تواصل وزارة الداخلية شن ضربات أمنية مكبرة ومكثفة لدك حصون تجارة المخدرات، عبر استراتيجية متكاملة تقوم على محورين رئيسيين؛ الأول يركز على شل حركة كبار التجار والمهربين وإحباط محاولات جلب الشحنات الضخمة، بينما يستهدف المحور الثاني صغار الموزعين أو ما يُعرف شعبياً بـ "الديلر"، خاصة الذين يتخذون من محيط المدارس والجامعات والمعاهد ساحة لنشاطهم الإجرامي.
سموم مخلقة وحركات مريبة وشبح "الزومبي"
تكمن الخطورة الأكبر لموزعي التجزئة في خلط المواد المخدرة بمركبات كيميائية ضارة لزيادة حجمها وتحقيق أرباح خيالية سريعة، مما يتسبب في أضرار صحية كارثية على عقول وأجساد المتعاطين.
وقد أسفرت هذه السموم المستحدثة عن ظهور حالات مؤسفة لشبان يتحركون بحركات غريبة وغير متزنة في الشوارع، في مشهد بات يُعرف إعلامياً بشبح "الزومبي"، وهو الأثر المباشر لتعاطي المخدرات التخليقية الشديدة الخطورة.
اصطياد الطلاب وتجارب تتحول إلى إدمان دائم
يستهدف "الديلر" فئات صغار السن والطلاب مستغلاً قلة خبرتهم وضعف وعيهم، حيث يدفعهم لخوض تجارب خطرة بداعي الفضول.
وتؤكد الحقائق العلمية والميدانية أن أنواعاً من المخدرات الحديثة القاتلة تؤدي للإدمان الكامل من الجرعة الأولى، ليتحول الشاب من مجرد مجرب إلى مدمن، ويتحول في كثير من الأحيان إلى أداة لاستقطاب أصدقائه وإسقاطهم في فخ الإدمان.
سلوكيات إجرامية ودوافع الثراء السريع
يترتب على تعاطي هذه السموم قفزة في معدلات الجريمة، وظهور أنماط سلوكية غريبة على المجتمع؛ إذ يقدم المدمن تحت تأثير المادة المخدرة أو بحثاً عن المال على ارتكاب جرائم بشعة، بدءاً من سرقة الهواتف المحمولة، وصولاً إلى التعدي على الوالدين أو قتل الأطفال.
والمؤسف أن بعض هؤلاء التجار هم أشخاص غير مسجلين جنائياً يسعون للثراء السريع على حساب أرواح الشباب حتى تداهمهم أيدي الأجهزة الأمنية.
إشادة أمنية وتأكيد على مواصلة المواجهة
وفي هذا السياق، أشاد اللواء مجدي السمري، مساعد وزير الداخلية الأسبق لمكافحة المخدرات، بالجهود المتواصلة والحملات المكثفة التي تشنها الوزارة لحصار "الديلر" بمحيط المؤسسات التعليمية.
وأكد السمري أن حماية الشباب والصغار من براثن الإدمان تمثل خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع واستقراره، مشدداً على أن ضرب خيوط التجارة من القاع للقمة هو السبيل الوحيد للقضاء على هذه الظاهرة.