عصام عبد القادر يكتب عن ألاعيب الابتزاز السياسي لجماعة الإخوان الإرهابية في مقابل الوعي الشعبي: تفكيك الابتزاز وكشف أدوات الترهيب.. منهجية احتكار الدين.. الكيانات الموازية.. الانعزال الفكري.. الانتماء الوطني

السبت، 10 أكتوبر 2026 02:36 م
عصام عبد القادر يكتب عن ألاعيب الابتزاز السياسي لجماعة الإخوان الإرهابية في مقابل الوعي الشعبي: تفكيك الابتزاز وكشف أدوات الترهيب.. منهجية احتكار الدين.. الكيانات الموازية.. الانعزال الفكري.. الانتماء الوطني ألاعيب الابتزاز السياسي لجماعة الإخوان الإرهابية

التاريخ الإنساني يحفل بمساعي جماعات التطرف وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية لاختطاف الأوطان عبر سياسات الإكراه المنظم، وفرض الإرادات بقوة الترهيب وتغييب العقول؛ فالقراءة المتأنية لمسار هذه الكيانات المنبوذة تكشف عن استراتيجيات خبيثة، تستهدف ضرب استقرار المجتمعات وتشتيت انتباه الشعوب عن قضاياها المصيرية، والنجاح في مواجهة هذه التحديات يستدعي يقظة مجتمعية من أجل أن تكون قادرة على قراءة المشهد وتفكيك شفرات التضليل الممنهج، لتكون الجماهير هي الدرع الواقي ضد أي محاولة للعبث بالمقدرات الوطنية أو النيل من تماسك النسيج الاجتماعي، ولتظل الدولة صامدة في وجه العواصف المتلاحقة متسلحة بإرادة أبنائها المخلصين وعزيمتهم التي لا تلين أمام طوفان المؤامرات الدنيئة.

تفكيك منهجية الابتزاز السياسي

الممارسات القسرية تُصنف ضمن أخطر الأدوات المستخدمة في التفاعلات السياسية والدولية خاصة حين تتخذها الجماعات المتطرفة مسارًا اعتياديًا لفرض هيمنتها خارج نطاق الشرعية الدستورية؛ فالتنظيمات المارقة تدير عمليات الترهيب بمهارة، لإخضاع المناوئين وتمرير مخططاتها الخاصة متجاهلة كافة الأعراف الدبلوماسية المقبولة في العالم أجمع، لتتعمد اختلاق أزمات متتالية تستنزف ثروات البلاد وتعوق خطط التنمية المستدامة بشكل ملحوظ؛ فالأمر يتطلب يقظة لكشف هذه المخططات قبل استفحالها في جسد الأمة وتدمير مقدراتها الحيوية التي تمس حياة المواطنين الكادحين الباحثين عن العيش بسلام بعيدًا عن الصراعات المفتعلة.


مواجهة هذه الاستراتيجيات التخريبية تتطلب تشييد سياج دفاعي يعتمد في مقامه الأول على تنوير عقول الجماهير وتوسيع مداركهم ليكونوا قادرين على التمييز بين الحق والباطل؛ فالمواطن المستنير يمتلك القدرة الكاملة لإحباط مآرب التدمير الفكري والمادي التي تنسجها خيوط الظلام في الخفاء والعلن طمعًا في السيطرة على مفاصل الدولة، ولا ريب أن الثقافة المجتمعية تظل الدرع الأقوى لصد أي هجوم يستهدف النيل من الاستقرار الوطني أو تزييف الوعي الجمعي لصالح أجندات خارجية لا تضمر سوى الشر للأوطان وشعوبها الطامحة نحو مستقبل مشرق ومستقر ينعم فيه الجميع بالأمن والرخاء.
 

أدوات الترهيب وتطويع المقدرات

أساليب التخويف تتعدد وتتخذ قوالب متباينة تبعًا لطبيعة الكيان المنفذ ونواياه السيئة؛ فالشق الأمني يظهر بوضوح من خلال التهديد بنشر الفوضى لعرقلة مسيرة المؤسسات الرسمية ونسف بنيانها المستقر، والمسار الاقتصادي يستغل الفترات العصيبة لتأليب الشارع ودفع المستثمرين للهروب بأموالهم خارج البلاد، وصولًا إلى تبني آليات معلوماتية مضللة تستهدف تشويه السمعة واغتيال الشخصيات العامة لإقصاء المنافسين وإضعافهم نفسيًا وماديًا؛ فهذه التحركات الخبيثة تبتغي زعزعة الثقة بين القيادة السياسية والشعب وخلق فجوة تصعب معالجتها على المدى القريب أو البعيد داخل أروقة السياسة.


الاحتماء بالقوى الأجنبية واستدعاء التدخلات الخارجية يشكل أداة إضافية للضغط على القيادة السياسية ومحاولة كسر إرادتها المستقلة؛ فهذه المناورات الخسيسة لا تبحث عن حقوق مهدرة أو مكاسب قانونية معترف بها، وإنما تهدف بضراوة لابتلاع مقدرات البلاد وتسخيرها لخدمة جماعات محدودة لا تكترث البتة بأمن المجتمعات ومستقبل أجيالها القادمة؛ فالولاء لدى هذه الفئات ينحصر في دائرة المصالح الضيقة والارتباطات العابرة للحدود التي تناقض مفهوم الوطنية وتنسف مبادئ التعايش السلمي المتعارف عليها بين أبناء الوطن الواحد الحريصين على رفعة بلادهم وتقدمها المستمر في شتى الميادين المتاحة.

 

احتكار الدين وسلاح الضغط النفسي

الكيانات الأصولية وفي طليعتها تنظيم الإخوان تتخذ من الشعائر الدينية غطاءً مثاليًا لتسويق أطماعها الدنيئة عبر محاولة ربط مساعيها التخريبية بنقاء الشريعة الإسلامية ومقاصدها السامية؛ لتوصم أي حركة معارضة لمسارها الاستبدادي بأنها عداء صريح للعقيدة نفسها، وهذا التكتيك الماكر يفرز ضغوطًا مجتمعية على كل مفكر حر يطمح لكشف أكاذيبهم المتراكمة ويفضح زيف شعاراتهم، ليعيش المجتمع في دوامة من التشكيك والتخوين التي تمزق نسيجه المتآلف وتزرع بذور الشقاق بين أبنائه الذين عاشوا قرونًا طويلة في وئام بعيدًا عن هذه المزايدات الرخيصة والمكشوفة للجميع.


خطابات الدعوة تتحول في أيدي هؤلاء المارقين إلى أسلحة مدمرة تستهدف تجريد المخالفين من أي شرعية أخلاقية أو قبول شعبي؛ ليعملوا على شحن العواطف وتوجيهها نحو صدامات مفتعلة مع مؤسسات الدولة، متناسين يقينًا أن نهضة الأمة تتحقق بالتضافر والجهد المتكامل وليس بادعاء احتكار الصواب وتكفير كل من يعارض توجهاتهم الإقصائية؛ فالأوطان تتسع للجميع وتحتاج لسواعد أبنائها المخلصين للبناء والتعمير متجاوزين تلك الخلافات المصطنعة التي تعوق مسيرة التقدم وتدفع بالبلاد نحو منزلقات خطيرة يصعب التعافي من تداعياتها الكارثية.

 

خرافة الوسطية وادعاء المظلومية

المجموعات التخريبية دأبت على تقديم نفسها عبر الحقب الزمنية المختلفة كتيار معتدل يحمل تهديدًا مستترًا يفرض على السلطة خيارين، إما إشراكهم في مقاليد الحكم، أو ترك الساحة للانفلات الراديكالي المدمر؛ ليكون هذا التلويح المستمر بنشر الخراب نمطًا تقليديًا لفرض السيطرة بالقوة وانتزاع مكاسب غير مستحقة ومناصب في هرم الدولة، لتبدو تلك الممارسات كابتزاز سياسي رخيص يفتقر لأدنى معايير الشرف الوطني والالتزام الأخلاقي الذي يفترض أن يحكم العمل العام ويغلب المصلحة العليا على أي مطامع فئوية ضيقة تسعى لتمزيق وحدة الصف الداخلي.


البراعة الفائقة في تحويل الإخفاقات المتوالية إلى سرديات بكائية منظمة تعد من أبرز سمات هذه الحركات الماكرة؛ لتستغل تلك المظلوميات المصطنعة داخليًا للحفاظ على تماسك كوادرها المخدوعة ومنعهم من الانشقاق والتفكك، بينما يتم توظيفها على الصعيد الخارجي لاستجداء تعاطف المنظمات الأجنبية وتدويل الشؤون المحلية بغرض فرض تسويات تعيدهم للمشهد بقوة، وذلك كله يأتي بعد أن لفظتهم الجماهير الغاضبة وأدركت مدى زيف تلك الشعارات البراقة التي طالما تاجروا بها في أسواق السياسة الملوثة والمنابر الإعلامية المأجورة التي تدعمهم.

 

بناء الكيانات الموازية وتدمير الاستقرار

الاختراق الممنهج للبنية الاجتماعية عبر فترات زمنية ممتدة تم من خلال تأسيس شبكات خدمية وهيئات نقابية لم تُنشأ لخدمة الصالح العام؛ لتكون في حقيقتها هياكل موازية تُستدعى وقت الحاجة لممارسة الضغوط القصوى على الأنظمة الحاكمة، ويبرز هذا المخطط بجلاء في التلويح المستمر بتعطيل قطاعات حيوية بأكملها أو استخدام الطبقات الفقيرة كدروع بشرية للضغط والمساومة إبان الأزمات الطاحنة؛ لتصبح معاناة البسطاء مجرد ورقة لعب في أيدي قيادات لا تعرف الرحمة ولا تكترث بآلام المحتاجين الذين يبحثون عن حياة كريمة وآمنة في أوطانهم.


المسار التخريبي المتبع من قبل هؤلاء المارقين يبرهن بوضوح على عدم اعترافهم بسيادة الدول المستقلة أو احترام حدودها الجغرافية؛ لينظروا للأوطان باعتبارها محطات عبور ومطايا مرحلية لتحقيق أطماع توسعية عابرة للقارات، تبيح لهم ارتكاب كافة الجرائم والمحرمات، وتمزيق السلم المجتمعي يصبح خيارًا مفضلًا لديهم لضمان بقائهم في المشهد واستحواذهم على السلطة والثروة متجاهلين القوانين والأعراف التي تحمي حقوق الإنسان وتصون كرامته في كل زمان ومكان، بعيدًا عن براثن التطرف الأعمى الذي يدمر الحضارات ويمحو آثارها العظيمة من سجلات التاريخ.

 

الوعي المجتمعي كخط دفاع أخير

الإدراك الشعبي تجاه تعقيدات المشهد يُعد الدعم الاستراتيجي الأقوى لمسارات القيادة وتوجهاتها نحو البناء والنهضة؛ إذ تسعى الجهات الحكومية بخطوات مدروسة لتعميق مشاركة كافة الأفراد والمؤسسات عبر خطط منهجية تصقل المهارات النقدية لدى المواطنين؛ لغرس الإيمان العميق بضرورة الانخراط الفعال في معالجة شؤون البلاد، وهو مسار حيوي يوجه الفرد لاستقاء المعارف من مصادرها الرسمية المعتمدة حصريًا حماية لعقله من براثن الخداع المنتظم وحملات التضليل التي تروج لها منصات التواصل الحديثة الهادفة إلى زعزعة استقرار المجتمعات المطمئنة وبث الرعب في قلوب الآمنين أينما كانوا على الدوام.


النضوج العقلي والفكري يصبح معيارًا صادقًا لقياس مدى التقدم الديمقراطي داخل أي دولة طامحة للريادة العالمية؛ ليكون بمثابة صمام أمان يحرس الهوية الوطنية من مآرب الاستقطاب الحادة وعمليات التخريب المتصلة التي تديرها غرف مظلمة في الخارج والداخل؛ حيث إن الوعي يشكل الحصن الذي تتكسر عليه أمواج الفتن والشائعات المغرضة التي تستهدف تفتيت التلاحم الشعبي وتدمير المكتسبات الوطنية، ليبقى المجتمع متماسكًا وقادرًا على مواجهة العواصف العاتية بفضل أبنائه المخلصين الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار شخصي أو انتماء حزبي.

 

تبعات الانعزال الفكري والموقف السلبي

الجهل بالمتغيرات السياسية يفرز حالة شديدة من الانغلاق الطوعي والانفصال الكامل عن مجريات الأحداث المحلية والدولية؛ لينتج عن ذلك أشخاص لا يكترثون بما يدور حولهم ولا يكلفون أنفسهم عناء تحليل المستجدات اليومية أو البحث عن الحقيقة في منابعها الموثوقة، ليعيشوا محاصرين في دوامة من التخبط المعرفي والعمى المتعمد الذي يحولهم إلى أدوات سهلة التوجيه لخدمة غايات استهلاكية أو سياسية لا تخدم صالحهم العام، وتدفعهم مباشرة نحو الهاوية تاركة إياهم فريسة للأوهام والأكاذيب التي يروجها أعداء النجاح.


الابتعاد عن الشأن العام يساهم في إفراز شخصيات دائمة التذمر والسخط تلقي بمسؤولية إخفاقاتها المتكررة على كاهل الأجهزة الحكومية دون أدنى إحساس بالواجب الوطني أو إدراك حقيقي لضخامة التحديات المتراكمة أمام صانع القرار؛ ليتجاهل هؤلاء التزاماتهم الدستورية ويقاطعون أي نشاط إيجابي من شأنه مساندة مسارات التنمية والارتقاء بالمجتمع المحيط بهم؛ فهذه السلبية المطلقة تعطل دوران عجلة الإنتاج وتخلق بيئة محبطة تقتل طموحات الشباب الطامحين نحو التغيير البناء وتعرقل جهود المخلصين الرامية إلى وضع البلاد في مصاف الدول الكبرى المتقدمة.

 

الانتماء الوطني كحصن منيع

التوعية الوطنية التراكمية تحظى بأهمية استثنائية لكونها تهب الإنسان خبرات جذرية ومعارف شاملة تعزز ارتباطه الوثيق بتراب وطنه الغالي؛ ليصبح مؤهلًا لاستيعاب التقلبات المعقدة وقراءة السجلات التاريخية بنظرة ثاقبة وفكر مستنير يقيه خطر الانزلاق في مستنقعات التضليل الموجه وحملات غسيل الأدمغة المتواصلة؛ فالتسلح بالعلم والمعرفة يقف حائلًا دون اختراق العقول وتلويثها بأفكار مسمومة تستهدف طمس الهوية الثقافية وسلخ الأجيال الشابة عن جذورها الأصيلة التي تفخر بها وتستمد منها قوتها وعزيمتها في مواجهة المحن المتتالية التي تعصف بالأمم والشعوب.


التحولات الجيوسياسية المتلاحقة والدسائس الممولة لضرب أمن الشعوب تجعل من التحصين المعرفي المبكر متطلبًا لا غنى عنه لإفشال مخططات نشر الإحباط وقطع روابط الثقة بين الجماهير ومؤسساتهم الشرعية؛ لينتصر في نهاية المطاف الضمير الجمعي اليقظ المستند إلى مبادئ العدالة والمساواة الإنسانية، ليدفع بسفينة الوطن بخطوات راسخة نحو استرداد أمجادها التاريخية ومكانتها الرفيعة بين الأمم المتقدمة التي تقدر قيمة العمل المخلص وتنبذ دعاة الفتنة والتخريب الذين يسعون لعرقلة مسيرات البناء وإطفاء شموع الأمل في قلوب الأجيال الطامحة لغد مشرق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة