قال زياد سنكري، الكاتب والباحث السياسي من واشنطن، إن التنبؤ بما يتحدث به الرئيس الأمريكي أصبح صعبًا، في ظل ما وصفه بتكرار التصريحات المتناقضة بشأن الأزمة مع إيران، مشيرًا إلى وجود تخبط واضح لدى الإدارة الأمريكية في كيفية التعامل مع الملف الإيراني.
تخبط أمريكي وصعوبة إيجاد مخرج للأزمة
وأوضح الكاتب والباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الرئيس الأمريكي تحدث مرارًا عن اقتراب الحرب من النهاية وتحقيق النصر، ثم أعلن تحقيق النصر العسكري وتدمير الطموحات النووية الإيرانية، قبل أن يعود للتفاوض بشأن الملف النووي الإيراني.
وأضاف أن هذا الوضع يعكس تخبطًا واضحًا لدى الإدارة الأمريكية، خاصة أنه لا يوجد حتى الآن مخرج يحفظ ماء وجه الرئيس الأمريكي والإدارة الأمريكية بعد قرار الدخول في الحرب. وأكد أن المشكلة الأساسية حاليًا تتمثل في فقدان الثقة الكامل بين الطرفين الإيراني والأمريكي، موضحًا أن الخلافات ظهرت حتى خلال المفاوضات والوساطة القطرية التي جرت خلال الأيام الماضية.
وأشار إلى أن هناك اختلافًا واسعًا في الأولويات، إذ إن ما تريده إيران أولًا تريد الولايات المتحدة تقديمه أخيرًا، بينما ما تطلبه الولايات المتحدة من إيران تقديمه أولًا تريد إيران تأجيله إلى نهاية المحادثات. وقال إن الطرفين دخلا في دوامة لا توجد حتى الآن بوادر واضحة للخروج منها.
قنوات التفاوض لم تغلق خلف الكواليس
وأوضح زياد سنكري أن الولايات المتحدة تريد إيجاد مخرج للأزمة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يستخدم منصة تروث سوشيال للاستعراض الإعلامي والاستهلاك المحلي، بينما تظل القنوات مفتوحة خلف الكواليس بين وزارة الخارجية ومبعوثي الرئيس الأمريكي والوسطاء القطريين.
وأكد أن باب المفاوضات لم يغلق، لكن الرئيس الأمريكي يقوم باستعراض قوة للاستهلاك المحلي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في تحديد الأهداف التي تريدها الولايات المتحدة والنقاط التي يمكن أن تقدمها لإيران من أجل إيجاد مخرج للأزمة.
وأضاف أنه لن يكون هناك اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران دون ثمن كبير تقدمه الولايات المتحدة للإيرانيين، إلا أن الرئيس الأمريكي لا يبدو حتى الآن مستعدًا لتقديم هذا الثمن، ما يؤدي إلى استمرار حالة المراوحة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تعتقد أن العقوبات الاقتصادية يمكن أن ترهق النظام الإيراني وتدفعه إلى الاستسلام، بينما يعتقد الإيرانيون أن قدرتهم على الصمود يمكن أن تستنزف شعبية الرئيس الأمريكي وتوجه له ضربة قوية في انتخابات التجديد النصفي.
ضرورة بحث جميع الملفات في سلة واحدة
وأكد زياد سنكري أن الحل يتطلب بحث جميع الملفات العالقة بين الدولتين، وأن تكون هناك سلة شاملة لكل القضايا محل الخلاف. وأوضح أن فقدان الثقة وتراجع الرئيس الأمريكي عن تعهداته للإيرانيين سيزيدان من حدة موقف الجانب الإيراني تجاه تقديم التنازلات، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي ضرب الإيرانيين ثلاث مرات أثناء سير المفاوضات. وقال إنه لا يدافع عن الجانب الإيراني، لكنه يرى أن السياسة غير التقليدية للرئيس الأمريكي في التعامل مع هذا الملف عقدت الأمور بصورة أكبر.
وأضاف أن الوسطاء كانوا يعملون على حل النقاط واحدة تلو الأخرى، لكن من الضروري أن يجلس الطرفان على طاولة واحدة بحضور الوسطاء لبحث جميع الملفات كسلة واحدة، لأن عامل الوقت يمثل عنصرًا قاتلًا بالنسبة للاتفاقات، إلى جانب فقدان الثقة ووجود العامل الإسرائيلي الذي قد يعرقل أي تفاهم. وأوضح أنه إذا تم الاتفاق على نقطة وتأجيل بحث النقاط الأخرى إلى مرحلة لاحقة، فإن العامل الإسرائيلي قد يعرقل المسار، ما يؤدي إلى العودة إلى نقطة الصفر.
الضغوط الأمريكية تعزز موقف المتشددين فى إيران
وقال زياد سنكري إن قناعة ترسخت، خصوصًا لدى الجناح المتشدد في الجانب الإيراني، بأن امتلاك السلاح النووي الإيراني هو الوسيلة الوحيدة لردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن القيام باعتداءات مستقبلية على إيران. وأوضح أن هذا الوضع منح الرئيس الأمريكي ورقة للمتشددين في مواجهة الإصلاحيين والدبلوماسيين الإيرانيين الذين يشددون على منطق التفاوض.
وأشار إلى أن قناعة أصبحت راسخة لدى الحرس الثوري الإيراني مفادها أنه لو كانت إيران تمتلك سلاحًا نوويًا، لما تجرأت الولايات المتحدة ولا إسرائيل على تنفيذ هذه الضربات. وأكد أن الوقت سيجيب عن التساؤلات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى وجود أسئلة كبيرة حول أماكن كميات اليورانيوم المخصب ومدى قدرة الإيرانيين على الوصول إليها. وأضاف أن هناك تساؤلات مستمرة حول الوضع الذي وصلت إليه إيران في برنامجها النووي، معتبرًا أن هذا الغموض يزيد من الالتباس والشكوك الأمريكية بشأن نوايا النظام الإيراني.