"إعادة تدوير السقوط" هاربون بالخارج يحاولون غسل ذاكرة المصريين وإحياء مشروع الإخوان من جديد عبر الشاشات.. بعد عام من الأزمات والاستقطاب انتهى بسقوط الجماعة الإرهابية من الحكم

الخميس، 01 أكتوبر 2026 12:00 م
"إعادة تدوير السقوط" هاربون بالخارج يحاولون غسل ذاكرة المصريين وإحياء مشروع الإخوان من جديد عبر الشاشات.. بعد عام من الأزمات والاستقطاب انتهى بسقوط الجماعة الإرهابية من الحكم الاخوان

كتبت إسراء بدر

تحاول قيادات إخوانية هاربة في الخارج إعادة تدوير مشروع الجماعة الإرهابية عبر المنصات الرقمية، مستفيدة من المساحة المفتوحة التي تمنحها الشاشات لإعادة تقديم الوجوه القديمة في صورة جديدة، والانتقال من الدفاع عن تجربة انتهت إلى الحديث عن المستقبل وكأن عام الحكم لم يترك وراءه سجلا سياسيا يمكن الرجوع إليه، وبينما تتحدث هذه القيادات عن الإصلاح والدولة والمستقبل، تقف تجربة عام كامل في السلطة شاهدة على قرارات وأزمات وصدامات لا تستطيع المنصات الرقمية محوها من ذاكرة المصريين.

عام الحكم.. حين انتقل الإخوان من الشعارات إلى اختبار السلطة
 

وصول محمد مرسي إلى قصر الاتحادية وضع الجماعة الإرهابية أمام الاختبار الذي ظلت تتحدث عنه لسنوات وهو اختبار إدارة الدولة بكل أزماتها ومؤسساتها وتوازناتها لكن التجربة سرعان ما دخلت في سلسلة من الصدامات السياسية، كان من أبرزها الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012، والذي وسع سلطات الرئيس وحصن قراراته من الطعن القضائي، وأشعل أزمة سياسية واسعة دفعت قطاعات من القوى السياسية إلى الاحتجاج ضد قرارات مؤسسة الرئاسة.

القرار أصبح واحدا من أكثر المشاهد دلالة على طبيعة العلاقة التي تشكلت بين السلطة والقوى السياسية خلال تلك الفترة، خصوصا مع تصاعد المخاوف من تركيز السلطات في يد مؤسسة الرئاسة، بينما كانت البلاد في حاجة إلى توافق سياسي واسع خلال مرحلة انتقالية شديدة الحساسية.

المحافظون.. النفوذ داخل مؤسسات الدولة يفتح باب الغضب
 

مع اقتراب نهاية التجربة، تصاعد الجدل حول التعيينات داخل مؤسسات الدولة، وجاءت حركة المحافظين في يونيو 2013 لتضع ملف نفوذ الجماعة الإرهابية في صدارة المشهد، الحركة شملت تعيين سبعة أعضاء من جماعة الإخوان الإرهابية في منصب المحافظ في وقت كانت فيه البلاد تعيش حالة احتقان سياسي متزايدة.

تعيين عادل الخياط محافظا للأقصر كان الأكثر إثارة للجدل، بسبب انتمائه للجماعة الإسلامية وخلفيتها المرتبطة بمذبحة الأقصر عام 1997، وهو ما أدى إلى اعتراضات واسعة انتهت باستقالته بعد أيام، وبالنسبة إلى معارضي الجماعة الإرهابية أصبحت حركة المحافظين دليلا على محاولة لتوسيع النفوذ التنظيمي داخل مؤسسات الدولة، بينما كانت الرئاسة تدافع عن اختياراتها باعتبارها جزءا من حقها في إدارة الدولة.

الحكومة نفسها.. توسيع الحضور الإخواني قبل النهاية
 

الجدل حول النفوذ لم يتوقف عند المحافظين، فقد شهدت حكومة هشام قنديل تعديلا وزاريا في مايو 2013 شمل تعيين يحيى حامد وزيرا للاستثمار وعمرو دراج وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، في وقت كانت فيه الانتقادات تتزايد بشأن توسع حضور المنتمين إلى الجماعة الإرهابية داخل مؤسسات الحكم.

وبذلك كانت الجماعة الإرهابية تمتلك بالفعل أدوات السلطة التي تتحدث عنها اليوم من خارج مصر، رئاسة وحكومة ووزارات ومحافظون وقرارات تنفيذية، وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة تقديمها باعتبارها مشروعا سياسيا "لم يحصل على فرصة" أمام سؤال مباشر: ماذا فعلت عندما حصلت على الفرصة؟

المواطن في مواجهة الأزمات.. الوقود نموذجا
 

المشهد السياسي لم يكن منفصلا عن حياة المواطنين، فالأزمات الاقتصادية والخدمية كانت حاضرة بقوة خلال الشهور الأخيرة من حكم مرسي، وكانت أزمة الوقود واحدة من أكثر الملفات التي أثارت غضب الشارع.

طوابير طويلة أمام محطات البنزين، وشكاوى من نقص السولار والبنزين، فالمواطن الذي كان يقف لساعات أمام محطة الوقود لم يكن يتعامل مع الأزمة باعتبارها معركة إعلامية، وإنما باعتبارها مشكلة يومية تمس حياته مباشرة، وهو ما جعل الملفات الاقتصادية والخدمية جزءا أساسيا من حالة الغضب التي سبقت 30 يونيو.

30 يونيو.. النهاية التي لا تعيد المنصات كتابتها
 

مع اتساع الاحتقان، جاءت ثورة 30 يونيو 2013 التي خرج فيها ملايين المصريين إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء حكم مرسي والإطاحة بالجماعة الإرهابية، إلى أن تم عزله في 3 يوليو وهنا انتهت تجربة الإخوان في السلطة، لكن الحكاية لم تنته بالنسبة إلى قيادات الجماعة الإرهابية التي انتقلت إلى الخارج وبدأت مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي الحفاظ على الحضور السياسي والإعلامي وإعادة بناء الرواية الخاصة بما حدث.

من مواجهة الماضي إلى صناعة صورة جديدة
 

المنصات الرقمية وفرت مساحة واسعة لهذه القيادات كي تعيد تقديم نفسها، فبدلا من الوقوف طويلا أمام تفاصيل تجربة الحكم، أصبح التركيز على المستقبل، والإصلاح، والدولة، والحقوق، والحديث عن رؤى جديدة وكأن أصحابها يدخلون المشهد للمرة الأولى.

لكن المشكلة أن الجمهور الذي يسمع هذه الخطابات ليس أمام مشروع مجهول، وإنما أمام قيادات ارتبطت بالفعل بتجربة حكم كاملة، لذلك فإن كل حديث جديد عن الدولة يعيد تلقائيا فتح ملف الطريقة التي أديرت بها الدولة عندما كانت الجماعة الإرهابية تملك السلطة.

وهنا تظهر مفارقة إعادة التدوير، فالخطاب يتغير، والمنصة تتغير، وربما تتغير طريقة تقديم الشخصيات، لكن التجربة التي صنعت صورتهم السياسية لا تتغير.

المشروع القديم في ثوب رقمي
 

محاولة إعادة بعث المشروع عبر الإنترنت لا تحتاج إلى إعادة إنتاج الشعارات القديمة نفسها، وإنما تعتمد على تقديم نسخة أكثر نعومة من الخطاب، تركز على المستقبل وتستفيد من المسافة الزمنية عن الأحداث.

غير أن السنوات لا تمحو الوقائع، ولا تستطيع المقاطع الجديدة إلغاء أرشيف القرارات والمواقف، فالإعلان الدستوري موجود في السجلات، وحركة المحافظين موثقة، والتعديلات الوزارية معلنة، وأزمة الوقود شهد عليها الشعب بأكمله، وثورة 30 يونيو أصبحت جزءا ثابتا من تاريخ مصر الحديث.

لذلك فإن إعادة تقديم الشخصيات القديمة باعتبارها صاحبة مشروع جديد تصطدم دائما بالسؤال عن المشروع القديم، وعن حصيلته عندما انتقل من خانة المعارضة إلى موقع الحكم.

الشاشات تمنح المساحة.. والتجربة تظل شاهدة
 

المعركة التي يخوضها الهاربون اليوم ليست معركة استعادة الحكم بالطريقة نفسها التي خاضوها قبل سنوات، وإنما معركة استعادة الصورة أولا، وإقناع الجمهور بأن المشروع يمكن أن يظهر في نسخة مختلفة عن النسخة التي عرفها المصريون في 2012 و2013.

لكن السياسة لا تبدأ من الصفر، والقيادات لا تستطيع فصل حاضرها عن سجلها، والمشروع لا يستطيع أن يطلب من الجمهور نسيان لحظة اختباره الفعلية.

الإخوان جربوا الحكم، وسقطت التجربة، ثم انتقلت قياداتها إلى الخارج لتعيد تقديم المشروع عبر الشاشات لكن تغيير المنصة لا يغير الماضي، وإعادة صياغة الخطاب لا تعيد تجربة السلطة إلى نقطة البداية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة