الصناعة الوطنية.. العمود الفقرى لنهضة الاقتصاد.. «الصناعة» تطرح أراضى صناعية بنظامى التمليك وحق الانتفاع.. طرح ملايين الأمتار من الأراضى وتيسيرات للتراخيص.. وناهد يوسف: حملة لاسترداد الأراضى من غير الجادين

الأحد، 11 أكتوبر 2026 05:00 م
الصناعة الوطنية.. العمود الفقرى لنهضة الاقتصاد.. «الصناعة» تطرح أراضى صناعية بنظامى التمليك وحق الانتفاع.. طرح ملايين الأمتار من الأراضى وتيسيرات للتراخيص.. وناهد يوسف: حملة لاسترداد الأراضى من غير الجادين مصانع

إسلام سعيد

 

شهدت الهيئة العامة للتنمية الصناعية خلال عام 2026 حراكا مكثفا لتوفير الأراضى والوحدات الصناعية أمام المستثمرين، من خلال طرح آلاف الأمتار المربعة كاملة المرافق، وإتاحة وحدات جاهزة للتشغيل داخل المجمعات الصناعية، إلى جانب تطبيق نظام جديد للتخصيص بالإيجار المنتهى بالتمليك، وتقديم تيسيرات فى التراخيص وإجراءات التعامل مع المشروعات المتعثرة.

فى المقابل، اتجهت الهيئة إلى تشديد الرقابة على الأراضى الصناعية غير المستغلة، من خلال حملة لاسترداد الأراضى والوحدات من المستثمرين الذين لم يثبتوا جديتهم، تنفيذا لتوجيهات وزارة الصناعة بمنع الاتجار بالأراضى المخصصة للأغراض الصناعية، وضمان توجيهها إلى مشروعات إنتاجية فعلية.

وشملت تحركات الهيئة، برئاسة الدكتورة ناهد يوسف، طرحين رئيسيين للأراضى الصناعية، هما الطرحان الثالث عشر والرابع عشر، بإجمالى تجاوز 1600 قطعة، إلى جانب طرح 540 قطعة بنظام الإيجار المنتهى بالتمليك، و414 وحدة صناعية جاهزة داخل 12 مجمعا صناعيا فى 11 محافظة، كما صدرت قرارات وزارية لتنظيم أوضاع المشروعات المتعثرة ومنحها مهلا إضافية لاستكمال التنفيذ.

الطرح بنظامى التمليك وحق الانتفاع

بدأت تحركات الهيئة فى ملف الأراضى الصناعية مع الطرح الثالث عشر، الذى أعلنه المهندس خالد هاشم وزير الصناعة فى أول مارس 2026، وشمل 1272 قطعة أرض كاملة المرافق، بمساحة إجمالية تقارب 9.78 مليون متر مربع، موزعة على 35 منطقة صناعية فى 23 محافظة.

وتراوحت مساحات القطع بين 118 مترا مربعا و400 ألف متر مربع، بما يتيح فرصا استثمارية تناسب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.

وأتاح الطرح نظامى التمليك وحق الانتفاع بأسعار التكلفة الفعلية للمرافق، مع تحديد مقابل الانتفاع السنوى بنسبة 5% من سعر متر التمليك، فضلا عن حزمة من التيسيرات المالية والإجرائية، تضمنت خفض تكلفة دراسة الطلب إلى النصف، وإلغاء مقابل تقديم العروض والضمان المالي، وتقليص مقدم جدية الحجز إلى 10% من قيمة الأرض، إلى جانب تبسيط نموذج دراسة الجدوى.

وسمح النظام للمستثمر بالتقدم على قطعة أرض أساسية وأخرى بديلة، كما أتاح له اقتراح سعر أعلى للمتر ليكون معيارا حاسما عند تزاحم أكثر من مستثمر على القطعة نفسها.

وفى 2 أبريل، أعلنت الهيئة نتائج الطرح، التى أسفرت عن تخصيص 175 قطعة أرض بمساحة تقترب من 600 ألف متر مربع، وشملت أنشطة الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والدوائية والغزل والنسيج ومواد البناء.

وأكدت الهيئة أن التخصيص جرى وفقا لمعايير مفاضلة إلكترونية معلنة، مع منح المستثمرين الجادين الذين لم يحالفهم الحظ أولوية نسبية فى الطروحات اللاحقة.

وفى 2 يونيو، أعلنت الهيئة الطرح الرابع عشر، الذى ضم 400 قطعة أرض بمساحة إجمالية بلغت نحو 900 ألف متر مربع، موزعة على 24 منطقة صناعية فى 15 محافظة، وجرى فتح باب التقديم خلال الفترة من 3 إلى 11 يونيو عبر الموقع الجديد لمنصة مصر الصناعية الرقمية

تنويع آليات إتاحة الأراضى الصناعية

وعند إعلان النتائج فى 29 يونيو، أوضحت الهيئة تطبيق استراتيجية التخصيص الموجَّه بالأنشطة للمرة الأولى، من خلال ربط كل قطعة أرض بقطاع إنتاجى ومنتج نهائى محدد مسبقا، استنادا إلى الخريطة الصناعية للدولة، بهدف تعميق التصنيع المحلى وتوطين الصناعات المغذية.

وضمن جهود تنويع آليات إتاحة الأراضى الصناعية، أعلنت الهيئة فى أغسطس طرح 540 قطعة أرض بنظام الإيجار المنتهى بالتمليك، بمساحة إجمالية تتجاوز 5.7 مليون متر مربع، موزعة على 20 منطقة صناعية فى 15 محافظة.

واستقبلت الهيئة طلبات المستثمرين خلال الفترة من 15 إلى 31 أغسطس، قبل إعلان النتائج فى 23 سبتمبر، التى تضمنت تخصيص أكثر من 300 ألف متر مربع فى ثمانى مناطق صناعية، هى برج العرب الجديدة، ووادى النطرون، والقطامية، والعاشر من رمضان، و6 أكتوبر الجديدة، والسادات، وطيبة الجديدة، وأخميم الجديدة.

ويستهدف النظام تخفيف الأعباء المالية الأولية عن المستثمرين، وإتاحة الفرصة أمامهم لبدء النشاط الصناعى دون تحمل التكلفة الكاملة لشراء الأرض منذ البداية، مع إمكانية الانتقال إلى التمليك بعد إثبات الجدية والالتزام بالضوابط المحددة.
ولم تقتصر طروحات الهيئة على الأراضى الصناعية، إذ أعلنت فى 4 أبريل طرح 414 وحدة صناعية كاملة التجهيزات والمرافق داخل 12 مجمعا صناعيا فى 11 محافظة، بنظامى التمليك والإيجار.

وفتحت الهيئة باب التقديم إلكترونيا خلال الفترة من 5 إلى 19 أبريل، وتوزعت الوحدات على مجمعات صناعية فى بنى سويف وسوهاج وقنا وأسيوط والمنيا والإسكندرية والأقصر والفيوم وأسوان والمنوفية والغربية.

وتراوحت مساحات الوحدات بين 48 و792 مترا مربعا، بما يوفر فرصا أمام صغار المستثمرين ورواد الأعمال لبدء النشاط الصناعى داخل وحدات جاهزة، دون تحمل أعباء الإنشاءات والتجهيزات الأساسية. وشملت الأنشطة المستهدفة الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والبلاستيكية والغزل والنسيج ومواد البناء والمعادن والدواء والجلود.

وصاحب الطرح عدد من التيسيرات المتعلقة باستخراج التراخيص الصناعية، وإمكانية الاستفادة من برامج تمويل الآلات وخطوط الإنتاج، إلى جانب الدعم الفنى والتسويقى للمستثمرين.

تفاصيل بكراسة الشروط

كما طرحت الهيئة كراسة شروط المزايدة العلنية رقم 7 للوحدات الخدمية داخل المجمعات الصناعية، ومدت مؤخرا فترة التقديم على 21 وحدة بمجمع هوارة المقطع فى الفيوم حتى 8 أكتوبر.


وشهد ملف المشروعات الصناعية المتعثرة صدور القرارين الوزاريين رقمى 107 و171 لسنة 2026، لتنظيم منح المهل الإضافية وتحديد ضوابط استكمال التنفيذ والتصرف فى الأراضى الصناعية.

ومنح القرار الوزارى رقم 107، السارى من أول مايو حتى نهاية ديسمبر، مهلا تتراوح بين 6 و18 شهرا للمشروعات المتعثرة، وفقا لنسبة التنفيذ. ثم جاء القرار رقم 171 فى أغسطس لتعديل أحكام القرار السابق، وتحديد المهل وفقا لموقف التنفيذ، وذلك على النحو التالي: المشروعات التى نفذت 75% فأكثر من رخصة البناء تحصل على مهلة تصل إلى 6 أشهر، مع إعفاء كامل من غرامات التأخير، أما المشروعات التى نفذت من 50% إلى أقل من 75% فتحصل على مهلة تصل إلى 12 شهرا، مع الإعفاء من الغرامات عن أول 6 أشهر فقط


أما المشروعات التى لم تنفذ شيئا أو نفذت أقل من 50%، فتحصل على مهلة تصل إلى 18 شهرا، مع الإعفاء من الغرامات عن أول 6 أشهر، وبالنسبة إلى المشروعات التى سبق حصولها على مهل إضافية ولم تثبت الجدية، فتحصل على مهلة نهائية لا تتجاوز 3 أشهر، وفى حالة عدم الالتزام يتم إلغاء التخصيص وسحب الأرض.

وشدد وزير الصناعة خالد هاشم على عدم سريان هذه المهل على الأراضى التى صدر بشأنها بالفعل قرار إلغاء تخصيص أو سحب.

وفيما يتعلق بالتصرف فى الأراضي، أتاح القرار إلغاء شرط مرور ثلاث سنوات تشغيل قبل التنازل عن الأرض أو تأجيرها بصورة مؤقتة، مع الاكتفاء بإثبات الجدية من خلال سداد كامل ثمن الأرض، واستخراج رخصة التشغيل والسجل الصناعى، وبدء الإنتاج الفعلي.

وبالتوازى مع الإجراءات التنظيمية، عقدت الهيئة لقاءات مع اتحاد الصناعات المصرية ولجنة التراخيص الصناعية التابعة له، لبحث المشكلات التى تواجه المصنعين، وعلى رأسها تعثر بعض مبادرات التمويل الصناعى والاشتراطات المرتبطة بالحصول على التمويل.

وتناولت المناقشات مقترحات لتوسيع نطاق التمويل ليشمل رأس المال العامل إلى جانب الآلات والمعدات، فضلا عن مراجعة بعض الاشتراطات الإجرائية التى قد تعوق استفادة المشروعات الصناعية من البرامج التمويلية.

كما اتفقت رئيسة الهيئة مع جمعية مستثمرى العاشر من رمضان على عقد لقاءات شهرية دورية وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة احتياجات المصنعين، خاصة الطلبات المتعلقة بالتوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية.

وعملت الهيئة على تبسيط إجراءات إصدار التراخيص الصناعية من خلال منظومة رقمية تتكون من أربع مراحل متتابعة، تبدأ بتأسيس الكيان القانونى والحصول على الأرض، وتمر بالموافقات والرخص الإنشائية، وتنتهى بالحصول على رخصة التشغيل والسجل الصناعي.

وتعتمد المنظومة على تصنيف الأنشطة الصناعية وفقا لمستوى المخاطر، بما يحدد الإجراءات المطلوبة قبل بدء التشغيل.وبالنسبة إلى الأنشطة منخفضة المخاطر، تتيح الهيئة الحصول على رخصة التشغيل بنظام الإخطار فور استيفاء المستندات وسداد الرسوم، على أن تتم المعاينة فى مرحلة لاحقة. أما الأنشطة عالية المخاطر، فتخضع لنظام الترخيص المسبق، مع ضرورة الحصول على موافقات الحماية المدنية وجهاز شؤون البيئة واستيفاء متطلبات السلامة المهنية قبل التشغيل.

وأتاحت الهيئة كذلك خدمة التعديل الفنى لرخصة التشغيل للأنشطة قليلة المخاطر، مع إجراء المعاينات اللازمة خلال 90 يوما من إصدار الرخصة. وشملت المستندات المطلوبة إثبات الشخصية، والسجل التجاري، وسند حيازة الأرض، والرسومات الهندسية المعتمدة، والموافقات البيئية.

وتنصح الهيئة المستثمرين بالحصول على الموافقة البيئية قبل بدء أعمال البناء، ومراجعة الرسومات الهندسية مع الحماية المدنية قبل استخراج رخصة البناء، لتجنب إجراء تعديلات مكلفة فى مراحل لاحقة.

حملة شاملة لاسترداد الأراضى والوحدات الصناعية من غير الجادين

وفى 28 يونيو، أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية بدء حملة شاملة لاسترداد الأراضى والوحدات الصناعية التى ثبت عدم جدية أصحابها، تنفيذا لتوجيهات وزير الصناعة بمنع الاتجار بالأراضى الصناعية، وبعد استنفاد المهل والتيسيرات الممنوحة للمستثمرين المتعثرين.

وتتولى الحملة لجنة مشتركة برئاسة المهندس حازم عنان، نائب رئيس الهيئة، وتضم ممثلين عن جهات الولاية وأجهزة المدن وقوات إنفاذ القانون، وتعتمد فى عملها على المعاينات الميدانية والحصر الدقيق للأراضى والوحدات المخصصة.
وبدأت الحملة فى مدينتى العاشر من رمضان وبدر، قبل انتقالها فى اليوم التالى إلى القاهرة الجديدة والقطامية ومناطق فى الإسكندرية، وامتدت التحركات بعد ذلك إلى مدينتى السادات والعبور، ثم وصلت إلى بنى سويف فى أغسطس، حيث شملت مناطق بياض العرب وكوم أبو راضى وبنى سويف الجديدة، إلى جانب منطقة المطاهرة فى المنيا.

وفى 8 أكتوبر، عادت اللجنة إلى مدينة العاشر من رمضان لتنفيذ قرارات جديدة بإلغاء التخصيص وسحب قطع الأراضى الصناعية. وأكدت الهيئة أن الأراضى والوحدات المستردة ستعود إلى قنوات التخصيص المعتمدة، وفقا لضوابط تضمن تكافؤ الفرص بين المستثمرين، مع إعطاء الأولوية للمستثمرين الجادين القادرين على تحويل الأراضى إلى مشروعات إنتاجية.

زيادة المعروض من الأراضى والوحدات الصناعية

وقال المهندس محمود محسن، عضو غرفة الصناعات الهندسية، إن تحركات الهيئة العامة للتنمية الصناعية خلال عام 2026 اتخذت اتجاها يقوم على مسارين متوازيين، يتمثل الأول فى زيادة المعروض من الأراضى والوحدات الصناعية، وتسهيل إجراءات التخصيص والترخيص من خلال المنصات الرقمية، وتوفير آليات جديدة لتخفيف الأعباء المالية عن المستثمرين.

وأشار إلى أن تشديد الرقابة على الأراضى غير المستغلة، واسترداد المخصصات من المستثمرين غير الجادين، وضمان توجيه الموارد المتاحة إلى مشروعات صناعية قادرة على الإنتاج، تمثل أحد أبرز الملفات الحالية، خصوصا أن عددا من المستثمرين الجادين ينتظرون توفير الأراضى بشكل ميسر.

وشدد على أن مثل هذه الإجراءات تسهم فى زيادة الاستثمارات الصناعية، وسرعة إعادة تخصيص الأراضى المستردة للمستثمرين الجادين، بما يدعم تعميق التصنيع المحلى وزيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد المصرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة