ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة..

خبير فى شؤون الطاقة: إعفاء الديزل الروسي من العقوبات يربك الموقف الغربي

الأحد، 11 أكتوبر 2026 04:03 م
خبير فى شؤون الطاقة: إعفاء الديزل الروسي من العقوبات يربك الموقف الغربي هاشم عقل خبير شؤون الطاقة

كتب محمد عبد المجيد

قال هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة من عمّان، إن أستراليا تتمسك بموقفها الرافض لاستيراد الديزل الروسي، معتبرة أن عائدات الوقود الروسي لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر لتمويل الحرب الروسية ضد أوكرانيا، موضحًا أن هذا الموقف يستند إلى اعتبارات سياسية واستراتيجية وقانونية.

 

أستراليا تواجه ارتفاع تكلفة الديزل ونقص الإمدادات

وأوضح خبير شؤون الطاقة من عمّان، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن القانون الأسترالي يحظر استيراد وشراء ونقل المنتجات الروسية ما لم يصدر تصريح استثنائي من وزير الخارجية، مشيرًا إلى أن الحظر يشمل الديزل والمشتقات البترولية، ولا يشمل النفط الخام.

وأضاف أن الاعتماد على موردين بديلين قد ينطوي على مخاطر، في ظل النقص الذي تشهده الأسواق العالمية في المشتقات النفطية، وخاصة الديزل، وعدم انتظام توريد بعض الشحنات.

وأشار إلى أن أستراليا أكدت وجود أربع شحنات ضخمة جرى جدولتها مسبقًا في طريقها إليها، إلى جانب امتلاكها مخزونًا استراتيجيًا يكفي لمدة 32 يومًا، وهو ما يقلل، بحسب تقديره، من مخاوف نقص الإمدادات على المدى القريب.

ولفت إلى أن الديزل الروسي يُباع بتكلفة أقل بكثير من الأسعار العالمية الحالية، ما يضطر أستراليا إلى دفع مبالغ أعلى للحصول على البدائل، معتبرًا أنها قد تتحمل خسائر مادية على المدى البعيد، وربما ترضخ في النهاية للضغوط الأمريكية وتتعامل مع النفط الروسي.

واعتبر عقل أن الاتفاق الذي جرى بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب يمثل خللًا في منظومة العقوبات الغربية، موضحًا أن وزارة الخزانة الأمريكية سمحت، وفقًا لما ورد في المداخلة، بتوريد الديزل والمشتقات النفطية إلى الأسواق حتى نهاية أبريل المقبل.

وأضاف أن الإجراء يشمل رفع القيود عن الديزل والنفط الروسي، وأسطول الظل الروسي، والمعاملات المالية المرتبطة بهذه الصفقات، مشيرًا إلى أن دولًا أوروبية، وخاصة أوكرانيا، تنظر إلى الاتفاق باعتباره ثغرة في جدار العقوبات المفروضة على موسكو.

وأوضح أن الأموال الناتجة عن هذه التعاملات قد تخفف الضغوط الاقتصادية على روسيا وتوفر دعمًا لاقتصادها وتمويلًا لجهودها الحربية، بحسب تقديره.

 

ارتفاع أسعار الوقود يدفع واشنطن إلى التحرك

وأشار خبير شؤون الطاقة إلى أن ترامب اتخذ القرار، وفق قراءته، استجابة لاعتبارات داخلية تتعلق بالانتخابات النصفية الأمريكية وارتفاع أسعار الوقود، بهدف تهدئة الأسواق وإظهار قدرته على التعامل سريعًا مع الأزمات التي تؤثر على المواطنين والشركات.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى إبقاء كميات أكبر من الديزل المكرر داخل السوق المحلية، باعتبارها منتجًا كبيرًا للمشتقات النفطية وأكبر مصدر لها، بما قد يسهم في زيادة المعروض والضغط على الأسعار نحو الانخفاض.

وفيما يتعلق بتأثير إعصار إسياس على قطاع الطاقة الأمريكي، قال عقل إن الإنتاج النفطي مستمر، لكن عمليات التكرير في منطقة خليج المكسيك تعرضت للتعطيل، موضحًا أن القدرة المتأثرة تبلغ نحو 2.5 مليون برميل، أو ما يعادل 2.5% من قدرة التكرير الأمريكية، وفق الأرقام التي أوردها.

وأوضح أن الإغلاق جاء بصورة احترازية تحسبًا لانقطاع الكهرباء وما قد يترتب عليه من أخطار على المصافي والعاملين والإمدادات، مؤكدًا أن ما حدث لا يعني وجود شلل في الإنتاج، بل يمثل إجراءً مؤقتًا للوقاية من آثار الإعصار.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف المشتقات المكررة داخل الولايات المتحدة قد يزيد الضغوط على الأسواق، لا سيما في ظل تراجع صادرات بعض الدول الخليجية وروسيا، وهو ما قد يرفع الطلب على المنتجات الأمريكية.

 

ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يضغط على المستهلكين

وأشار عقل إلى أن ارتفاع تكاليف شحن النفط الأمريكي إلى آسيا يقلص جاذبيته عندما تتوفر بدائل منافسة في الأسواق العالمية، لكنه أوضح أن بعض الدول تواصل الاعتماد على الإمدادات الأمريكية لضمان وصولها بأمان.

ولفت إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وعلاوات المخاطر، موضحًا أن أجرة الناقلة الضخمة من بحر عُمان إلى الشرق الأقصى ارتفعت، بحسب الأرقام التي ذكرها، من 30 ألف دولار يوميًا في يناير 2026 إلى مليون و200 ألف دولار حاليًا.

وأضاف أن طول رحلة نقل المنتجات الأمريكية إلى شرق آسيا، التي قد تستغرق 55 يومًا، يزيد تكاليف الوقود والشحن، ما ينعكس على السعر النهائي الذي يتحمله المستهلكون.

وتوقع عقل أن يصل الإنتاج الأمريكي إلى 14.5 مليون برميل في العام المقبل، وفق الدراسات التي أشار إليها، موضحًا أن زيادة الإنتاج من الولايات المتحدة ودول أخرى، مثل كندا والبرازيل وغيانا والأرجنتين، قد ترفع المعروض العالمي، إلى جانب احتمال زيادة الإنتاج في الشرق الأوسط إذا انتهت الأزمة.

 

الحرب ألحقت أضرارًا باقتصادات العالم

وأكد خبير شؤون الطاقة أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط امتدت إلى جميع دول العالم، سواء المنتجة للنفط أو المستهلكة له أو الدول التي تستورد الخام وتكرره ثم تصدر مشتقاته، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار ألحق أضرارًا واسعة بالاقتصاد العالمي.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة دفع ترامب، بحسب قوله، إلى الاتفاق مع بوتين على استيراد كميات من الديزل تبلغ 4.8 مليون طن خلال ثلاثة أو أربعة أشهر.

وأضاف أن أساسيات العرض والطلب لم تعد وحدها المحدد لأسعار النفط، معتبرًا أن علاوات المخاطر وتصريحات السياسيين والتطورات الجيوسياسية أصبحت عوامل رئيسية في التسعير، في ظل استمرار الأسعار فوق 100 دولار للبرميل خلال الفترة التي تناولها في المداخلة.

 

تراجع المخزونات يزيد مخاوف استمرار ارتفاع الأسعار

وحذر عقل من أن امتداد الأزمة قد يفاقم الضغوط على الأسواق، مشيرًا إلى أن المخزونات التي كانت تمثل مصدر أمان لدول وكالة الطاقة الدولية تراجعت إلى مستويات منخفضة.

وأوضح أن المخزونات والاحتياطيات العالمية تبلغ نحو 6 مليارات برميل، وفق تقديره، وأن مليار برميل منها استُهلك، بينما لا يمكن إيصال جزء من الكميات المتبقية لدى الدول المنتجة إلى المستهلكين بسبب تعطل الإمدادات ومسارات النقل.

وأشار إلى أن الدول النامية والعربية تواجه بدورها ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع الأسعار، موضحًا أن خياراتها قد تشمل رفع أسعار المشتقات أو فرض ضرائب جديدة أو الاقتراض من الأسواق المالية، إلى جانب الضغوط الناتجة عن ارتفاع سعر صرف الدولار.

 

الإغلاق الاحترازي للمنشآت الأمريكية قد يرفع أسعار المشتقات

وفي ختام حديثه عن تأثير إعصار إسياس، أوضح عقل أن الولايات المتحدة اعتادت التعامل مع الأعاصير الموسمية، وأن الإغلاق الاحترازي لبعض المنصات البحرية والمنشآت جاء لتقليل المخاطر المرتبطة بانقطاع الكهرباء وحماية العاملين والمنشآت.

وأضاف أن تعطل جزء من قدرات التكرير في منطقة خليج المكسيك قد يؤدي إلى نقص إضافي في المعروض من الديزل، بما يزيد الضغوط على الأسعار العالمية.

وأشار إلى أن الاتفاق الأمريكي الروسي لم يؤدِّ، بحسب قوله، إلى انخفاض الأسعار الفورية للديزل في محطات الوقود، رغم تراجع العقود الآجلة بنحو 4%، موضحًا أن انعكاس أي تفاهمات على الأسعار الفعلية يحتاج إلى وقت حتى تصل المنتجات إلى الأسواق.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة