دخلت احتجاجات إيران مرحلة تصعيد حاد، مع دعوة أطلقتها وزارة الاستخبارات الإيرانية للمواطنين للإبلاغ عن من وصفتهم بـ«المخربين والإرهابيين المرتزقة» المرتبطين بالولايات المتحدة وإسرائيل، فى وقت تتسع فيه رقعة التظاهر وتشهد الشوارع حالة احتقان غير مسبوقة.
احتجاجات إيران ونداء وزارة الاستخبارات
وأفادت وزارة الاستخبارات، في بيان رسمي صدر مساء الجمعة، بأنها تطالب عموم المواطنين بالتعرف على «المرتزقة التابعين للولايات المتحدة والكيان الصهيوني»، الذين قالت إنهم نفذوا ليلة الخميس عمليات إطلاق نار متعددة بهدف إيقاع قتلى، داعية إلى الإبلاغ عنهم عبر مراكز الاتصال التابعة للوزارة ومنظمة استخبارات الحرس الثورى.
احتجاجات إيران ورسائل خامنئى
وكان المرشد الإيراني على خامنئى قد حذر، في ثاني خطاب له بشأن الاحتجاجات، من «مرتزقة يعملون لصالح الأجانب»، مؤكدًا أن السلطات في طهران «لن تتسامح معهم»، في إشارة إلى تشدد الموقف الرسمى تجاه المحتجين.
احتجاجات إيران ودور الحرس الثوري
وفي السياق ذاته، أعلن جهاز استخبارات الحرس الثوري «إحباط مخطط العدو بالكامل»، مشددًا على مواصلة الجهود لضمان أمن المواطنين واستقرار البلاد في ظل التطورات المتسارعة.
وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، عقب إضراب نفذه تجار في بازار طهران احتجاجًا على تدهور سعر صرف العملة وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتطور من تجمعات محدودة إلى تحركات ليلية أوسع وأكثر انتشارًا، تزامن معها قطع الإنترنت عن معظم أنحاء البلاد.
وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها وكالة فرانس برس تجمعات حاشدة مساء الخميس في شارع كاشاني بالعاصمة طهران، مع سماع أبواق سيارات مؤيدة، إضافة إلى تحركات مماثلة في شارع دولت شمالي العاصمة، ومناطق أخرى داخل المدينة.
وامتدت الاحتجاجات إلى مدن عدة، بينها تبريز في الشمال الغربي، ومشهد ثاني أكبر مدن البلاد في الشمال الشرقي، فضلًا عن مناطق في غرب إيران حيث تتركز الأقلية الكردية.
كما أظهرت مقاطع متداولة إضرام محتجين النار في بهو مبنى التلفزيون الرسمي بمدينة أصفهان وسط البلاد، إلى جانب اندلاع حرائق في مبنى المحافظة بمدينة شازند، مع تجمع محتجين خارج الموقعين.
في المقابل، بث التلفزيون الرسمي، يوم الجمعة، مشاهد لآلاف المشاركين في تظاهرات مضادة مؤيدة للسلطات في عدد من المدن، كما عرض صورًا لأضرار قال إنها ناجمة عن الأحداث، شملت إحراق أكثر من 42 حافلة ومركبة عامة وسيارات إسعاف، إضافة إلى 10 مبانٍ عامة، وفقًا لتصريحات رئيس بلدية طهران.
وعلى الصعيد الدولى، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال توجيه هجمات إلى إيران في حال «تم قتل المتظاهرين»، ما أضفى بعدًا دوليًا جديدًا على الأزمة المتصاعدة.