من كورونا إلى حرب الطاقة.. كيف توظف الإخوان الأزمات العالمية لتصويرها كأزمات داخلية فى مصر لتأجيج الغضب الشعبي.. باحث فى شؤون الحركات المتطرفة: إعلام الجماعة يستهدف زعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة الوطنية

السبت، 10 أكتوبر 2026 06:00 م
من كورونا إلى حرب الطاقة.. كيف توظف الإخوان الأزمات العالمية لتصويرها كأزمات داخلية فى مصر لتأجيج الغضب الشعبي.. باحث فى شؤون الحركات المتطرفة: إعلام الجماعة يستهدف زعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة الوطنية جماعة الاخوان الارهابية

كتب عزوز الديب

لم تكتفِ جماعة الإخوان الإرهابية بتوظيف الأزمات الداخلية في خطابها المعادي للدولة المصرية، بل امتد هذا الخطاب إلى تداعيات الأزمات العالمية، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات أسواق الطاقة، عبر تقديم آثار الأحداث الدولية باعتبارها أزمات محلية منفصلة عن سياقاتها العالمية، في محاولة لتوجيه الغضب الشعبي نحو مؤسسات الدولة.

وتقوم هذه الآلية على الانتقاء من الوقائع، والتركيز على التداعيات السلبية، وتجاهل الأسباب الدولية أو الاقتصادية الأوسع، بما يفتح المجال أمام روايات تختزل الأزمات المعقدة في اتهامات مباشرة للحكومة، دون تقديم صورة متكاملة عن العوامل التي أسهمت في نشوئها.

كورونا.. من أزمة صحية عالمية إلى مادة للصراع السياسي

خلال جائحة كورونا، واجهت دول العالم ضغوطًا استثنائية على الأنظمة الصحية والاقتصادات وسلاسل الإمداد، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات. وفي مثل هذه الظروف، تصبح المعلومات الدقيقة عنصرًا حاسمًا في حماية المجتمع من الذعر والشائعات.

لكن منصات الجماعة الإرهابية استغلت المخاوف المرتبطة بالأوبئة من خلال تداول روايات غير مكتملة أو معلومات غير موثقة، والتركيز على أوجه القصور دون وضعها في سياق التحديات العالمية. وهنا يتحول الحدث الصحي من أزمة تحتاج إلى الوعي والتعاون المجتمعي إلى ساحة لتبادل الاتهامات والتشكيك في قدرة المؤسسات على إدارة الأزمات.

الحرب الروسية الأوكرانية.. تداعيات عالمية بروايات محلية

ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، تعرض الاقتصاد العالمي لاضطرابات في أسواق الطاقة والغذاء، وواجهت دول عديدة ضغوطًا على الأسعار وتكاليف الاستيراد. وانعكست هذه المتغيرات على اقتصادات مختلفة، من بينها الاقتصاد المصري، بحكم ارتباطه بالأسواق العالمية واحتياجاته من الواردات.

وفي هذا السياق، تبرز خطورة تقديم تداعيات الحرب باعتبارها نتيجة لعوامل داخلية فقط، أو تداول معلومات مجتزأة عن الأسعار والإمدادات دون توضيح ارتباطها بالتطورات الدولية. فالفارق كبير بين مساءلة الحكومة عن قراراتها الاقتصادية، وهو أمر مشروع، وبين تجاهل السياق العالمي وتوظيف الأزمة لترويج استنتاجات غير مدعومة بالأدلة.

أزمة الطاقة.. تضخيم التداعيات والتشكيك في المؤسسات

وتوفر اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليفها مادة إضافية للصراع الإعلامي، خاصة عندما تتزامن الضغوط العالمية مع تحديات محلية تتعلق بالإنتاج والاستهلاك والتمويل. وفي هذه الحالة، يمكن أن تتحول المعلومات غير المكتملة إلى أداة لإثارة القلق، إذا جرى تداولها دون التحقق من مصدرها أو توقيتها أو دلالتها الفعلية.

وفي قراءته لهذا النمط من الخطاب، يرى منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن منصات جماعة الإخوان توظف الشائعات والمعلومات المضللة في محاولة للتأثير على الرأي العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة الوطنية. كما تناول في تصريحات إعلامية استراتيجية «الإغراق الإعلامي»، القائمة على تدفق كميات كبيرة ومتلاحقة من المنشورات والمقاطع السلبية، بما يصعّب على المتلقي التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.

منير أديب: استهداف الثقة في الدولة

ويشير منير إلى أن خطورة التضليل لا تكمن فقط في نشر معلومة كاذبة، وإنما أيضًا في تقديم معلومة صحيحة بصورة مبتورة، أو فصلها عن سياقها، أو تكرارها بطريقة تمنحها دلالات لا تدعمها الوقائع. وبهذه الطريقة، قد تتحول الأزمة العالمية إلى مادة لإعادة إنتاج خطاب سياسي يستهدف مؤسسات الدولة بدلًا من مناقشة أسباب الأزمة والحلول الممكنة.

وتبقى مواجهة هذا الخطاب مرهونة بسرعة الرد على الشائعات وتصحيحها  والتمييز بين النقد المشروع والتضليل المتعمد. فالأزمات العالمية لها أسبابها وتشابكاتها، ولا يمكن فهم آثارها على مصر بمعزل عن الاقتصاد الدولي، كما لا يجوز استخدام تعقيدها ذريعة لتجنب المساءلة أو حجب الحقائق عن المواطنين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة