دخلت إجراءات تقييم التأثير البيئي مرحلة جديدة مع بدء العمل بمنظومة «IDEIA» الرقمية لاستقبال طلبات ودراسات تقييم التأثير البيئي والنماذج البيئية، لتبدأ معها عملية الانتقال من التعامل الورقي إلى مسار إلكتروني متكامل في إجراءات الحصول على الموافقة البيئية.
ويكتسب التحول الجديد أهمية خاصة مع تحديد وزارة التنمية المحلية والبيئة 1 نوفمبر 2026 موعدًا لوقف استقبال الطلبات والدراسات والنماذج البيئية ورقيًا، بما يعني أن المتعاملين مع جهاز شئون البيئة سيكون عليهم تقديم الطلبات والمستندات والبيانات ذات الصلة إلكترونيًا عبر المنظومة، وعدم الاعتماد على الملفات الورقية بعد هذا الموعد.
ولا يمثل تشغيل «IDEIA» مجرد تغيير في وسيلة تقديم الطلب، وإنما يأتي كجزء من إعادة تنظيم دورة الموافقة البيئية، من لحظة تسجيل المستثمر أو الاستشاري وحتى مراجعة الدراسة واتخاذ القرار وإصدار الموافقة، بما يفتح الباب أمام متابعة إلكترونية أكثر وضوحًا وتقليل الإجراءات والزيارات التي لا تكون ضرورية.
من أول نوفمبر.. الورق يخرج من رحلة الموافقة البيئية
ويعد الموعد المحدد لوقف استقبال الطلبات الورقية أحد أبرز التغييرات التي تفرضها المنظومة الجديدة، إذ لن يكون تقديم الطلبات والدراسات والنماذج البيئية ورقيًا هو المسار المعتمد بعد 1 نوفمبر المقبل.
وبالتالي أصبح أمام المستثمرين والاستشاريين فترة للاستعداد للانتقال إلى التعامل الإلكتروني، من خلال التسجيل على منظومة «IDEIA» واستخدامها في تقديم الطلبات ورفع الدراسات والمستندات ومتابعة الإجراءات.
ويعني ذلك أن مرحلة ما بعد نوفمبر ستشهد تحولًا في طريقة التعامل مع ملفات تقييم التأثير البيئي، بحيث تصبح المنظومة الرقمية هي القناة الأساسية لتقديم البيانات ومتابعة الطلبات، بدلًا من الاعتماد على تداول المستندات الورقية بين الجهات المختلفة.
منال عوض: التحول الرقمى ليس مجرد إلغاء للإجراءات الورقية
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الانتقال إلى التعامل الإلكتروني لا يستهدف مجرد الاستغناء عن الإجراءات الورقية، وإنما يستند إلى إعادة تنظيم دورة العمل بصورة أكثر كفاءة ووضوحًا.
وتقوم الفكرة الأساسية للمنظومة على توحيد الإجراءات والبيانات وربط الأطراف المختلفة المشاركة في عملية تقييم التأثير البيئي، بما يتيح إدارة الطلب داخل مسار إلكتروني واضح، ويقلل من تكرار الإجراءات والزيارات غير الضرورية.
وتشمل هذه الأطراف المستثمر والاستشاري إلى جانب جهاز شئون البيئة وفروعه والجهات الإدارية المختصة واللجان الفنية، وفقًا لطبيعة كل مشروع وإجراءات تقييمه.
الموافقة البيئية.. رحلة واحدة بدلًا من تعدد الملفات والجهات
وتعيد «IDEIA» تنظيم رحلة الموافقة البيئية بحيث يبدأ مقدم الطلب بتسجيل المستخدم وإنشاء طلب جديد، ثم إدخال بيانات المشروع ورفع المستندات ودراسة تقييم التأثير البيئي، واستكمال الإجراءات وسداد الرسوم إلكترونيًا.
بعد ذلك تبدأ مراحل المراجعة الفنية من جانب الجهات والإدارات المختصة بحسب طبيعة المشروع، وفي حال وجود ملاحظات أو الحاجة إلى استكمال بيانات أو مستندات يتم التعامل معها ضمن مراحل الاستيفاء قبل الانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرار.
وهنا تظهر إحدى أهم وظائف المنظومة، وهي إتاحة متابعة موقف الطلب إلكترونيًا، بدلًا من اعتماد مقدم الطلب على الحضور المتكرر للاستفسار عن مكان الملف أو المرحلة التي وصل إليها.
وبذلك تصبح دورة الموافقة أكثر قابلية للمتابعة، مع إتاحة البيانات أمام الأطراف المعنية في المراحل المختلفة، وصولًا إلى إصدار الموافقة البيئية إلكترونيًا.
توحيد البيانات يرفع كفاءة العمل ويدعم اتخاذ القرار
وتوفر المنظومة كذلك قاعدة بيانات إلكترونية موحدة لطلبات ودراسات تقييم التأثير البيئي، بما يساعد الجهات المختصة على متابعة الأداء وإعداد التقارير والاستفادة من البيانات في تحسين دورة العمل.
فبدلًا من تكرار جمع البيانات وتداولها بين أكثر من طرف، يتيح النظام الإلكتروني مشاركة المعلومات وفق الإجراءات المحددة، بما يساعد على تقليل التكرار وتحسين التنسيق بين جهاز شئون البيئة وفروعه والجهات الإدارية والمستثمرين والاستشاريين.
كما تتيح البيانات والمؤشرات الناتجة عن المنظومة متابعة معدلات الإنجاز والأداء، بما يوفر أساسًا أفضل لدعم اتخاذ القرار وتطوير إجراءات التقييم مستقبلًا.
من تقديم الطلب إلى القرار.. المتابعة الإلكترونية تقلل الزيارات
ومن الناحية الخدمية، تمنح المنظومة المستثمر والاستشاري قدرة أكبر على متابعة المعاملة دون الحاجة إلى الانتقال بشكل متكرر إلى الجهات المختلفة.
وتشمل الاستفادة إمكانية تقديم الطلبات والدراسات والمستندات إلكترونيًا، ومتابعة الإجراءات التي يتم اتخاذها بشأن الطلب، والتعامل مع مراحل الاستيفاء، وصولًا إلى القرار وإصدار الموافقة البيئية.
ولا تقتصر الفائدة على توفير الوقت والجهد لمقدم الطلب، وإنما تمتد إلى تحسين التواصل بين أطراف المنظومة، وتوفير صورة أكثر وضوحًا عن موقف المعاملة، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو تقديم الخدمات الحكومية بصورة رقمية.
د. منال عوض: تيسير الاستثمار وحماية البيئة مساران متكاملان
وأكدت وزارة التنمية المحلية والبيئة أن التحول الرقمي في إجراءات الموافقات البيئية لا يعني التخفيف من الاشتراطات البيئية أو تجاوز عمليات المراجعة الفنية، وإنما يستهدف تطوير طريقة تنفيذ هذه الإجراءات.
وشددت الدكتورة منال عوض على أن تيسير الإجراءات الاستثمارية وحماية البيئة يمثلان مسارين متكاملين لتحقيق التنمية المستدامة، موضحة أن وضوح الإجراءات وسرعتها وشفافيتها يمكن أن يدعم مناخ الاستثمار مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والالتزام بالمعايير والاشتراطات البيئية.
وبالتالي فإن «IDEIA» لا تلغي جوهر الموافقة البيئية، وإنما تنقل إجراءاتها إلى مسار إلكتروني أكثر تنظيمًا، مع استمرار عمليات الدراسة والمراجعة الفنية اللازمة للتأكد من مدى التزام المشروعات بالاشتراطات البيئية.
«IDEIA» تمهد لربط أوسع بين المنظومات الحكومية
ولا يتوقف التطوير عند تشغيل المنظومة واستقبال الطلبات إلكترونيًا، إذ يرتبط مسارها بتوجه نحو توسيع التكامل الإلكتروني مع الجهات الحكومية المعنية بالتقييم ومنصة مصر الرقمية، إلى جانب الربط مع المنظومات الحكومية البيئية الأخرى.
كما تستهدف مراحل التطوير دعم متابعة مؤشرات الأداء بصورة مستمرة، وإتاحة وسائل إضافية لإبلاغ المستخدمين بالمستجدات المتعلقة بطلباتهم، إلى جانب توفير أدوات للدعم الفني والتواصل مع المتعاملين.
وتتكامل هذه الخطوات مع جهود تطوير قواعد البيانات البيئية، بما يسمح بتكوين صورة أكثر شمولًا عن المشروعات والطلبات والموافقات، والاستفادة من البيانات في دعم السياسات والقرارات المرتبطة بالبيئة والاستثمار.