بين جدار برلين و«الحائط الناري».. 4 أصوات تهز عزلة اليمين المتطرف في ألمانيا

الأحد، 11 أكتوبر 2026 01:02 م
بين جدار برلين و«الحائط الناري».. 4 أصوات تهز عزلة اليمين المتطرف في ألمانيا ألمانيا

0:00 / 0:00
وكالات

لم يحتج الأمر إلى انهيار جدار جديد في برلين، وإنما إلى أربعة أصوات مجهولة داخل برلمان ولاية ألمانية، لإثارة تساؤلات حول مستقبل أحد أبرز التفاهمات غير المكتوبة في السياسة الألمانية، والمعروف باسم «الحائط الناري»، الذي تلتزم بموجبه الأحزاب الرئيسية بعدم التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

ففي تطور لافت، انتُخب توبياس راوش، القيادي في حزب البديل، رئيسًا لبرلمان ولاية ساكسونيا أنهالت شرقي ألمانيا، ليصبح أول سياسي من الحزب يتولى رئاسة برلمان إقليمي في تاريخ الجمهورية الاتحادية، بعد شهر واحد من تصدر حزبه انتخابات الولاية، دون أن يتمكن من الحصول على الأغلبية المطلقة اللازمة لتشكيل حكومة بمفرده.

لكن المفاجأة لم تكن في انتخاب راوش وحده، وإنما في عدد الأصوات التي حصل عليها خلال الاقتراع السري، إذ نال 48 صوتًا، رغم امتلاك حزبه 39 مقعدًا فقط، وإعلان حزب «تحالف سارة فاجنكنشت» استعداده لدعمه بأصوات نوابه الخمسة، ما يعني حصوله على أربعة أصوات إضافية من خارج المعسكرين.

أربعة أصوات تثير أزمة سياسية
 

أثارت النتيجة تكهنات بشأن احتمال تصويت نواب من أحزاب أخرى لصالح مرشح البديل، وسط اتهامات سياسية وجهتها أطراف من اليسار والخضر إلى نواب من الاتحاد الديمقراطي المسيحي، حزب المستشار فريدريش ميرتس، الذي يتمسك رسميًا برفض التعاون مع اليمين المتطرف.

غير أن سرية الاقتراع تحول دون تحديد هوية أصحاب الأصوات الأربعة، كما أن تجاوز المرشح عدد الأصوات المعلنة لدعمه لا يمثل دليلًا قاطعًا على انتماء المصوتين إلى حزب بعينه.

وتتجاوز أهمية الواقعة هوية النواب الذين منحوا أصواتهم لراوش، إلى ما تكشفه عن التحديات التي تواجه سياسة العزل السياسي التي اتبعتها الأحزاب الألمانية تجاه البديل، خصوصًا مع تنامي حضوره الانتخابي في الولايات الشرقية.

ما هو «الحائط الناري»؟
 

يشير مصطلح «الجدار الناري» إلى سياسة تتبناها الأحزاب الألمانية الرئيسية، تقوم على رفض التحالف أو التعاون السياسي المنظم مع حزب البديل من أجل ألمانيا، في ضوء مواقفه المتشددة بشأن الهجرة والهوية الوطنية، وتصنيف بعض هياكله من جانب أجهزة حماية الدستور باعتبارها متطرفة.

ولا يمثل هذا الجدار حظرًا قانونيًا على مشاركة الحزب في الحياة البرلمانية، وإنما التزامًا سياسيًا تسعى الأحزاب من خلاله إلى منع تحوله من قوة انتخابية إلى شريك في الحكم.

غير أن انتخابات ساكسونيا أنهالت في سبتمبر الماضي وضعت هذه السياسة أمام اختبار جديد، بعدما حصل البديل على نحو 44% من الأصوات، وأصبح أكبر قوة داخل برلمان الولاية، بفارق واضح عن منافسيه.

وجاء انتخاب راوش بدعم معلن من «تحالف سارة فاجنكنشت»، الذي يجمع توجهات اقتصادية يسارية بمواقف متشددة نسبيًا بشأن الهجرة، ليكشف أن حدود التعاون مع البديل لا تخضع بالضرورة للانقسام التقليدي بين اليمين واليسار.

من رئاسة البرلمان إلى معركة الحكومة
 

ورغم الأهمية الرمزية لانتخاب راوش، فإن رئاسة البرلمان الإقليمي لا تعني انتقال السلطة التنفيذية إلى حزب البديل، إذ لا يزال الحزب يواجه صعوبات في تأمين أغلبية تسمح له بتشكيل أول حكومة ولاية بقيادته.

ويسعى زعيمه المحلي أولريش زيجموند إلى حشد التأييد اللازم قبل التصويت المرتقب على رئاسة حكومة الولاية في ديسمبر، في ظل استمرار رفض الأحزاب الرئيسية الدخول في ائتلاف معه.

ومن هنا، تبدو واقعة الأصوات الأربعة اختبارًا سياسيًا يتجاوز منصب رئيس البرلمان، لأنها تطرح تساؤلًا حول مدى قدرة الأحزاب على الحفاظ على التزاماتها الجماعية في مواجهة حزب تتسع قاعدته الانتخابية.

ومع ذلك، فإن التصويت لصالح مرشح لرئاسة البرلمان لا يعني بالضرورة الاستعداد لدعم حكومة يقودها حزبه، وهو فارق جوهري بين التعاون في الإجراءات البرلمانية والتحالف على السلطة التنفيذية.

وهكذا، بينما لا يزال «الجدار الناري» قائمًا على مستوى التحالفات الحكومية، فإن ما جرى في ساكسونيا أنهالت يفتح نقاشًا حول مدى صلابته داخل المؤسسات التشريعية.

فبعد أكثر من ثلاثة عقود على سقوط جدار برلين التاريخي، تواجه السياسة الألمانية سؤالًا مختلفًا بشأن جدارها السياسي الجديد: هل تستطيع الأحزاب الإبقاء على العزل البرلماني لحزب يتقدم انتخابيًا، أم أن اتساع حضوره سيجعل قواعد التعامل معه موضع مراجعة متزايدة؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة