حتمية سقوط شبكات الإرتزاق الإخوانية أمام قوة الدولة المصرية.. باحث: الشائعات والمال أدوات التنظيم في الخارج والتحرك عبر كيانات مختلفة بعد سقوط مشروعه السياسي.. والضربات الأمنية أضعفته

الخميس، 01 أكتوبر 2026 10:00 م
حتمية سقوط شبكات الإرتزاق الإخوانية أمام قوة الدولة المصرية.. باحث: الشائعات والمال أدوات التنظيم في الخارج والتحرك عبر كيانات مختلفة بعد سقوط مشروعه السياسي.. والضربات الأمنية أضعفته الإخوان الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

 

 

في وقت تواصل فيه جماعة الإخوان الإرهابية محاولاتها اليائسة لإعادة إنتاج نفسها عبر شبكات عابرة للحدود تستهدف أمن واستقرار الدولة المصرية، يكشف طارق البشبيشي الباحث المتخصص في شئون الحركات المتطرفة حقيقة هذه الشبكات ومآلاتها المحتومة أمام صلابة الدولة المصرية وسيادتها.

 

محاولات استهداف الدولة المصرية

وقال البشبيشي، الذي أمضى نحو ربع قرن داخل أروقة التنظيم الإرهابي قبل أن يخرج منه عام 2007، إن جماعة الإخوان الإرهابية لم تتوقف يومًا عن محاولاتها لاستهداف الدولة المصرية، لكنها بعد سقوط مشروعها السياسي في 2013 اتجهت إلى إعادة ترتيب أدواتها بدلًا من التخلي عن أهدافها، وانتقلت من الظهور التنظيمي المباشر إلى التحرك عبر كيانات وتحالفات وواجهات تحمل مسميات مختلفة في الخارج.

وأضاف البشبيشي في تصريحات لـ"اليوم السابع" أن هذه الشبكات العابرة للحدود تعتمد على بناء تحالفات مع منظمات حقوقية وقانونية دولية، بعضها يفتقر للمصداقية، بهدف منح أنشطتها غطاءً شرعيًا والترويج لروايات تستهدف النيل من صورة الدولة المصرية في المحافل الدولية. وأوضح أن ما يُعرف بـ"ميدان" يمثل نموذجًا واضحًا لهذه التحركات، حيث يسعى للتمدد عبر واجهات متعددة تشمل شركات وجمعيات، تُستخدم كقنوات لتمرير رسائل الجماعة الإرهابية وتضخيم أي قضايا داخلية بشكل يخدم أهدافها.

طارق البشبيشي باحث في شؤون الحركات الإرهابية 

 

تحركات الجماعة في أوروبا تتم وفق مخطط منظم

وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة؛ إلى أن هذه الكيانات ليست سوى أدوات ضمن مخطط أوسع تتبناه الجماعة الإرهابية منذ سقوط مشروعها السياسي، مؤكدًا أن المحرك الرئيسي القديم والجديد واحد، في إشارة إلى استمرار نفس دوائر التخطيط والدعم التي تدير هذه التحركات رغم تغير الأسماء والواجهات. ولفت إلى أن تحركات الجماعة داخل الدول الأوروبية ليست عشوائية، بل تتم وفق تفاهمات وتنسيقات استخباراتية مع بعض الدول الأوروبية، في إطار توجهات تقودها بريطانيا التي ما زالت تنظر إلى الجماعة باعتبارها إحدى الأدوات الوظيفية لتحقيق أهداف الغرب في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد البشبيشي أن الجماعة الإرهابية تحظى بملاذات آمنة في دول مثل السويد وبريطانيا وهولندا، مستفيدة من القوانين المنظمة لحرية العمل السياسي والمجتمعي، إلى جانب غض الطرف عن أنشطتها المالية. وشدد على أن هذه السياسة تعود إلى "لعبة قديمة" بدأت منذ عشرينيات القرن الماضي بهدف إضعاف مصر والدول العربية عبر دعم "الطابور الخامس".

 

الشائعات سلاح الجماعة لإثارة البلبلة وزعزعة الثقة

وفيما يتعلق بالحرب الإعلامية التي تشنها هذه الشبكات، أوضح البشبيشي أن الجماعة الإرهابية تعتمد منذ سنوات على نشر الأكاذيب والشائعات باعتبارها أحد أهم أدواتها، بعدما فقدت قدرتها على الحشد والتأثير السياسي داخل المجتمع، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من هذه الحملات هو إحداث حالة من البلبلة والتأثير على ثقة المواطنين في مؤسساتهم الوطنية. وأضاف أن الجماعة تستخدم منصات إلكترونية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تعمل بصورة منظمة لإعادة نشر الشائعات وتضخيمها، في محاولة لإعطائها مصداقية زائفة، رغم افتقارها إلى الأدلة أو المعلومات الموثقة.

وتابع البشبيشي أن استمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية وتحقيق معدلات إنجاز في مختلف القطاعات أفقد تلك الحملات تأثيرها الحقيقي، لافتًا إلى أن وعي المواطنين وقدرة المؤسسات الرسمية على سرعة توضيح الحقائق أصبحا من أهم عوامل مواجهة الشائعات. وأشار إلى أن مواجهة حملات التضليل تتطلب استمرار رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمواطنين، إلى جانب سرعة الرد على المعلومات المغلوطة، بما يحافظ على الثقة في الدولة ومؤسساتها.

وفي سياق متصل، كشف البشبيشي أن الضربات الأمنية المتلاحقة التي توجهها الأجهزة المصرية لقيادات التنظيم الإرهابي في الداخل والخارج أصابت الجماعة بحالة من "السعار وفقدان التوازن"، فبدأت بالرد اليائس عن طريق تحركات إعلامية وإلكترونية حتى لا يتسرب اليأس إلى قواعدها. وقال إن النجاح الأمني الكبير الذي تحققه الدولة المصرية في التصدي لمخططات تنظيم الإخوان الإرهابي، ومن يوظفه من قوى معادية في الخارج، أصاب التنظيم إصابات نوعية أضعفته، وربما كانت السبب المباشر في هذه التحركات الدعائية والضجيج الذي تُحدثه الجماعة في الفضاء الإلكتروني.

 

مصادر تمويل الجماعة الإرهابية متعددة ومتشعبة ومعقدة

وأوضح البشبيشي أن المال لم يكن أبدًا عقبة أمام جماعة الإخوان الإرهابية، فمصادر تمويلها متعددة ومتشعبة ومعقدة، مشيراً إلى أن إحدى الدول تعتبر أكبر ممول لتنظيم الإخوان وكياناته، إلى جانب استثمارات الجماعة الضخمة في كثير من دول العالم، خاصة أوروبا. واستطرد قائلًا "إن المؤتمرات التي تعلن عنها هذه الحركات المشبوهة لا تعدو كونها "بروباجندا" لإظهار النشاط في مقابل ما تتلقاه من تمويل مالي، فأفراد الحركة "أُجراء ومرتزقة في الأول والآخر".

وعن مستقبل هذه الشبكات، أكد البشبيشي؛ أن حتمية سقوطها أمام قوة الدولة المصرية وسيادتها ليست مجرد أمنية، بل هي نتيجة حتمية لعدة عوامل متراكمة. مؤكدًا أن الجماعة لن تتخلى عن ممارسة العنف تحت مسميات أخرى، لكنها في الوقت ذاته فقدت قدرتها على التأثير المباشر في الداخل المصري، وتحولت إلى خلايا عنقودية تعمل في الخارج بعيدًا عن أي تأثير حقيقي على الأرض. وأشار إلى أن حركة "حسم" الإرهابية تقترب من نهايتها نتيجة الضربات الأمنية المتلاحقة، لكن التنظيم سيظل يحاول تحت مسميات أخرى، مما يوجب الحذر والانتباه.

واختتم البشبيشي حديثه لـ "اليوم السابع" بالتأكيد على أن ما يحدث يمكن النظر إليه باعتباره "مسرحية" إعلامية وتنظيمية هدفها الأساسي إشغال الرأي العام بأخبار الجماعة وصراعات قياداتها، بدلًا من التركيز على القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين. وشدد على أن الموقف الأكثر وعيًا يتمثل في عدم الانجرار وراء هذه المعارك الإعلامية، وعدم التفرقة بين جبهات الجماعة أو منح أي منها شرعية أو أهمية خاصة، مؤكدًا أن التعامل مع الإخوان يجب أن ينطلق من تقييم أفكارهم وممارساتهم ومواقفهم. مؤكدًا أن الخطر ما زال قائمًا والعدو لا ييأس ويستخدم كل أدوات الشر والفتنة، مشددًا على أن وعي الشعب المصري وقوة مؤسساته ستظل الدرع الحصين الذي يتحطم عليه كل هذه المخططات، تمامًا كما تحطمت على صخرة الدولة المصرية كل محاولات الاختراق والتخريب على مدار العقود الماضية.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة