افتتح مجلس الشيوخ أعمال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، رئيس المجلس، وذلك للمرة الأولى من مقر المجلس الجديد بالعاصمة الجديدة، لتبدأ الغرفة الثانية للبرلمان مرحلة جديدة من العمل النيابي تحت قبة مقرها الجديد، وذلك في لحظة حملت دلالة خاصة في مسيرة العمل البرلماني المصري.
محطة جديدة في تاريخ الحياة البرلمانية
وجاء افتتاح الجلسة ليجمع بين بداية دور انعقاد برلماني جديد وبين حدث له خصوصية تاريخية، بعدما انتقل مجلس الشيوخ إلى مقره الجديد بالعاصمة الجديدة، بما يمثله ذلك من محطة جديدة في مسيرة المجلس، وبما يعكس انتقال العمل البرلماني إلى مقر جديد يجمع بين الطابع المعماري المستلهم من الحضارة المصرية وبين أدوات العصر الحديث.
لحظة تاريخية فارقة في مسيرة المجلس
وأكد المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أن افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني يمثل لحظة تاريخية فارقة في مسيرة المجلس، خاصة مع انعقاد الجلسات للمرة الأولى تحت قبة مقر مجلس الشيوخ المصري بالعاصمة الجديدة.
وقال رئيس مجلس الشيوخ إن المقر الجديد يجسد في بنيانه وعماراته عراقة الحضارة المصرية الممتدة عبر آلاف السنين، ممزوجة بحداثة العصر وآليات التطوير، مؤكدًا أن قيمة هذا المقر ستزداد رسوخًا بما يشهده من عمل جاد ورأي رشيد يليق بمصر ويخدم أبناءها.
مسيرة كاملة من البناء والتنمية
وأضاف أن افتتاح أعمال المجلس من المقر الجديد يأتي في وقت تشهد فيه الدولة مسيرة من البناء والتنمية، متوجهًا بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على جهوده في حماية الأمن القومي المصري وصون مقدرات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب المصري.
كما وجه رئيس مجلس الشيوخ الشكر والتقدير إلى كل من أسهم بجهده في بناء المقر الجديد، مشيدًا بجهود رجال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية في الإشراف على تشييد الصرح الجديد، باعتباره إضافة إلى سجل الإنجازات الوطنية.
التواصل مع المواطنين في مقدمة العمل النيابي
وانتقل المستشار عصام الدين فريد في كلمته إلى جهود أعضاء مجلس الشيوخ خلال فترة الإجازة البرلمانية، معربًا عن تقديره لما بذلوه من تحركات في مختلف المحافظات وحرصهم على التواصل المباشر مع المواطنين والوقوف على متطلباتهم عن قرب.
وأكد أن هذا التواصل يمثل جوهر العمل النيابي وأساسه الراسخ، مشيرًا إلى أهمية نقل نبض الشارع المصري بكل أمانة وإخلاص ومسؤولية، بما يتيح للمجلس الوقوف على القضايا التي تشغل المواطنين والتعامل معها في إطار الاختصاصات الدستورية للمجلس.
كما استعرض رئيس مجلس الشيوخ ما شهده دور الانعقاد العادي الأول من أعمال داخل الجلسات العامة واجتماعات اللجان، مشيرًا إلى المناقشات التي اتسمت بالجدية والمسؤولية وتناولت عددًا من القوانين المهمة التي تلامس مصالح المواطنين وتخدم قضايا الوطن.
وثمن كذلك ما أثاره أعضاء المجلس من قضايا عامة تشغل المواطنين، وما أبدته الحكومة من تجاوب معها، مؤكدًا تطلع المجلس خلال دور الانعقاد العادي الثاني إلى البناء على ما تحقق خلال الدور السابق، ومضاعفة الجهود بما يسهم في إعلاء شأن الوطن وتحقيق طموحات المواطنين.
التعاون بين الشيوخ والحكومة
وأكد رئيس مجلس الشيوخ أن العمل خلال دور الانعقاد العادي الأول جرى في إطار من التعاون المثمر بين المجلس والحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، موضحًا أن هذا التعاون يقوم على احترام الاختصاص الدستوري لكل سلطة، وعلى إدراك مشترك بأن الصالح العام هو الغاية التي يلتقي عندها الجميع.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التنسيق والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يدعم انتظام العمل المؤسسي ويعزز قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع القضايا المطروحة.
وفي هذا السياق، أعرب المستشار عصام الدين فريد عن تقديره لجهود المستشار هاني حنا عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، في تعزيز أواصر التعاون والارتقاء بمستوى التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وتعكس هذه الإشارة جانبًا أساسيًا من رؤية رئيس المجلس لطبيعة العلاقة بين مجلس الشيوخ والحكومة، والتي تقوم، وفق ما جاء في كلمته، على التكامل في إطار الاختصاصات الدستورية لكل طرف، مع وضع الصالح العام باعتباره الغاية المشتركة.
الدبلوماسية البرلمانية على أجندة المجلس
وعلى صعيد التحرك الخارجي، أكد رئيس مجلس الشيوخ حرص المجلس على مواصلة تعزيز الدبلوماسية البرلمانية المصرية، بما يتكامل مع جهود الدبلوماسية الرسمية للدولة.
وأشار إلى المشاركة الفاعلة لوفد مجلس الشيوخ في فعاليات منتدى الصين للاقتصاد والمجتمع، الذي انعقد في جمهورية الصين الشعبية خلال شهر سبتمبر الماضي، معتبرًا هذه المشاركة خطوة نحو البناء على ما أسفرت عنه القمة المصرية الصينية التي استضافتها القاهرة مطلع الشهر ذاته.
وأوضح أن مجلس الشيوخ يحرص على مواصلة هذا النهج، انطلاقًا من أن الدبلوماسية البرلمانية تمثل رافدًا داعمًا لحضور مصر ومصالحها في محيطها الإقليمي والدولي.
وتأتي الدبلوماسية البرلمانية ضمن الملفات التي يوليها مجلس الشيوخ اهتمامًا في إطار دوره، إذ تتيح المشاركات واللقاءات البرلمانية الخارجية مساحة للتواصل مع المؤسسات والبرلمانات الأخرى، إلى جانب دعم الحضور المصري في الفعاليات الدولية، بما يتكامل مع التحركات الرسمية للدولة.
المصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار
وفي ختام كلمته، وضع المستشار عصام الدين فريد عنوانًا رئيسيًا لرسالة مجلس الشيوخ خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الأمانة الوطنية التي يحملها أعضاء المجلس تحت القبة تفرض عليهم التزامًا بوضع المصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار.
وقال إن عمل أعضاء المجلس وإخلاصهم سيظلان المحرك الأساسي لتحقيق الغايات الوطنية المشتركة، داعيًا إلى مواصلة العمل خلال دور الانعقاد الجديد بما يتناسب مع المسؤولية الملقاة على عاتق المجلس.
وأكد رئيس مجلس الشيوخ ثقته في قدرة أعضاء المجلس على مواصلة أداء دورهم البرلماني، والبناء على ما تحقق خلال دور الانعقاد الأول، بما يحقق الغايات الوطنية المشتركة ويخدم مصر وشعبها.
وبافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، ينتقل مجلس الشيوخ إلى مرحلة جديدة من العمل البرلماني، عنوانها الأول انعقاد الجلسات تحت قبة المقر الجديد بالعاصمة الإدارية، فيما تظل الملفات والقضايا التي تمس المواطنين والوطن في مقدمة ما ينتظر المجلس خلال الفترة المقبلة.
وتحمل الجلسة الافتتاحية كذلك رسالة بشأن طبيعة الدور الذي يسعى المجلس إلى مواصلته خلال المرحلة الجديدة، من خلال العمل داخل اللجان والجلسات العامة، والتواصل مع المواطنين، ومناقشة القضايا العامة، وتعزيز التعاون مع الحكومة، إلى جانب مواصلة الحضور البرلماني المصري على الساحة الخارجية.
ويأتي الانتقال إلى المقر الجديد ليضيف بعدًا رمزيًا إلى بداية دور الانعقاد، بعدما أصبح مجلس الشيوخ يعمل من قلب العاصمة الإدارية الجديدة، في إطار الانتقال التدريجي لمؤسسات الدولة إلى العاصمة الجديدة.
وبينما تمثل القبة الجديدة بداية مكانية مختلفة، تؤكد كلمة رئيس المجلس أن القيمة الحقيقية لهذه المرحلة ترتبط بما سيشهده المقر من عمل برلماني ومناقشات وتشريعات وآراء تستهدف خدمة المواطنين والحفاظ على المصالح العليا للبلاد.
واختتم المستشار عصام الدين فريد كلمته بالدعاء بأن يوفق الله المجلس وأعضاءه لما فيه خير مصر وشعبها، وأن يكلل أعمال دور الانعقاد العادي الثاني بالنجاح والتوفيق، لتبدأ تحت القبة الجديدة مرحلة أخرى من مسيرة مجلس الشيوخ والعمل البرلماني المصري.
ووافق مجلس الشيوخ، على إرسال برقية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الجديد.
وجاءت موافقة المجلس على إرسال البرقية خلال الجلسة الافتتاحية، التي شهدت انطلاق أعمال دور الانعقاد الجديد من مقر مجلس الشيوخ بالعاصمة الجديدة.
وأكد المستشار عصام الدين فريد، أن الأمانة الوطنية التي يحملها أعضاء مجلس الشيوخ تحت قبة المجلس تفرض عليهم التزاما وطنيا بوضع المصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار
وجاءت بالرقية الموجهة إلي رئيس الجمهورية، " وإنني على يقين... بأن عملكم الدؤوب وإخلاصكم المعهود... سيكونان كما كانا دائماً... المحرك الأساسي لتحقيق غاياتنا الوطنية المشتركة"
ودعا عصام الدين فريد، الله أن يوفق المجلس لما فيه خير مصر وشعبها، وأن يكلل أعمال دور الانعقاد بالنجاح والتوفيق. ورفع مجلس الشيوخ الجلسة الافتتاحية علي أن يعود للانعقاد يوم الثلاثاء الموافق 6 أكتوبر المقبل.