خبير بصناعة الدواء: توطين أدوية الأورام والأنسولين أولوية للأمن القومي المصري

الأحد، 11 أكتوبر 2026 06:01 م
خبير بصناعة الدواء: توطين أدوية الأورام والأنسولين أولوية للأمن القومي المصري علي عوف رئيس شعبة الأدوية

رامى محيى الدين

أكد الدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتوطين صناعة الأدوية، باعتبارها أحد أهم القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي، مشددًا على أن الدواء ليس مجرد سلعة، وإنما قضية لها أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية، وتمثل خطًا أحمر في منظومة الأمن القومي المصري.

وأوضح، خلال لقائه ببرنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا»، المذاع على قناة CBC، أن صناعة الدواء في مصر تمتلك تاريخًا طويلًا يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما بدأ طلعت حرب باشا خطوات تأسيس هذه الصناعة، في وقت لم تكن فيه دول كثيرة تمتلك الخبرات والإمكانات اللازمة لإنتاج الأدوية.

 

طفرة صناعة الدواء في الستينيات

وأشار إلى أن صناعة الدواء المصرية شهدت طفرة كبيرة خلال ستينيات القرن الماضي، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عندما اتخذت الدولة قرارًا استراتيجيًا بإنشاء مصانع الأدوية التابعة للقطاع العام، عقب منع إحدى الدول الأوروبية تصدير الأسبرين إلى مصر.

وأضاف أن هذا القرار أسهم في بناء قاعدة صناعية قوية، استطاعت تلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب التوسع في الأسواق الأفريقية والعربية والخليجية، ما ساعد على ترسيخ السمعة الجيدة للدواء المصري في المنطقة.

ولفت إلى أن صناعة الدواء شهدت لاحقًا توسعًا في مشاركة القطاع الخاص والاستثمارات، مستفيدة من الخبرات التي تكونت داخل شركات الأدوية الوطنية.

 

توطين صناعة الدواء منذ عام 2014

وأكد أن الدولة المصرية تبنت منذ عام 2014 توجهًا واضحًا لتوطين الصناعات الاستراتيجية التي تعتمد على الاستيراد، وفي مقدمتها صناعة الدواء، من خلال تكليفات رئاسية تستهدف تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز القدرات التصنيعية المحلية.

وأوضح أن مفهوم توطين صناعة الدواء يعني إنتاج الأدوية الحديثة ومرتفعة التكلفة داخل مصر، خاصة الأصناف التي لا تتوافر لها بدائل محلية، بدلًا من الاعتماد الكامل على استيرادها من الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن هذا التوجه يستهدف تخفيف الأعباء المالية عن الموازنة العامة للدولة، وضمان استدامة توفير العلاجات الضرورية للمواطنين.

أدوية الأورام من أبرز أولويات التوطين
 

وكشف أن مصر كانت تستورد نحو 95% من أدوية الأورام، موضحًا أن التطور المستمر في العلاجات الحديثة يفرض ضرورة توفير أحدث الأدوية للمرضى، وهو ما يمثل تكلفة مالية كبيرة.

وأضاف أن تكلفة الجرعة الواحدة من بعض أدوية الأورام قد تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه، الأمر الذي يجعل توطين إنتاج هذه العلاجات ضرورة لتخفيف الأعباء عن الدولة والمواطنين.

وشدد على أن التوسع في التصنيع المحلي لأدوية الأورام يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الدولة في تطوير قطاع الصناعات الدوائية.

 

الأنسولين ومشتقات الدم واللقاحات ضمن خطة التصنيع المحلي

وأوضح أن جهود توطين صناعة الدواء خلال السنوات العشر الماضية شملت عددًا من المجالات الحيوية، أبرزها أدوية الأورام والأنسولين ومشتقات الدم واللقاحات والمواد الخام المستخدمة في تصنيع الأدوية.

وأشار إلى أن الدولة حققت، بحسب وصفه، طفرات غير مسبوقة في هذه المجالات، بالتوازي مع الاهتمام بتوفير أدوية الأمراض المزمنة، وعلى رأسها علاجات الضغط والسكر، بما يضمن تلبية احتياجات المرضى وتوفير أحدث الأصناف العلاجية.

 

التوسع في الصناعات الدوائية الأعلى تقنية

وأكد أن المرحلة الحالية تشهد توجهًا نحو توطين الصناعات الدوائية الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية والأعلى تكلفة، إلى جانب العمل على تعميق التصنيع المحلي وزيادة المكون الوطني في صناعة الدواء.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار تطوير صناعة الدواء يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الدوائي المصري، وتقليل فاتورة الاستيراد، ودعم قدرة الدولة على توفير العلاجات الحديثة للمواطنين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة