كواليس الساعات الأخيرة قبل قداس عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية ميلاد المسيح.. تنظيم دقيق وصلاة صامتة وشباب يعمل في الخفاء ليخرج العيد في أبهى صوره.. وتجهيز شاشات عملاقة داخل وخارج الكاتدرائية

الإثنين، 05 يناير 2026 09:00 ص
كواليس الساعات الأخيرة قبل قداس عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية ميلاد المسيح.. تنظيم دقيق وصلاة صامتة وشباب يعمل في الخفاء ليخرج العيد في أبهى صوره.. وتجهيز شاشات عملاقة داخل وخارج الكاتدرائية كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة

كتب: محمد الأحمدى

قبل ساعات قليلة من انطلاق قداس عيد الميلاد المجيد، تتحول كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة إلى خلية عمل متكاملة، تمتزج فيها الروحانية بالتنظيم، والصلاة بالمسؤولية، في مشهد يعكس خصوصية المناسبة وقدسيتها، ويكشف عن كواليس لا يراها المصلون، لكنها تشكّل العمود الفقري لنجاح الاحتفال الأهم في العام القبطي.

 

استعدادات لا تتوقف منذ أيام

منذ أيام، وربما أسابيع، بدأت الاستعدادات الفعلية لاستقبال قداس عيد الميلاد، حيث أعلنت الكاتدرائية ضوابط المشاركة، ونظّمت عملية تسجيل بيانات الحضور، بالتنسيق مع الكنائس في القاهرة الكبرى والإيبارشيات المختلفة، في إطار خطة دقيقة تهدف إلى تحقيق الانسيابية والأمان دون الإخلال بالبعد الروحي للحدث.
ويؤكد مسؤولون بالكاتدرائية أن هذه الضوابط لا تهدف إلى التقييد، بل إلى التنظيم، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة المتوقعة من المصلين، وحرص الكنيسة على أن يعيش الجميع أجواء الصلاة في هدوء وسلام.

 

الدعوة مفتاح النظام

تمثل الدعوة الخاصة بحضور القداس عنصرًا محوريًا في منظومة التنظيم، حيث تتضمن بيانات دقيقة تشمل رقم البوابة ومسار الدخول والمنطقة المخصصة للجلوس. هذا الإجراء، الذي قد يبدو شكليًا للبعض، أثبت فاعليته في منع التكدس وضمان سهولة الحركة داخل الكاتدرائية وساحاتها الواسعة.
كما شملت الاستعدادات تجهيز الشاشات العملاقة داخل وخارج الكاتدرائية، لإتاحة متابعة الصلوات لمن لم يتمكنوا من الدخول إلى الصحن الرئيسي، في رسالة تؤكد أن المشاركة الروحية لا تتوقف عند حدود المكان.

 

كشافة الكنيسة أبطال يعملون في صمت

في قلب هذه المنظومة، يبرز الدور المحوري لكشافة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذين يعملون منذ الساعات الأولى من يوم القداس، وربما قبل ذلك، في تنظيم المداخل، وإرشاد المصلين، وتنظيم أماكن الجلوس، بابتسامة هادئة وصبر لافت.
عشرات الشباب والفتيات من الكشافة ينتشرون في محيط الكاتدرائية، يحملون خرائط الحركة، ويتعاملون مع آلاف المصلين بروح الخدمة، في صورة تعكس المعنى الحقيقي للعطاء الكنسي، حيث يتحول التنظيم ذاته إلى عمل روحي.

 

تناغم مع الأجهزة الأمنية

وتشهد الساعات الأخيرة قبل القداس تعاونًا وثيقًا بين شباب الكشافة والقيادات الأمنية، فى مشهد يعكس نموذجًا للتكامل بين مؤسسات الدولة والكنيسة. يتم تأمين المداخل، وتنظيم حركة السيارات في المناطق الخارجية المخصصة للانتظار، مع التأكيد على الحضور المبكر لتفادي الزحام.

ويؤكد مسؤولون أن هذا التنسيق يهدف بالأساس إلى توفير مناخ آمن يسمح للمصلين بالتركيز على الصلاة، بعيدًا عن أي توتر أو قلق.

 

داخل الكاتدرائية استعدادات روحية وطقسية

في الداخل، لا تقل الاستعدادات أهمية، حيث يشارك الشمامسة والكهنة في تجهيز المذبح، وترتيب الكتب الطقسية، والتدريب على الألحان الخاصة بعيد الميلاد، في أجواء يغلب عليها الصمت المهيب والتركيز الروحي.
ويمثل هذا التناغم بين العمل التنظيمي والخدمة الطقسية صورة متكاملة للاحتفال، حيث تتداخل الأدوار دون تعارض، ليبقى الهدف واحدًا: تمجيد الله وإعلان فرح الميلاد.

 

لحظات إنسانية قبل بدء الصلاة

قبيل بدء القداس، يمكن رصد لحظات إنسانية مؤثرة؛ أسر جاءت من محافظات بعيدة، أطفال يرتدون ملابس العيد، شباب يساعدون كبار السن، وكهنة يبادلون التهاني بابتسامات هادئة. كلها تفاصيل صغيرة، لكنها تصنع روح المناسبة، وتؤكد أن عيد الميلاد ليس طقسًا فحسب، بل لقاء إنساني جامع.

 

من العاصمة إلى العباسية

ولا ينتهي دور الكشافة بانتهاء قداس العيد، إذ يمتد إلى تنظيم استقبال قداسة البابا تواضروس الثاني للمهنئين في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية يوم 7 يناير، حيث تتكرر مشاهد التنظيم والخدمة، في استمرار لرسالة العيد التي تتجاوز الزمان والمكان.

 

عيد يُصنع في الخفاء

في النهاية، تكشف كواليس الساعات الأخيرة قبل قداس عيد الميلاد المجيد عن جهد جماعي صامت، تشارك فيه الكنيسة، والكشافة، والشمامسة، والأمن، ليخرج العيد في صورته المضيئة. جهد لا يبحث عن أضواء، لكنه يستمد قيمته من خدمة الصلاة، ومن فرح يولد كل عام من جديد.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة