ضرب الثقة والتشكيك فى كل شيء.. كيف تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية المحتوى المضلل لزرع الشك فى المؤسسات؟.. تحويل الوقائع إلى أزمات وإرباك الجمهور عبر منصات التواصل

الخميس، 01 أكتوبر 2026 04:00 م
ضرب الثقة والتشكيك فى كل شيء.. كيف تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية المحتوى المضلل لزرع الشك فى المؤسسات؟.. تحويل الوقائع إلى أزمات وإرباك الجمهور عبر منصات التواصل الاخوان

كتب عزوز الديب

لا تتوقف حملات التضليل التي تنشرها منصات الإخوان الإرهابية عند محاولة تمرير معلومة غير صحيحة، وإنما تمتد إلى هدف آخر يتمثل في ضرب الثقة والتشكيك المستمر، بحيث يصبح المستخدم أمام حالة دائمة من عدم اليقين تجاه ما يقرأه أو يسمعه، وتعتمد هذه الآلية على تكرار رسائل تشكك في البيانات المعلنة، وإعادة تفسير الوقائع بطريقة سلبية، وربط أحداث منفصلة ببعضها، بما يخلق حالة من الارتباك ويجعل النقاش العام يدور حول الشك بدلا من البحث عن الحقيقة.

التشكيك قبل تقديم المعلومة

إحدى الأدوات الأساسية تبدأ من طرح أسئلة تحمل في صياغتها افتراضا مسبقا، مثل التشكيك في دوافع قرار أو تفسير واقعة قبل عرض المعلومات المتعلقة بها، ومع تكرار هذه الأسئلة، قد يتحول الشك من مجرد احتمال إلى انطباع عام لدى المتلقي، خاصة عندما يتم تقديم السؤال بصيغة توحي بأن هناك معلومات مخفية أو تفاصيل لم يتم الكشف عنها، وفي هذه الحالة لا تكون الأولوية لدى صانع المحتوى لإثبات رواية محددة، وإنما خلق مساحة واسعة من الشك حول الرواية الرسمية أو المعلومات المتاحة.

التشكيك في الأرقام والبيانات

ويمتد هذا الأسلوب إلى التعامل مع الأرقام والبيانات الرسمية، من خلال اختيار رقم واحد من مجموعة بيانات كبيرة والتركيز عليه، أو مقارنته ببيانات من فترة زمنية مختلفة دون توضيح الفارق بينهما، وقد يتم تجاهل المؤشرات الأخرى التي تساعد على فهم الصورة الكاملة، لتقديم الرقم المختار باعتباره دليلا منفردا على وجود أزمة أو خلل، ويصبح الهدف في بعض الحالات ليس تقديم بديل موثق، وإنما دفع المتلقي إلى الاعتقاد بأن الأرقام المعلنة لا يمكن الوثوق بها.

تحويل كل أزمة إلى دليل

وتستخدم بعض الحملات أسلوب ربط الأحداث المختلفة ببعضها، بحيث يتم التعامل مع أي مشكلة أو واقعة محدودة باعتبارها دليلا على وجود أزمة أكبر، فإذا ظهرت مشكلة في قطاع معين، يتم توسيع الحديث عنها لتشمل قطاعات أخرى، ثم إعادة نشر المحتوى باعتباره مؤشرا على وضع عام، ومع تكرار الربط بين الوقائع، تتشكل لدى المتلقي صورة ذهنية تتجاوز تفاصيل كل واقعة منفردة، وتدفعه إلى النظر إلى الأحداث من خلال إطار واحد ثابت.

ضرب الثقة أهم من إثبات الرواية

ويختلف هذا النوع من التضليل عن الشائعة التقليدية، لأن القائم عليه قد لا يحتاج إلى إقناع الجمهور برواية بديلة مكتملة، فمجرد التشكيك المتكرر في المعلومات والمؤسسات والمصادر يمكن أن يؤدي إلى حالة من فقدان اليقين، يصبح معها المستخدم غير قادر على التمييز بين المعلومة الصحيحة والمعلومة المضللة، وهنا تتحول المعركة من محاولة إثبات أن رواية معينة صحيحة إلى محاولة جعل جميع الروايات تبدو متساوية في درجة الشك.

إعادة فتح الملفات القديمة

ومن الأدوات التي تساعد على استمرار حالة التشكيك إعادة طرح وقائع قديمة في توقيتات جديدة، مع حذف التفاصيل التي توضح ظروفها الأصلية، وقد يتم تقديم الواقعة القديمة باعتبارها دليلا على استمرار المشكلة حتى الوقت الحالي، دون توضيح ما إذا كانت الظروف قد تغيرت أو تم اتخاذ إجراءات جديدة بشأنها، ويمنح هذا الأسلوب القضايا القديمة حياة جديدة داخل النقاش الرقمي، ويجعل المستخدم يتعامل معها باعتبارها حدثا مستمرا.

العنوان قبل الحقيقة

ويلعب العنوان دورا رئيسيا في هذه العملية، إذ يمكن أن يحمل عنوان واحد إيحاءات أكبر بكثير من المعلومات الموجودة داخل المحتوى نفسه.

وتنتشر العناوين التي تعتمد على كلمات مثل «لماذا؟» و«هل هناك؟» و«ما الذي يحدث؟» عندما تستخدم بطريقة توحي بوجود أزمة غير معلنة، بينما لا يقدم المحتوى بالضرورة معلومات تؤكد هذا الاستنتاج.

ومع انتشار العنوان عبر المنصات المختلفة، قد يصل إلى عدد كبير من المستخدمين دون أن يقرأوا التفاصيل التي تكشف حقيقة الموضوع.

الوعي يحاصر التشكيك، وتبدأ مواجهة هذا النوع من المحتوى بالتفرقة بين السؤال المشروع والتشكيك غير المستند إلى معلومات، وبين النقد القائم على بيانات والرواية التي تعتمد على الإيحاءات، كما يصبح الرجوع إلى المصدر الأصلي للمعلومة خطوة أساسية، إلى جانب مقارنة البيانات وعدم التعامل مع المنشورات المتكررة باعتبارها مصادر مستقلة.

وفي النهاية، فإن انتشار الشك لا يعني وجود حقيقة مخفية، كما أن تكرار الاتهامات لا يحولها إلى معلومات مؤكدة، ويبقى التحقق من المصدر والتوقيت والسياق هو الأساس قبل تكوين موقف من أي واقعة، وتستمر جماعة الإخوان الإرهابية في توظيف المنصات الرقمية في نشر محتوى يستهدف التشكيك وإرباك النقاش العام، عبر إعادة تقديم الوقائع من زوايا مجتزأة وربط الأحداث ببعضها وإثارة التساؤلات دون تقديم أدلة كافية.


ومع اتساع مساحة المحتوى الرقمي، تصبح مواجهة هذا الأسلوب مرتبطة بقدرة الجمهور على التحقق وعدم السماح للتكرار أو الإثارة بتحويل الشك إلى حقيقة، والتمييز بين النقد القائم على المعلومات وبين المحتوى الذي يستهدف ضرب الثقة دون أدلة موثقة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة