تحت شعار "الانتقائية الشديدة" بداية مزادات الخريف تحقق 73 مليون دولار.. انتعاش حذر يعيد النبض لسوق الفن العالمى.. والمراهنة على "الكبار".. ولوحات الشباب تخضع لثورة تصحيح سعرى قوية

الأحد، 11 أكتوبر 2026 06:00 م
تحت شعار "الانتقائية الشديدة" بداية مزادات الخريف تحقق 73 مليون دولار.. انتعاش حذر يعيد النبض لسوق الفن العالمى.. والمراهنة على "الكبار".. ولوحات الشباب تخضع لثورة تصحيح سعرى قوية دار سوثبى للمزادات

كتبت ميرفت رشاد

شهدت أولى مبيعات موسم مزادات الخريف مؤشرات إيجابية انتظرها سوق الفن طويلاً، بعد سنوات قليلة قضتها الكيانات الفنية في البحث عن الاستقرار ومواجهة الركود، وأظهر المزايدون استعداداً واضحاً للإنفاق السخي وضخ مبالغ فاقت التوقعات أحياناً، إلا أنهم فرضوا معادلة جديدة عنوانها "الانتقائية الشديدة" في اختيار القطع الفنية التي تستحق الاستثمار، وفقا لما نشره موقع"artnews".


وقادت دور المزادات العالمية الكبرى في نيويورك، مثل "سوثبى" و"كريستيز" و"فيليبس"، هذا الانتعاش الحذر، حيث تركز التنافس الشرس على أعمال الأسماء الراسخة والمجموعات الفنية الفريدة التي تركت تقديراتها الأولية مجالاً للارتفاع السعري، مما أثمر عن تسجيل أرقام قياسية جديدة ومواجهات قوية بين المزايدين على طول الطريق.

سوثبى تحطم الأرقام بمجموعات المشاهير ورواد "البوب آرت"

حققت دار "سوثبى" قفزة استثنائية بتسجيل أعلى إجمالي مبيعات على الإطلاق لمزاد فني معاصر بالدار، حيث بلغت القيمة 38.6 مليون دولار.

وتميز المزاد بقطع منسقة بعناية اختارها نجوم ومشاهير، من بينهم لاعب كرة السلة الأمريكي كارل أنتوني تاونز، وعارضة الأزياء جوردين وودز، إلى جانب مجموعة المهندس المعماري الراحل روبرت إيه إم ستيرن.

وقد تجاوزت مجموعة "ستيرن" وحده التقدير الأولي البالغ 5.5 مليون دولار لتصل إلى 8.7 مليون دولار، مع بيع 90% من معروضاتها.

وتصدرت المجموعة لوحة "الزهور" للفنان آندي وارهول التي بيعت بمقابل 6.3 مليون دولار، تلتها لوحة "العودة والخروج" لهيلين فرانكنثالر التي حققت 3 ملايين دولار (ما يعادل ضعف قيمتها التقديرية الأدنى).

كما سجلت الدار أرقاماً قياسية جديدة لأعمال آني ليبويتز (140,800 دولار) وفريتز شولدر (537,600 دولار).

وفي سياق متصل، حصد مزاد "تأملات في فن البوب" لأعمال روي ليختنشتاين وزوجته دوروثي 8.5 مليون دولار، حيث بيعت 96% من القطع بالتزامن مع معرض استعادي ضخم للفنان في متحف "ويتني".

كريستيز تراهن على الأسماء المضمونة وتسجل أرقاماً قياسية واعدة

في دار "كريستيز"، حقق مزاد أعمال فترة ما بعد الحرب والفن المعاصر إجمالي مبيعات بلغ 28 مليون دولار، وهو ما يمثل 86% من الحد الأدنى للتقديرات الإجمالية، وهي نتيجة وُصفت بأنها "جيدة وليست مبهرة"، لكنها شهدت منافسة حامية على الأعمال المضمونة.

وتصدرت المبيعات لوحة "المزارع الساحلية" للفنان واين ثيبود محققة 1.86 مليون دولار (أكثر من ضعف حدها الأدنى المقدر بـ 800 ألف دولار)، تلتها منحوتة حمراء لدونالد جود بقيمة 1.3 مليون دولار، ولوحة سام جيليام "المنطقة والعقل" بـ مليون دولار.

وبجانب هذه الأسماء الراسخة في المتاحف، نجحت كريستيز في تسجيل 3 أرقام قياسية جديدة لأعمال جودي شيكاغو (486,400 دولار)، وآني ألبرز (166,400 دولار)، وأنيكا يي (83,200 دولار).

فيليبس تعزز الانتقائية بنسبة مبيعات ثابتة

أكدت دار "فيليبس" على نمط الانتقائية السائد، حيث حقق مزاد الفن الحديث والمعاصر إجمالي 6.15 مليون دولار، بنسبة بيع بلغت 80% (133 قطعة من أصل 166). وتصدرت المشهد لوحة توم ويسلمان "رسم مستوحى من لوحة غرفة النوم رقم 6" محققة 348,300 دولار ضمن نطاقها المتوقع، تساوت معها لوحة إيف كلاين "أحادي اللون الأزرق" ولوحة رشيد جونسون "رسم أحمر قلق" بقيمة 335,400 دولار لكل منهما.

وكانت المفاجأة الأبرز من نصيب الفنان فيرفيلد بورتر، إذ قفزت لوحته "زهور على ضفة النهر" المقدرة بـ 50 إلى 70 ألف دولار، لتباع بمبلغ 148,350 دولاراً.

تصحيح سعري حاد يضرب سوق "الفنانين الشباب"

في مقابل الازدهار الذي حظيت به المدارس الكلاسيكية الراسخة، تجسد التراجع الحاد في سوق الفنانين الصاعدين من خلال لوحة "كوندري" للفنانة الشابة أفيري سينغر (المولودة عام 1987).

اللوحة التي كانت قد بيعت في ذروة انتعاش السوق عام 2022 بمبلغ 2.1 مليون دولار، وسُحبت لاحقاً من أحد المزادات، انتهى بها المطاف في هذا الموسم لتباع بمبلغ 243,200 دولار فقط، وهو رقم يقل بكثير عن قيمتها التقديرية الحالية البالغة 600 ألف دولار، مما يعكس تراجع الإقبال على المضاربات السريعة في أعمال المواهب الشابة.

العمل الفني المناسب بالسعر العادل

على الرغم من أن هذه النتائج الإجمالية لا ترقى إلى إعلان انتهاء أزمة الركود بشكل قطعي، إلا أنها تحمل دلالة بالغة الأهمية حول مستقبل الاستثمار الفني، فقد أثبت المقتنون أنهم على استعداد لدخول جولات تنافسية قوية فقط عندما يلتقي "العمل الفني المناسب بالسعر العادل".

وعلى عكس ما كان سائداً قبل سنوات قليلة، حين كان بإمكان الأسماء المعاصرة الصاعدة تحقيق قفزات سعرية قياسية ومفاجئة، تركزت السيولة النقية هذه المرة في فنانين بُنيت أسواقهم واستقرت قيمتهم التاريخية على مدى عقود.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة