أستاذ إدارة أعمال: زيارة السيسى لماليزيا تفتح آفاقًا لتوطين الصناعات وجذب الاستثمارات الآسيوية

السبت، 10 أكتوبر 2026 04:00 م
أستاذ إدارة أعمال: زيارة السيسى لماليزيا تفتح آفاقًا لتوطين الصناعات وجذب الاستثمارات الآسيوية صورة من المداخلة

رامى محيى الدين

أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا تمثل فرصة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتح مجالات جديدة للتعاون الصناعي والاستثماري والتكنولوجي، مشيرًا إلى أن مصر تسعى إلى الاستفادة من الخبرات الآسيوية في توطين الصناعة وزيادة الصادرات وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المصرية.

وأوضح الدكتور أيمن غنيم، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يقود دبلوماسية اقتصادية تتسم بالتوازن والمرونة، وتستهدف بناء علاقات قوية مع مختلف القوى الاقتصادية العالمية، سواء في الغرب أو الشرق، بما يتيح تنويع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لمصر.

 

مصر منصة للصادرات الآسيوية إلى أفريقيا وأوروبا

وأشار أستاذ إدارة الأعمال إلى أن مصر تمتلك علاقات اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول أوروبا الغربية، إلى جانب شراكاتها مع دول تجمع «بريكس»، وفي مقدمتها الصين وروسيا والهند.

وأضاف أن التحركات المصرية تتجه بقوة نحو دول جنوب شرق آسيا، المعروفة بالنمور الآسيوية، بهدف تحويل مصر إلى منصة صناعية ولوجستية لانطلاق صادرات هذه الدول إلى الأسواق الأفريقية وجنوب أوروبا.

وأكد أن البنية التحتية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تمثل أحد أهم المقومات التي تؤهلها لاستقبال الاستثمارات الصناعية الآسيوية، والاستفادة من حركة التجارة الدولية.

 

توطين الصناعة وزيادة المكون المحلي

وأوضح الدكتور أيمن غنيم أن الدول الآسيوية حققت تقدمًا ملحوظًا في مجالات التصنيع والهندسة العكسية، من خلال تطوير تقنيات إنتاج أقل تكلفة، وهو ما ساعدها على المنافسة بقوة في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن التوترات التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية دفعت عددًا من الدول الآسيوية إلى البحث عن فرص لنقل جزء من طاقاتها الإنتاجية إلى دول أخرى، بما يتيح لها تنويع مواقع التصنيع والتصدير.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعد من المناطق المؤهلة لجذب هذه الاستثمارات، خاصة مع إمكانية الاعتماد على المكونات المحلية المصرية في عمليات التصنيع، بما يخفض تكاليف الإنتاج ويحقق منفعة مشتركة للمستثمرين والاقتصاد المصري.

وشدد على أهمية التوجه نحو تصنيع المواد الخام بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية، موضحًا أن زيادة القيمة المضافة للمنتجات تسهم في تعظيم العائد من الصادرات وتوفير موارد إضافية من النقد الأجنبي.

أشباه الموصلات والسيارات والأدوية مجالات واعدة للتعاون مع ماليزيا

وأكد أستاذ إدارة الأعمال أن ماليزيا تمتلك خبرات صناعية متقدمة في عدد من القطاعات، ما يجعل زيارة الرئيس السيسي فرصة لإعطاء دفعة سياسية واقتصادية للتعاون المشترك.

وأوضح أن أبرز المجالات المرشحة للتعاون تشمل الصناعات الدوائية، وصناعة أشباه الموصلات، والسيارات، والصناعات الغذائية، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل الإنتاج.

ولفت إلى أن ماليزيا تتمتع بخبرة مهمة في صناعة المنتجات الغذائية الحلال، خاصة اللحوم والدواجن، ومنظومة إصدار شهادات اعتماد المنتجات المطابقة للاشتراطات الشرعية، وهو ما يفتح مجالًا إضافيًا للتعاون وتبادل الخبرات بين البلدين.

وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك فرصًا واعدة للقيام بدور أكبر في جذب الاستثمارات الصناعية خلال السنوات المقبلة، في ظل موقعها الجغرافي وإمكاناتها اللوجستية.

 

ربط البحث العلمي بالصناعة والزراعة

وتطرق الدكتور أيمن غنيم إلى أهمية التعاون بين مصر وماليزيا في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، مؤكدًا أن هذا الملف يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة التنمية الصناعية والاقتصادية.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية تستهدف تعزيز الارتباط بين مراكز البحث العلمي ومواقع الإنتاج الصناعي والزراعي، بما يساعد على تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية تسهم في تطوير المنتجات وزيادة القدرة التنافسية.

وأشار إلى أن مصر تستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14% إلى 20% قبل عام 2030، إلى جانب زيادة الصادرات السلعية غير البترولية إلى 100 مليار دولار سنويًا، مؤكدًا أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب إعطاء أولوية للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي.

وأضاف أن التعاون بين مراكز الأبحاث المصرية ونظيراتها في الدول الآسيوية، خاصة الدول التي تمتلك خبرات في الهندسة العكسية والتكنولوجيا منخفضة التكلفة، يمكن أن يسهم في تطوير الصناعة المصرية وخفض تكاليف الإنتاج.

التعاون مع «آسيان» يعزز فرص مصر الاقتصادية

وأوضح أستاذ إدارة الأعمال أن أهمية العلاقات المصرية الماليزية لا تقتصر على التعاون الثنائي، وإنما تمتد إلى موقع ماليزيا داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، بما يفتح آفاقًا أوسع للتواصل الاقتصادي مع دول المنطقة.

وأشار إلى أن مصر تتبنى سياسة تقوم على تطوير العلاقات مع الدول بصورة منفردة، وفي الوقت نفسه تعزيز التعاون مع التكتلات الاقتصادية والإقليمية التي تنتمي إليها، مستشهدًا بعلاقات القاهرة مع الاتحاد الأوروبي ودول تجمع «بريكس» والتجمعات الأفريقية.

وأضاف أن هذا النهج يمنح صانع القرار المصري بدائل متعددة في مجالات التعاون والاستثمار والتجارة، ويعزز القدرة التفاوضية لمصر عند بحث فرص الشراكة الاقتصادية.

 

غنيم: الاتزان الاستراتيجي يدعم تنوع الشراكات الاقتصادية

وأكد الدكتور أيمن غنيم أن تنويع العلاقات الاقتصادية بين الشرق والغرب يمثل أحد المرتكزات المهمة للسياسة المصرية، موضحًا أن الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الاقتصادية المختلفة يتيح الاستفادة من الفرص المتاحة دون الارتباط بطرف واحد.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التحركات المصرية في آسيا تعكس، بحسب وصفه، سياسة الاتزان الاستراتيجي، التي تستهدف تعزيز المصالح الاقتصادية الوطنية، وتوسيع قاعدة الشركاء الدوليين، وجذب المزيد من الاستثمارات والتكنولوجيا إلى السوق المصرية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة