مرتزقة الميكروفون يشعلون معارك السباب.. كيف تحول إعلام الإخوان إلى ملاذ للفاشلين وتجار "الردح السياسى"؟.. الندب والصراخ وسيلة لتعويض عقد الفشل الدفين التي تلاحقهم وسلاطة اللسان أقصى إمكانياتهم

الأحد، 11 أكتوبر 2026 04:00 م
مرتزقة الميكروفون يشعلون معارك السباب.. كيف تحول إعلام الإخوان إلى ملاذ للفاشلين وتجار "الردح السياسى"؟.. الندب والصراخ وسيلة لتعويض عقد الفشل الدفين التي تلاحقهم وسلاطة اللسان أقصى إمكانياتهم أبواق الإخوان

كتبت إسراء بدر

على شاشات جماعة الإخوان الإرهابية، لم تعد المهنية معيارا للظهور، ولا المعرفة شرطا للحديث في السياسة، ولا احترام عقل المشاهد أولوية تحكم ما يُبث من رسائل. المشهد تحول إلى ساحة مفتوحة للصراخ وتبادل الاتهامات، يتقدم فيها صوت الشتائم على منطق الحجة، وتتراجع فيها المعايير الصحفية لحساب خطاب صدامي يخلط بين العمل الإعلامي وتصفية الحسابات السياسية.

فلم تعد الفضائيات والمنابر الإعلامية التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي مجرد أدوات لممارسة التحريض والتزييف، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى "سوق مفتوح" لاستقطاب المطرودين والفاشلين من أدعياء الإعلام، شاشات خاوية من أي قيمة صحفية أو مهنية، أصبحت ملاذا أخيرا لشلة من المرتزقة الذين لفظتهم الشاشات المحترمة، فوجدوا في أموال التنظيم المشبوهة فرصة لتعويض عقد الفشل الدفين التي تلاحقهم.

حيث اعتمد التنظيم الإرهابي استراتيجية الخيار الأسهل وهي البحث عن "كومبارس" وساقطي الاختبارات المهنية، وشراء صمتهم وخضوعهم الكامل عبر رواتب خيالية ومبالغ ضخمة، أموال تُدفع لا لتميز أو موهبة، بل لتغطية عورة الفشل، وضمان تنفيذ الأوامر الصادرة من الغرف المغلقة بالحرف الواحد دون نقاش.

وفي ظل الغياب التام لأي محتوى فكري أو تحليل سياسي يمت للواقع بصلة، أصبحت الكفاءة الوحيدة المطلوبة على شاشات الإخوان هي "سلاطة اللسان"، فقد تحولت البرامج من منصات إعلامية إلى سرادقات لـ "الردح المباشر"، وتبادل السباب، واستخدام لغة سوقية لا تعكس سوى الإفلاس الأخلاقي والمهني لضيوفها ومذيعيها.

لقد صار "الشتام" هو المذيع الأوفر حظا، والأعلى أجرا، لأن التوجيه الصريح لهم يقوم على قاعدة واحدة: "اشتم أكثر.. تقبض أكثر"، وهنا تبرز أهمية ما تناوله الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في كتابه "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط"، إذ قدم قراءة نقدية لطبيعة الخطاب الإعلامي للجماعة الإرهابية.

ندابات الإخوان.. حين يصبح الصراخ صناعة


أشار رشوان إلى أن أوجه التشابه بين إعلام الإخوان ومهنة الندابة لا تتوقف عند ارتفاع الصوت، وإنما تمتد إلى تكرار خطاب الحزن والغضب والتركيز المفرط على السلبيات، مع تضخيم الوقائع وتقديمها باعتبارها صورة شاملة للأوضاع، وهذا النمط يسعى إلى دفع الجمهور نحو مزيد من الإحباط والغضب، بدلا من تقديم قراءة متوازنة تضع الأحداث في سياقها الصحيح.

ميكروفون مرتفع الصوت وحجة غائبة


المشكلة الحقيقية لا تقاس بعدد ساعات البث، ولا بحجم الاستوديوهات، ولا بقدرة المذيع على إشعال الجدل، وإنما بما يقدمه من معلومات قابلة للتحقق، ومدى التزامه بالفصل بين الخبر والرأي، واستناده إلى الأدلة عند إطلاق الاتهامات. وإذا تحول الصراخ إلى العنصر الأبرز في المشهد، فإن كثافة الظهور لا تعوض غياب الحجة، كما أن تكرار الادعاء لا يحوله إلى حقيقة.

والمعيار الحقيقي ليس من يصرخ أكثر، ولا من يطلق الاتهام الأكثر إثارة، وإنما من يقدم المعلومة المدعومة بالدليل، ويفصل بين الوقائع والانطباعات، ويمنح الجمهور فرصة تكوين رأيه على أساس المعرفة لا الانفعال. فالميكروفون قد يصنع ضجيجا، والشاشة قد تمنح مساحة للظهور، لكن المصداقية لا تُشترى بالمال ولا تُفرض بالصوت العالي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة