شهدت محافظة الفيوم خلال الآونة الأخيرة خطوات جادة نحو مشروعات الطاقة المتجددة، وكان ذلك من خلال عدد من المشروعات وكان آخرها مشروع محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، تم إنشاؤها بمشروع محطة رفع الصرف الصحي بقرية الإعلام، والتي قامت بتنفيذها إحدى شركات الطاقة المتجددة.
وقالت المهندسة علا محمد ربيع مدير الصرف الصحي بمركز الفيوم، والمهندس أحمد محسن مدير عام إدارة الكهرباء بالشركة، في شرح تفصيلي حول النظام التبادلي الذي تعمل به محطة الصرف الصحي بقرية الإعلام، حيث تعمل محطة الطاقة الشمسية التي تنتج الكهرباء نهاراً، لتغذية الأحمال الكهربية المطلوبة بمحطة الصرف الصحي، مع إمكانية استخدام الإنتاج الفائض من الكهرباء بالمحطة عند الحاجة ليلاً، وفي حالة زيادة الكهرباء المطلوبة عن إنتاج المحطة، تقوم بسحب احتياجاتها من الشبكة الكهربائية، ويعمل النظام بالتزامن تلقائياً سواءً للتغذية أو الاستهلاك، وتتم المحاسبة من شركة الكهرباء بنظام المقاصة عن طريق العداد التبادلي الذي يقوم بالقياس في الاتجاهين، وفي حالة وجود فائض عن الاستهلاك شهرياً يتم ترحيل الرصيد للمشترك للشهر التالي.
القدرة الإنتاجية السنوية لمحطة الطاقة الشمسية 80 ميجا وات
ولفتا الي القدرة الإنتاجية السنوية لمحطة الطاقة الشمسية 80 ميجا وات تقريباً، وتتكون من عدد 68 لوح طاقة شمسية مقسمين إلى أربع مجموعات، قدرة اللوح الواحد 605 وات، باجمالي 41.14 كيلو وات، وذلك بتكلفة إجمالية 1.1 مليون جنيه، وتسهم المحطة في تقليل حجم الانبعاثات الضارة من ثاني أكسيد الكربون بمقدار 42 طن سنوياً، ومن المتوقع استرداد رأس المال خلال فترة 5 سنوات و6 أشهر.
فيما تبلغ المساحة الإجمالية لمشروع محطة رفع الصرف الصحي بالإعلام 810 متر مربع، وأنشئت المحطة بطاقة تصميمية 9504 متر مكعب / يوم، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 53 مليون جنيه، ويخدم قريتي الإعلام والعزب المجاورة، ويشمل المشروع محطة رفع، وخط طرد بطول 3500 متر طولي تقريباً، وشبكة انحدار بطول 18000 متر طوليّ تقريباً، وتتكون المحطة من عنبر طلمبات، وبياره، وعدد 2 محول 300 ك ف، ومولد 180 ك .ف. أ، ومخزن، ومبني المولد، وغرفة أرضية لقياس التصرف الخارج.
ومن جانبه أشاد الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الفيوم، بخطة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالتوسع في استخدام محطات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء بمحطات الصرف الصحي، بوصفها طاقة نظيفة تسهم في الحفاظ على البيئة من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية، كما تسهم في تقليل العبء على الشبكة الكهربائية.
وكان اتقبل الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الفيوم بديوان عام المحافظة ـ السفيرة إنجلينا إيخهورست رئيسة وفد الاتحاد الأوروبي لدى جمهورية مصر العربية، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بعدد من القطاعات التنموية والخدمية على أرض محافظة الفيوم.
القطاعات التنموية والخدمية
تناول اللقاء، بحث سبل التعاون المشترك بين محافظة الفيوم، ووفد الاتحاء الأوروبي لدى مصر في العديد من القطاعات التنموية والخدمية "الزراعة وأليات دعمها، وإدارة المياه، والمحميات الطبيعية، وتنمية بحيرة قارون، والتنمية السياحية والصناعية، والصرف الصحي، وآليات الحفاظ على البيئة والتحول للأخضر"، بجانب استعراض آليات تجاوز التحديات بهدف الوصول للتنمية المستدامة، والمشروعات القومية مثل مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير قرى الريف المصري، ودور التعليم والتطور التكنولوجي في مواجهة الهجرة غير الشرعية.
في بداية اللقاء، رحب محافظ الفيوم، برئيسة وفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، والوفد المشارك لها من السفراء، مؤكداً على أهمية التعاون الوثيق والبناء مع وفد الاتحاد الأوربي، بما يسهم في الارتقاء بمستوى مختلف القطاعات التنموية والخدمية على أرض الفيوم، وبما يساعد في تحسين معيشة المواطنين، مثمناً الجهود المبذولة من قبل الاتحاد الأوربي لتنفيذ عدد من المشروعات على أرض المحافظة، والتى تتصل بالميكنة الزراعية الحديثة، والصرف الصحي، وكذا آليات الري الحديث، وتطوير بحيرة قارون، والتنمية الصناعية، ودور البنوك الأوربية في دعم وتمويل هذه المشروعات.
وأشار المحافظ، إلى أن الفيوم تتمتع بالعديد من المقومات البيئية والطبيعية المتفردة، فهي تمثل مصر في صورتها الصغرى، حيث يشقها بحر يوسف، ويوجد بها بحيرة قارون، وتتنوع فيها الزراعات من محاصيل استراتيجية كالقطن والقمح وبنجر السكر، وكذا زراعة النباتات الطبية والعطرية، فضلاً عن بساتين الفاكهة، وزراعات الخضر، كما توجد بالفيوم أثار تاريخية تضرب بعمق في التاريخ لملايين السنين، بجانب أثار الحضارات المختلفة من فرعونية ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية، كما تمتلك الفيوم العديد من المشروعات الصناعية خاصة بمنطقتي كوم أوشيم، والفيوم الجديدة، مما يجعل الفيوم من محافظات الصف الأول بين محافظات الجمهورية.
وأوضح محافظ الفيوم، أن طبيعة المحافظة وميزاتها النسبية تحتاج لتعامل خاص لاسيما في عمليات الري، حيث تستلزم دقة شديدة في استخام مياه الري، كما تتفرد المحافظة بتنوع بيئاتها صحراوية، وأخرى زراعية، فضلاً عن المحميات الطبيعية كوادي الحيتان وبحيرتي قارون والريان، مشيراً إلى الجهود التى تبذلها المحافظة، لإعادة التوازن البيئي لبحيرة قارون، بهدف عودتها لسابق عهدها، وكذا العمل على الارتقاء بالقطاع الزراعي والميكنة وأساليب الري الحديث، فضلاً عن الأخذ بكل أساليب التنمية السياحية والصناعية، والارتقاء بالإنتاج الحيواني والداجني، والعمل على الاستثمار الأمثل لكافة الأصول على أرض الإقليم.
ولفت المحافظ، أن الفيوم يوجد بها العديد من الخدمات التى شهدت تطوراً ملموساً خلال السنوات العشر الأخيرة، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، مما أسهم في توفير الخدمات للمواطنين بشكل لائق، وساعد في قدرة المحافظة على مواجهة العديد من التحديات والأزمات، وليس أدل على ذلك من مجابهة فيروس كورونا، ومجابهة السيول التى ضربت المحافظة الفترة الأخيرة في ظل التغيرات المناخية، كما تعمل المحافظة على التعاون البناء مع العديد من الدول بقطاع التعليم الفني والتكنولوجيا خاصة إيطاليا، فضلاً عن العمل للمحافظة على الطبيعية الريفية للمحافظة، خاصة بقرية تونس السياحية على ساحل بحيرة قارون، والتي قامت المحافظة بوضع اشتراطات بنائية خاصة بها نظراً لطبيعتها المتفردة.
وشددت رئيسة وفد الاتحاد الأوربي لدى مصر، أن مشروعات التحول الأخضر تأتي على رأس أولويات الاتحاد الأوروبي في مصر، مشيرة إلى عقد عدة اجتماعات مع وزراء البيئة والتنمية المحلية، من أجل وضع خطة وجدول أعمال للتنمية المستدامة والتحول الأخضر، وأوضحت أن مصر وضعت نفسها كمركز إقليمي للطاقة الخضراء يخدم إفريقيا وآسيا ومنطقة المتوسط، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات الخضراء، والسياحة البيئية.

جانب من المشروعات

محطة صرف صحى الإعلام