كنا فين وبقينا فين؟.. مراكز خدمات المستثمرين تنجح في القضاء على البيروقراطية.. محمد عوض: 15مركزا على مستوى الجمهورية.. خدمات متكاملة من التأسيس إلى ما بعد التشغيل.. ودمج التكنولوجيا يوفر جهد ووقت الشركات

الخميس، 01 أكتوبر 2026 07:00 م
كنا فين وبقينا فين؟.. مراكز خدمات المستثمرين تنجح في القضاء على البيروقراطية.. محمد عوض: 15مركزا على مستوى الجمهورية.. خدمات متكاملة من التأسيس إلى ما بعد التشغيل.. ودمج التكنولوجيا يوفر جهد ووقت الشركات محمد عوض رئيس هيئة الاستثمار

تقرير - عبد الحليم سالم

 

نجحت مراكز خدمات المستثمرين التابعة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، في تحقيق نقلة مهمة في منظومة التعامل مع المستثمرين، من خلال تجميع عدد كبير من الخدمات والجهات الحكومية في مكان واحد، وتقليل الحاجة إلى انتقال المستثمر بين أكثر من جهة لإنهاء إجراءات تأسيس مشروعه والحصول على التراخيص والموافقات اللازمة.

وتضم منظومة مراكز خدمات المستثمرين بحسب تصريحات الدكتور محمد عوض الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة حاليًا 15 مركزًا على مستوى الجمهورية، بما يعكس توجه الدولة نحو التوسع في تقديم الخدمات خارج القاهرة والوصول بها إلى المستثمرين في مختلف المحافظات.

 

الشباك الواحد.. من الفكرة إلى التطبيق

وأضاف عوض كان الهدف الأساسي من إنشاء هذه المراكز هو تطبيق مفهوم الشباك الواحد، بحيث يستطيع المستثمر الحصول على أكبر قدر ممكن من الخدمات من خلال جهة واحدة، بدلًا من التعامل مع جهات حكومية متعددة.

وتقدم المراكز خدمات تأسيس الشركات، واستخراج التراخيص والموافقات، والخدمات المرتبطة بالضرائب والتأمينات والعمل والتجارة الخارجية، إلى جانب خدمات ما بعد التأسيس، بما يساعد المستثمر على الانتقال من مرحلة تأسيس الشركة إلى مرحلة التشغيل بصورة أكثر سهولة.

وتضم المراكز ممثلين عن عشرات الجهات الحكومية، وهو ما يمثل خطوة مهمة في اختصار الوقت وتقليل الإجراءات أمام المستثمر.

 

أرقام تأسيس الشركات تعكس حجم النشاط

وتأتي أهمية هذه المراكز في ظل النمو الكبير في حركة تأسيس الشركات والاستثمارات في مصر؛ إذ تشير بيانات هيئة الاستثمار إلى تأسيس 50 ألفًا و607 شركات خلال العام المالي 2025/2026، إلى جانب قيام 1159 شركة بالتوسع.

ورغم أن هذه الأرقام لا تعني أن جميع الشركات تأسست من خلال مراكز خدمات المستثمرين، فإنها تعكس حجم الطلب المتزايد على الخدمات الاستثمارية، وأهمية وجود منظومة قادرة على التعامل مع هذا العدد من المستثمرين والمشروعات.

 

مراكز المحافظات.. تقليل تكلفة الانتقال

ومن أبرز التحولات التي شهدتها المنظومة التوسع في إنشاء مراكز خارج القاهرة، وهو ما يمنح المستثمرين في المحافظات فرصة الحصول على الخدمات بالقرب من مواقع مشروعاتهم.

ويبرز مركز خدمات المستثمرين بجمصة كنموذج لذلك، حيث شهد تأسيس نحو 1524 شركة خلال عام 2025، بينما يقدم خدماته لنحو 12 ألفًا و500 شركة في محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ.

كما يمثل مركز خدمات المستثمرين ببنها نموذجًا آخر للتوسع الإقليمي، حيث يستهدف خدمة أكثر من 28 ألف شركة في القليوبية والغربية والمنوفية.

واتجهت هيئة الاستثمار خلال الفترة الأخيرة إلى العمل على توحيد الإجراءات والمفاهيم داخل مراكز خدمات المستثمرين، بما يضمن حصول المستثمر على مستوى متقارب من الخدمة، سواء تعامل مع مركز في القاهرة أو أحد المراكز الموجودة في المحافظات.

 

التحول الرقمي.. المرحلة الجديدة

ولا تتوقف عملية التطوير عند المراكز الفعلية، إذ تتجه المنظومة بصورة متزايدة إلى التحول الرقمي وإتاحة الخدمات إلكترونيًا.

ويعني ذلك أن مستقبل مراكز خدمات المستثمرين لن يعتمد فقط على وجود المستثمر أمام الموظف، وإنما على قدرة المنظومة الرقمية على إنهاء أكبر عدد ممكن من الإجراءات عن بُعد، وربط قواعد البيانات الحكومية المختلفة، وتقليل المستندات المطلوبة والتدخل البشري في مراحل إنجاز الخدمة.

 

المعيار الحقيقي للنجاح

ويبقى المعيار الحقيقي لنجاح مراكز خدمات المستثمرين هو الأثر الذي يشعر به المستثمر على أرض الواقع.

فالمؤشرات التي ينبغي التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة لا تقتصر على عدد المراكز أو عدد الشركات التي تم تأسيسها، وإنما تشمل متوسط الزمن اللازم لتأسيس الشركة، ومدة إصدار التراخيص، ونسبة الخدمات التي يتم إنجازها إلكترونيًا، وعدد شكاوى المستثمرين وسرعة حلها، ومستوى رضا المستثمرين عن الخدمة.

كما يجب قياس عدد المشروعات التي انتقلت بالفعل من مرحلة التأسيس إلى التشغيل والإنتاج، وحجم فرص العمل والاستثمارات التي ترتبت عليها.

 

من تسهيل الإجراءات إلى دعم الاستثمار والإنتاج

وبالتالي يمكن القول إن مراكز خدمات المستثمرين نجحت في تحقيق جزء أساسي من الهدف الذي أنشئت من أجله، خاصة في تجميع الخدمات وتقريبها من المستثمر والتوسع في المحافظات، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد تسهيل الإجراءات إلى قياس الأثر الاقتصادي المباشر لهذه التسهيلات.

فالمستثمر لا يحتاج فقط إلى تأسيس شركة بسرعة، وإنما يحتاج إلى بيئة تمكنه من الحصول على الأرض والتراخيص والتمويل والخدمات والمرافق، ثم بدء الإنتاج والتوسع والتصدير.

ومن هنا، فإن نجاح مراكز خدمات المستثمرين في المرحلة المقبلة سيقاس بمدى قدرتها على أن تكون بوابة حقيقية للاستثمار والإنتاج والتشغيل والتصدير، وليس فقط بوابة لإنهاء الإجراءات.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة