الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يلوح باستخدام الخيار العسكرى للسيطرة على جرينلاند رغم رفض قادة القارة الأوروبية، وإدارة واشنطن تهدد مسؤولين آخرين فى كاراكاس، وتتوعدهم بمصير نيكولاس مادورو.
ترامب يناقش خيارات الاستحواذ على جرينلاند.. والجيش خيار مطروح
قال البيت الأبيض، الثلاثاء، إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وفريقه يناقشون خيارات الاستحواذ على جرينلاند، مضيفاً أن الاعتماد على الجيش لتحقيق هذا الهدف "خيار مطروح دائماً"، وأضاف البيت الأبيض، في بيان رداً على استفسار وكالة "رويترز"، أن "الرئيس ترامب أعلن بوضوح أن الاستحواذ على جرينلاند يمثّل أولوية أمن قومي للولايات المتحدة، وهو أمر حيوي لردع أعدائنا في منطقة القطب الشمالي".
قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، الاثنين، إن سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند ستؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتابع: "يناقش الرئيس وفريقه مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع، فإن استخدام الجيش الأمريكى هو خيار متاح دائماً للقائد الأعلى".
وتجدد طموح ترامب في الحصول على جرينلاند كمركز استراتيجي للولايات المتحدة في القطب الشمالي، حيث يزداد الاهتمام من روسيا والصين، في الأيام الأخيرة عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بحسب "رويترز".
وصرحت جرينلاند مراراً بأنها لا تريد أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة، وقال مسؤول أمريكى رفيع إن المناقشات حول طرق الاستحواذ على جرينلاند نشطة في المكتب البيضاوي، وأن المستشارين يناقشون مجموعة متنوعة من الخيارات.
وأضاف المسؤول أن التصريحات القوية الداعمة لجرينلاند من قادة الناتو لم تثن ترامب، وقال المسؤول عن سعي الرئيس للاستحواذ على جرينلاند خلال السنوات الثلاث المتبقية له في المنصب: "هذا لن يختفي".
وأوضح المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أن الخيارات تشمل شراء الولايات المتحدة بشكل صريح لجرينلاند، لكن لم يتم تحديد سعر الشراء، أو إبرام اتفاقية ارتباط حر مع الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه 57 ألف شخص.
واتفاقية الارتباط الحر، المعروفة باسم COFA وهي اختصار لـ Compact of Free Association، هي نوع من الاتفاقيات التي تربط الولايات المتحدة بعدد من الدول الصغيرة، خصوصاً في جزر المحيط الهادئ، وتمنح واشنطن نفوذاً واسعاً مقابل تقديم خدمات ودعم اقتصادي وأمني.
وقال المسؤول الأمريكى: "الدبلوماسية دائماً الخيار الأول للرئيس في أي شيء، وإبرام الصفقات، فهو يحب الصفقات.. لذا إذا أمكن التوصل إلى صفقة جيدة للاستحواذ على جرينلاند، فسيكون ذلك بالتأكيد أول خيار له".
ويجادل مسؤولو الإدارة الأمريكية بأن الجزيرة حيوية للولايات المتحدة بسبب المعادن الأرضية النادرة التي لها تطبيقات تقنية وعسكرية مهمة، ولا تزال هذه الموارد غير مستغلة بسبب نقص العمالة، والبنية التحتية النادرة، وتحديات أخرى.
وقال قادة كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا والدنمارك في بيان مشترك، الثلاثاء، إن جرينلاند مِلك لشعبها وإن الدنمارك وجرينلاند وحدهما فقط من يمكنهما اتخاذ القرارات في الأمور المتعلقة بعلاقاتهما.
وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، الاثنين، إن سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند ستؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما حذر نظيرها الجرينلاندي ينس نيلسن من "عواقب وخيمة"، وسط تضامن العديد من القادة الأوروبيين معهما، حسبما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس".
وأضافت فريدريكسن لقناة TV2 الدنماركية: "إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة أخرى من دول الناتو عسكرياً، فسيتوقف كل شيء. أي بما في ذلك حلف الناتو، وبالتالي الأمن الذي تم توفيره منذ نهاية الحرب العالمية الثانية"، وتابعت: "يجب أخذ ترامب على محمل الجد، عندما يقول إنه يريد جرينلاند. لن نقبل وضعاً يُهددنا نحن وجرينلاند بهذه الطريقة".
بدوره، قال نيلسن، في مؤتمر صحفي الاثنين، إن جرينلاند "لا يمكن مقارنتها بفنزويلا"، فيما حثّ ناخبيه على التزام الهدوء والوحدة.
الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب
وزيرا الدفاع والداخلية في فنزويلا على قائمة الأهداف الأمريكية المحتملة
حذرت الإدارة الأمريكية وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو من احتمال أن يكون على رأس قائمة أهدافها ما لم يساعد الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز على تلبية مطالب واشنطن.
وأفاد ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر لوكالة "رويترز" بأن كابيو، الذي يسيطر على قوات الأمن يعد أحد القلائل الموالين لمادورو الذين قررت إدارة ترامب الاعتماد عليهم كحكام مؤقتين للحفاظ على الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.
وأضاف أحد المصادر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن المسؤولين الأمريكيين قلقون بشكل خاص من أن كابيو، نظرا لـ "سجله في القمع" وتاريخه من التنافس مع رودريغيز، قد يعرقل العملية، مما دفعهم للبحث عن سبل لإجباره على التعاون الآن بينما يخططون لإبعاده عن السلطة في نهاية المطاف.
وتم نقل تحذير إلى كابيو عبر وسيط يفيد بأن مقاومته قد تعني مصيرا مشابها لمصير مادورو، الذي اعتقل في غارة أمريكية ونقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بالإرهاب المتعلق بالمخدرات، أو حتى تعريض حياته للخطر.
إلى جانب كابيو، يوجد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو على قائمة الأهداف المحتملة، حيث يواجه هو الآخر اتهامات أمريكية بالاتجار بالمخدرات وعرضت مكافأة مالية للقبض عليه، وفقا لمصدرين، وقال مسؤول في وزارة العدل الأمريكية طلب عدم الكشف عن اسمه: "هذه لا تزال عملية إنفاذ للقانون، ولم ننته بعد".
ويرى المسؤولون الأمريكيون أن تعاون بادرينو حاسم لتجنب فراغ السلطة بسبب قيادته للقوات المسلحة، ويعتقدون أنه "أقل تشددا" من كابيو وأكثر استعدادا للامتثال للسياسة الأمريكية بينما يسعى لضمان مخرج آمن له.
ورفض مسؤول رفيع في إدارة ترامب الإجابة على أسئلة محددة لكنه صرح لـ "رويترز": "يتحدث الرئيس عن ممارسة أقصى قدر من النفوذ مع العناصر المتبقية في فنزويلا وضمان تعاونها مع الولايات المتحدة من خلال وقف الهجرة غير القانونية، وإيقاف تدفق المخدرات، وإحياء البنية التحتية للنفط، وفعل ما هو صالح للشعب الفنزويلي".
وكشف المصدر أن إدارة ترامب قررت أن المعارضة الفنزويلية بقيادة ماريا كورينا ماتشادو لن تكون قادرة على حفظ السلام في وقت تسعى فيه لهدوء يسمح لشركات النفط الأمريكية بالوصول إلى الاحتياطيات الهائلة وتجنب نشر قوات برية أمريكية.
وبحسب الوكالة، بدلا من ذلك، تبنى ترامب تقييما سريا لوكالة الاستخبارات المركزية خلص إلى أن كبار مساعدي مادورو سيكونون الأنسب لإدارة البلاد مؤقتا، وذلك بسبب مخاوف من انزلاق البلاد إلى الفوضى أو حدوث انقلاب إذا تم فرض تسليم مفاجئ.
وتعتبر واشنطن رودريغيز حاليا الخيار الأفضل للاحتفاظ المؤقت بالسلطة أثناء استمرار تطوير خطط ما بعد مادورو، وهي استراتيجية وصفها أحد المصادر بأنها "لا تزال قيد التطوير إلى حد كبير".
وتتضمن مطالب الولايات المتحدة لقادة فنزويلا فتح صناعة النفط بشروط مواتية للشركات الأمريكية، والتصدي لتجارة المخدرات، وطرد الكوادر الأمنية الكوبية، وإنهاء التعاون مع إيران، مع توقع إحراز تقدم خلال أسابيع.
وبحسب "رويترز" يمكن للولايات المتحدة استخدام أصول رودريغيز المجمدة في قطر كوسيلة ضغط، كما تسعى لاستمالة مسؤولين فنزويليين آخرين لتمهيد الطريق لحكومة تتوافق مع مصالح واشنطن.
وأشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من ظهور جبهة موحدة بين رودريغيز وكبار الموالين لمادورو، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا الوضع سيدوم. فكابيو، الضابط العسكري السابق الذي يُنظر إليه على أنه المنفذ الرئيسي للقمع، يمارس نفوذا واسعا على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو
فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع
كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تفاصيل خطط "تحالف الراغبين" لدعم أوكرانيا في مرحلة ما بعد انتهاء النزاع، بما في ذلك تحديد حجم القوات الأوكرانية المستقبلية وآليات التنسيق.
وقال ماكرون في مؤتمر صحفي عقب اجتماع التحالف في قصر الإليزيه: "عند التخطيط لتدريب ودعم الجيش الأوكراني المحترف، نفترض أنه يجب أن يبلغ عدد أفراده 800 ألف شخص، لتكون قادرة على ردع أي عدوان جديد".
وأضاف الرئيس الفرنسي أنه تم خلال الاجتماع الحالي في باريس، والذي يمثل الاجتماع الخامس عشر منذ إنشاء التحالف، الاتفاق على إنشاء مجموعة تنسيق تضم الولايات المتحدة وممثلي دول "التحالف" وأوكرانيا. وأوضح ماكرون: "ستقدم هذه الهيئة الدعم بالتنسيق مع مقر 'التحالف' الموجود في باريس".
وأكد ماكرون أن المشاركين في الاجتماع "عززوا هيكل وخطط ووسائل وقواعد الضمانات الأمنية لأوكرانيا"، مشيرا إلى أن هذه الضمانات هي "لأوكرانيا والقارة الأوروبية بأكملها".
وكشف عن نتائج للاجتماع تمثلت في توقيعه مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وفلاديمير زيلينسكي على "إعلان بنية نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بعد انتهاء النزاع".
وفي جانب آخر متعلق بآلية السلام، أعلن ماكرون عن اتفاق "تحالف الراغبين" والولايات المتحدة على إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا تحت إدارة الولايات المتحدة، وقال: "في إطار التحالف، عززنا نهجنا، أولا من خلال إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار تحت إدارة الولايات المتحدة بمشاركة عدد من الدول".
يأتي هذا الإعلان في سياق سلسلة من الاجتماعات التحضيرية، حيث عُقد اجتماع في باريس في سبتمبر 2025 برئاسة ستارمر وماكرون، أعلن بعده القائد الفرنسي أن 26 دولة أعربت عن استعدادها لنشر "قوات" في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار.
هذه الخطط تواجه معارضة واضحة من روسيا. فقد أشار المتحدث باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف في مؤتمر صحفي يوم 17 ديسمبر 2025 إلى أن موقف موسكو ضد نشر قوات غربية في أوكرانيا "ثابت ومعروف جيدا".
كما شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 21 أغسطس 2025 على أن توفير ضمانات الأمن لأوكرانيا من خلال "تدخل عسكري أجنبي في جزء من الأراضي الأوكرانية" سيكون غير مقبول لروسيا.
الرئيس الفرنسى إمانويل ماكرون