قال الدكتور عمر البستنجي، رئيس مركز البحوث السياسية والاقتصادية والخبير في العلاقات الدولية، إن المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا تزال تواجه أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن كليهما يميل إلى التفاوض، لكنه يتمسك في الوقت نفسه بمواقف متشددة تعرقل الوصول إلى تفاهمات.
أزمة ثقة تعرقل المفاوضات
وأوضح رئيس مركز البحوث السياسية والاقتصادية والخبير في العلاقات الدولية، أن الخلاف حول ما إذا كانت مغادرة الوفد الإيراني للولايات المتحدة جاءت نتيجة طرد أو كانت مجدولة لا يغير من طبيعة الأزمة القائمة بين الطرفين.
وأكد أنه لا يستبعد أن تقدم إدارة ترامب على مثل هذه الخطوة، لكنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة في الظروف الحالية تتجه إلى طرد وفد دبلوماسي مفاوض موجود على أراضيها.
وأشار إلى أن الأزمة الأساسية تتمثل في غياب الثقة، موضحًا أن الطرفين يميلان إلى فكرة التفاوض، لكن كل طرف ينتظر من الآخر أن يقدم الخطوة الأولى.
صعوبة مهمة الوسطاء
وقال البستنجي إن الوسطاء يواجهون عبئًا كبيرًا في ظل غياب الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى صعوبة تعاملهم مع المواقف المتشددة من الجانبين.
وأوضح أن إحدى المشكلات الرئيسية تتمثل في «التسلسل»، أي انتظار كل طرف أن يقدم الطرف الآخر خطوة إلى الأمام قبل أن يبادر هو بخطوة مماثلة.
وأضاف أن الجانب الإيراني لا يثق في الجانب الأمريكي، والعكس صحيح، وهو ما يزيد تعقيد المشهد أمام الوسطاء والمجتمع الدولي.
وأشار البستنجي إلى أن المعضلة تكمن في أن الطرفين يتمسكان بمواقف متشددة، موضحًا أن الجانب الإيراني لا يريد الهزيمة المطلقة، بينما تريد الولايات المتحدة النصر المطلق.
وأكد في الوقت نفسه أن كليهما يميل إلى استمرار التفاوض، ولا يريد قطع الطريق أمام هذه المسارات أو التخلي بصورة نهائية عن إمكانية التوصل إلى تفاهم.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد دخول أطراف دولية فاعلة بصورة أكبر في مسار التفاوض، في ظل استمرار الأزمة بين الجانبين.
الوفد الإيراني لا يملك القرار النهائي
وحول أهمية وجود الوفد الإيراني، وعلى رأسه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، داخل الولايات المتحدة لإجراء مفاوضات مباشرة، قال عمر البستنجي إنه لا يعتقد أن وجود الوفد على الأراضي الأمريكية أو تفاوضه عن بعد من خلال وسطاء يحدث فارقًا كبيرًا.
وأوضح أن الوفد الإيراني لا يملك القرار النهائي، وأن القرار يعود إلى المرشد ومؤسسة الحرس الثوري الإيراني، معتبرًا أن هذه النقطة تمثل جوهر المشكلة.
وأشار إلى أن الحرس الثوري يسيطر على مفاصل اقتصادية وأمنية وعسكرية وسياسية داخل إيران، وأنه يتبنى موقفًا متشددًا، بحسب تقييمه.
وأكد البستنجي أن طبيعة النظامين الإيراني والأمريكي تجعل مسألة مكان وجود الوفد الإيراني أقل أهمية من المواقف التي يتبناها الطرفان.
وأوضح أن إدارة ترامب تتبنى بدورها موقفًا متشددًا، وأن ترامب لا يريد التنازل عن أهدافه، لكنه في الوقت نفسه يريد الذهاب إلى التفاوض.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تريد إنهاء حالة «لا حرب ولا سلم» من خلال حرب شاملة، وفي الوقت نفسه لا تريد تقديم تنازلات للجانب الإيراني لإنهاء هذه الحالة.