النينيو يهدد موائد العالم.. خبراء يحذرون من ارتفاع السكر 25% والذرة 17% والقمح 16% خلال عام.. مخاطر الجفاف وتراجع المحاصيل وارتفاع تكاليف الأسمدة.. ومخاوف من تحول فائض السلع إلى عجز عالمى يضغط على أسعار الغذاء

السبت، 10 أكتوبر 2026 10:00 ص
النينيو يهدد موائد العالم.. خبراء يحذرون من ارتفاع السكر 25% والذرة 17% والقمح 16% خلال عام.. مخاطر الجفاف وتراجع المحاصيل وارتفاع تكاليف الأسمدة.. ومخاوف من تحول فائض السلع إلى عجز عالمى يضغط على أسعار الغذاء النينيو

فاطمة شوقي

تتزايد المخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، مع توقعات باشتداد ظاهرة «النينيو» المناخية خلال نهاية نوفمبر ومطلع ديسمبر 2026، وما قد تسببه من اضطرابات في إنتاج المحاصيل الزراعية الرئيسية، بدءًا من السكر والقمح والذرة، وصولًا إلى الزيوت النباتية والقهوة والكاكاو. وتأتي هذه التطورات المحتملة في وقت تواجه فيه الأسواق الزراعية ضغوطًا متزامنة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسمدة والطاقة، واضطرابات التجارة الدولية، وزيادة الطلب على المحاصيل المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي.

 

وحذرت مجموعة «سيتي» المصرفية، وفق تقرير نشرته «بلومبرج لاينيا»، من أن أسعار عدد من السلع الزراعية لا تزال معرضة لمزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، في ظل مخاطر مناخية قد تؤثر في المحاصيل، إلى جانب صعوبة الحصول على بعض مستلزمات الإنتاج والقيود التجارية التي تهدد استقرار الإمدادات.

 

وارتفع مؤشر «بلومبرج كوموديتي أجريكالتشر» للسلع الزراعية بنحو 20% منذ بداية عام 2026، وسط توقعات بأن تتواصل الضغوط على الأسواق إذا جاءت خسائر الإنتاج أكبر من المتوقع. ويرى محللو «سيتي» أن المخاطر تميل إلى الاتجاه الصعودي، لكن حجم تأثيرها سيعتمد على تطورات الطقس ونتائج الحصاد والمخزونات والطلب العالمي، ما يعني أن توقعات الأسعار لا تمثل زيادات مؤكدة حتى الآن.

 

السكر والذرة والقمح في صدارة توقعات ارتفاع الأسعار

تضع تقديرات «سيتي» عددًا من المحاصيل الأساسية في دائرة الخطر، إذ يتوقع البنك ارتفاع أسعار السكر بنحو 25%، والذرة بنسبة 17%، والقمح بنسبة 16%، وفول الصويا بنحو 12% مقارنة بالأسعار المرجعية، خلال أفق الاثني عشر شهرًا المقبلة.

 

وتعكس هذه النسب سيناريوهات محتملة لحركة الأسعار وليست زيادات تحققت بالفعل، إذ تظل السوق الزراعية شديدة التأثر بالتغيرات المناخية، وتكلفة النقل والإنتاج، ومستويات المخزون، وسياسات التصدير والاستيراد.

 

ويُعد القمح من أكثر المحاصيل تعرضًا للمخاطر في تقديرات البنك، إذ قد يكون نحو 14% من الإنتاج المحتمل معرضًا للتهديد نتيجة تداخل عوامل الطقس وتكاليف الأسمدة ومستلزمات حماية النباتات والاضطرابات التجارية. وفي السيناريو الأكثر سوءًا، قد ترتفع نسبة الإنتاج المعرض للمخاطر إلى 22%، مقابل 15% للذرة و16% للشعير.

 

أما الأرز، فتقدر «سيتي» نسبة الإنتاج المعرضة للمخاطر بنحو 5.3%، مع احتمال ارتفاعها إلى 9% في الظروف الأكثر قسوة، في حين تبلغ النسبة المقدرة لزيت النخيل 7.4%، وقد تصل إلى 11%.

 

ولا تتعلق المخاطر بالطقس وحده؛ فارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات ومبيدات الفطريات قد يدفع المزارعين إلى تقليل استخدامها، وهو ما قد يؤثر في إنتاجية الأراضي الزراعية ويزيد احتمالات انخفاض المعروض. وإذا تزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، فقد تتزايد الضغوط على أسعار السلع الغذائية في الأسواق الدولية.

 

النينيو يهدد المحاصيل في آسيا وأستراليا والبرازيل

تشير التوقعات المناخية التي استند إليها تحليل «سيتي» إلى احتمال بلوغ ظاهرة النينيو ذروتها بين أواخر نوفمبر ومطلع ديسمبر 2026، مع تأثيرات متوقعة في عدد من المناطق الرئيسية المنتجة للغذاء، من بينها الهند وجنوب شرق آسيا وأستراليا وبعض مناطق البرازيل.

 

وتتمثل الخطورة في أن تغير أنماط الأمطار ودرجات الحرارة قد يؤثر في مراحل مختلفة من نمو المحاصيل، من الزراعة والإنبات إلى الإزهار والحصاد، بما ينعكس على حجم الإنتاج وجودته، ومع ذلك، تختلف آثار الظاهرة من منطقة إلى أخرى ومن محصول إلى آخر، ولا تعني بالضرورة تعرض جميع الأسواق لخسائر متساوية.

 

ويحذر محللو «سيتي» من أن الأسواق قد تقلل من حجم التأثير التراكمي لصدمات العرض المتزامنة، خصوصًا مع اضطرابات الخدمات اللوجستية في البحر الأسود والقيود على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. وقد يؤدي تداخل هذه العوامل مع الأحوال المناخية غير المواتية إلى جعل الإمدادات الزراعية أكثر عرضة للاضطراب.

 

الهند تواجه ضغوطًا على إنتاج السكر

يبرز السكر باعتباره أحد أكثر المنتجات عرضة لمخاطر نقص المعروض، وسط مخاوف من تأثير نقص الأمطار في محاصيل قصب السكر الهندية، ولا سيما في مناطق كارناتاكا وماهاراشترا وماراثوادا، التي تمثل مناطق مهمة للإنتاج.

 

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، جاءت الأمطار بين يونيو وأغسطس أقل من المعدلات المعتادة بنسبة 26% في ماراثوادا، و23% في جنوب كارناتاكا، و15% في شمال الولاية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن نمو المحاصيل والإمدادات المتاحة خلال الموسم المقبل.

 

وفي مواجهة هذه التحديات، سمحت السلطات الهندية باستيراد مليون طن من السكر دون رسوم جمركية، كما أفرجت عن مخزونات حكومية واتخذت إجراءات لتعزيز الكميات المتاحة للاستهلاك المحلي.

 

وتتوقع «سيتي» انخفاض الإنتاج العالمي للسكر من 184.2 مليون طن في موسم 2025-2026 إلى 175.9 مليون طن في موسم 2026-2027، بينما يُقدر الاستهلاك العالمي بنحو 179 مليون طن.

 

وقد يؤدي هذا المسار إلى تحول السوق من فائض يقدر بنحو 4.2 مليون طن إلى عجز يبلغ 3.1 مليون طن، ما يزيد حساسية الأسعار لأي تراجع إضافي في الإنتاج أو الصادرات، خصوصًا في البرازيل والهند وتايلاند.

 

وفي تقديرات الأسعار، يضع البنك سعر السكر عند 19 سنتًا أمريكيًا للرطل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ويرفع توقعاته إلى 22 سنتًا للرطل على مدى الاثني عشر شهرًا المقبلة.

 

الوقود الحيوي يزيد المنافسة على الغذاء

تضيف أسواق الطاقة عاملًا آخر إلى الضغوط المحتملة على السلع الزراعية، إذ يمكن لارتفاع أسعار البنزين والديزل أن يشجع على استخدام مزيد من المنتجات الزراعية في تصنيع الوقود الحيوي، خصوصًا الذرة والسكر وزيوت الصويا والنخيل.

 

ويعني ذلك أن المحاصيل نفسها قد تواجه منافسة متزايدة بين استخدامها في الغذاء والصناعات المختلفة وتوجيهها إلى قطاع الطاقة. ووفق التقرير، رفعت إندونيسيا نسبة مزج الوقود الحيوي إلى 50%، بينما زادت البرازيل نسبة الإيثانول في البنزين إلى 32%.

 

وقد يؤدي استمرار هذه السياسات إلى تخصيص كميات أكبر من الإنتاج الزراعي لإنتاج الوقود، بما يقلل الكميات المتاحة للاستخدامات الأخرى، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع الإنتاج بسبب الطقس.

 

وفي سوق الزيوت النباتية، قد يؤدي انخفاض توافر زيت النخيل من إندونيسيا وماليزيا إلى زيادة الطلب على زيت الصويا، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على المخزونات العالمية. وبذلك، لا تقتصر تداعيات أزمة الطاقة على أسعار الوقود والنقل، بل قد تمتد إلى المحاصيل التي تدخل في إنتاج الغذاء والوقود الحيوي معًا.

 

القهوة.. مخاطر على الإنتاج مقابل توقعات بانخفاض الأسعار

رغم المخاطر المناخية، لا تتجه التوقعات إلى ارتفاع أسعار جميع السلع بالدرجة نفسها. ففي سوق القهوة، تقدر «سيتي» أن إنتاج البن روبوستا قد يتعرض لخسائر محتملة تبلغ 5.8%، مقابل 3.3% لبن أرابيكا، مع احتمال وصول الخسائر إلى 12% في السيناريو الأكثر سوءًا.

 

لكن البنك لا يزال يتوقع ضغوطًا هبوطية على أسعار أرابيكا، مدفوعة بزيادة الصادرات البرازيلية واحتمال إعادة بناء المخزونات العالمية. ويقدر سعر البن عند 2.50 دولار للرطل خلال ثلاثة أشهر، و2.25 دولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

 

وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج العالمي للقهوة قد يبلغ 188.7 مليون كيس في موسم 2026-2027، مقابل استهلاك متوقع بنحو 182 مليون كيس، بما يعني فائضًا محتملًا قدره 6.7 مليون كيس. وفي كولومبيا، يتوقع البنك ارتفاع الإنتاج من 12.7 مليون كيس في موسم 2025-2026 إلى 13.5 مليون كيس في الموسم التالي.

 

وتبرز هذه التوقعات اختلاف تأثيرات المناخ بين الأسواق؛ فقد تتعرض بعض المناطق لخسائر إنتاج، بينما تعوض زيادة المحاصيل والصادرات في مناطق أخرى جانبًا من النقص، وهو ما يفسر اختلاف مسارات الأسعار بين السلع الزراعية.

 

الكاكاو بين الجفاف والأمطار المفرطة

يواجه الكاكاو مخاطر مختلفة، إذ قد تتضرر المحاصيل بسبب الجفاف في ساحل العاج وإندونيسيا، مقابل الأمطار المفرطة في الإكوادور، فضلًا عن احتمالات ارتفاع معدلات الأمراض الزراعية.

 

وفي ساحل العاج، بلغت الأمطار خلال أغسطس نحو 19 مليمترًا فقط، مقارنة بمتوسط تاريخي يقارب 50 مليمترًا، وفق البيانات التي أوردها التقرير. وإذا استمرت الظروف الجافة، فقد يتأثر نمو ثمار الكاكاو وتطور المحاصيل.

 

ومع ذلك، تحتفظ «سيتي» بموقف محايد تجاه أسعار الكاكاو، في ظل ضعف الطلب العالمي على الطحن وتراجع نشاط المعالجة بنحو 7% على أساس سنوي، بالتزامن مع تعافي المخزونات لدى الدول المستهلكة من المستويات المنخفضة المسجلة في 2024.

 

ويتوقع البنك أن يبلغ سعر الكاكاو نحو 5750 دولارًا للطن خلال ثلاثة أشهر، ويرتفع إلى 6500 دولار خلال اثني عشر شهرًا. كما يقدر تراجع فائض المعروض العالمي من 429 ألف طن في موسم 2025-2026 إلى نحو 34 ألف طن في موسم 2026-2027، ما يقلص الهامش المتاح لمواجهة أي خسائر إضافية في الإنتاج.

 

هل تتحول المخاطر المناخية إلى موجة تضخم غذائي؟

تكشف توقعات «سيتي» عن مدى تشابك أسواق الغذاء مع تغير المناخ وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. فالتأثير المحتمل للنينيو قد يتزامن مع ارتفاع تكاليف الزراعة والنقل، وزيادة الطلب على المحاصيل المستخدمة في الوقود الحيوي، واضطراب الصادرات والمخزونات في عدد من الدول المنتجة.

 

وستكون نتائج المحاصيل في الهند والبرازيل، وتطور الأمطار في المناطق الزراعية الرئيسية، ومستويات المخزون العالمي، من أهم العوامل التي ستحدد اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة. كما ستؤثر قدرة الدول على تعويض نقص الإنتاج عبر الاستيراد أو استخدام المخزونات في الحد من حدة الضغوط.

 

ومع ذلك، لا تعني التقديرات أن ارتفاع الأسعار أصبح أمرًا حتميًا؛ إذ تظل توقعات «سيتي» سيناريوهات مرتبطة بتطورات العرض والطلب والطقس. لكن استمرار تراجع المعروض في بعض الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، قد يضيف ضغوطًا جديدة على أسعار الغذاء ويجعل احتواء التضخم أكثر صعوبة خلال عام 2027.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة