عراجين التمور وحماية الثمار خلال فترة النضج، بما يجعل تصنيعها محليًا حلقة مرتبطة مباشرة باحتياجات المزارعين ومنظومة إنتاج التمور بالمحافظة.
منال عوض: المشروعات الإنتاجية تدعم تنافسية المنتج المصري
وأكدت الدكتورة منال عوض أن التوسع في التصنيع الزراعي يستهدف تحقيق نقلة نوعية في الاستفادة من المحاصيل، من خلال استكمال مراحل ما بعد الحصاد والتجهيز والتعبئة والتخزين والتسويق والتصدير، بما يعزز القيمة المضافة ويدعم القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق.
وتتصل هذه الرؤية بمشروعات أخرى شهدتها الجولة، من بينها افتتاح مجمع الصناعات الحرفية بقرية مرزوق في مركز بلاط، المقام على مساحة ألف متر مربع، ويضم 10 وحدات حرفية بمتوسط مساحة 28 مترًا مربعًا للوحدة.
ويستهدف المجمع جمع أنشطة حرفية وخدمية متعددة في مكان واحد، تشمل التريكو والحياكة وخياطة الملابس والحدادة والألوميتال والزجاج والنجارة، إلى جانب ميكانيكا وكهرباء السيارات وصيانة الإطارات وميكانيكا الدراجات النارية، بما يوفر بيئة عمل مجهزة لأصحاب الحرف ويساعد على تنظيم أنشطتهم وتطويرها.
وتتكامل هذه المشروعات مع توجه هيئة تنمية الصعيد ومحافظة الوادي الجديد نحو دعم المشروعات الإنتاجية التي تستفيد من الموارد المحلية، وتوفر فرص عمل، وتوسع قاعدة الأنشطة الاقتصادية داخل المحافظة، بدلًا من الاقتصار على النشاط الزراعي في صورته الأولية.
حنان مجدي: مقومات الوادي الجديد تفتح آفاقًا للتنمية والاستثمار
وأكدت حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، أن المحافظة تعمل على تعظيم الاستفادة من مقوماتها الزراعية والطبيعية، ودعم المشروعات التي تحقق عائدًا اقتصاديًا ومجتمعيًا لأبنائها، مع تعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية وهيئة تنمية الصعيد والجهات المعنية.
وفي هذا الإطار، شهدت الجولة وضع حجر الأساس للمشروع المتكامل لتطوير بحيرة موط والغابة الشجرية بمركز الداخلة، في خطوة تستهدف إعادة تأهيل المنطقة وتحويلها إلى واجهة تنموية وبيئية وسياحية.
وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ الوادي الجديد تضعان حجر الأساس لتطوير بحيرة موط والغابة الشجرية بالداخلة
وتبلغ مساحة البحيرة نحو 640 فدانًا، وتشمل خطة التطوير معالجة مشكلة زيادة الملوحة وإعادة تأهيل الموقع بيئيًا، مع دراسة الاستفادة من المياه في ري الغابة الشجرية، وإدخال الأسماك لتحقيق التوازن البيولوجي، مع الحفاظ على البيئة الطبيعية للبحيرة ومنسوب المياه والحياة السمكية.
ويتضمن المخطط إقامة فندق بيئي ومجمع سكني ومدرسة تعليمية متكاملة، إلى جانب ثلاثة تجمعات قروية ومدرسة تكنولوجية للطاقة الشمسية، فيما تصل الاستثمارات التقديرية للمشروع إلى نحو 780 مليون جنيه على مدار خمس أو ست سنوات.
كما تستهدف الخطة إقامة غابة شجرية على مساحة 10 آلاف فدان، ومحطات للطاقة الشمسية ووحدة لإعادة تدوير المخلفات ومصانع لإنتاج الخشب، إلى جانب أنشطة سياحية متنوعة، بما يفتح المجال أمام فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويعزز الاستفادة من المقومات البيئية للموقع.
كهف الجارة.. حماية الطبيعة ودعم السياحة البيئية
لم تقتصر الجولة على المشروعات الخدمية والإنتاجية، بل امتدت إلى المقومات الطبيعية الفريدة التي تتمتع بها المحافظة، حيث تفقدت الوزيرة ومحافظ الوادي الجديد منطقة كهف الجارة بواحة الفرافرة، تمهيدًا لإعلانها المحمية الطبيعية رقم 32 ضمن شبكة المحميات الطبيعية في مصر.
جولة وزيرة البيئة بمنطقة كهف الجارة بالوادى الجديد
ويضم الكهف تكوينات كلسية فريدة، تشمل الهوابط والصواعد، إلى جانب رسوم ونقوش صخرية تمنحه قيمة جيولوجية وأثرية وإنسانية. ووجهت الوزيرة بإجراء مسح بيئي للمنطقة المحيطة للتعرف على إمكانية وجود كهوف أخرى ذات خصائص مشابهة، ووضع خطة متكاملة لإدارة الموقع وحمايته، إلى جانب تمهيد الطريق المؤدي إليه.
وأكدت منال عوض أن حماية المواقع الطبيعية والجيولوجية تمثل جزءًا من جهود صون الثروات الوطنية، مع إتاحة الفرصة أمام المواطنين والزائرين لاكتشافها بصورة مسؤولة، بما يدعم السياحة البيئية والجيولوجية ويحافظ على هذه المقومات للأجيال القادمة.
وفي ملف الخدمات اليومية، تابعت الوزيرة والمحافظ مبادرة خفض أسعار السلع الأساسية بمدينة الداخلة، والتي توفر الخضروات والفاكهة واللحوم والسلع التموينية من خلال منافذ تابعة للوحدات المحلية، بالتنسيق مع مديرية التموين، بهدف تيسير حصول المواطنين على احتياجاتهم بأسعار مناسبة.
وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الوادي الجديد تتفقدان مبادرة خفض أسعار السلع
وتكشف محاور الجولة، من مشروعات الصرف الصحي والخدمات الحكومية إلى التصنيع الزراعي والحرفي وتأهيل المواقع الطبيعية، عن تعدد مسارات التنمية الجاري العمل عليها في الوادي الجديد، بين تحسين مستوى الخدمات، وتعزيز الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات، والاستفادة من الموارد الزراعية والبيئية، بما يدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة بالمحافظة.