مع أولى نفحات البرد وهبوط درجات الحرارة، يتحول "شوربة العدس" من مجرد وجبة اقتصادية إلى "أيقونة" شتوية تتربع على عرش المائدة المصرية.
فما إن تعلن الأرصاد الجوية عن قدوم موجة برد، حتى تشهد الأسواق إقبالاً لافتاً على شراء البقوليات، لتبدأ رائحة "العدس الأصفر" المميزة في الخروج من مطابخ البيوت، معلنةً حالة الطوارئ لمواجهة الصقيع.
طقس اجتماعي عابر للأجيال
لا يعتبر المصريون العدس مجرد طعام، بل هو "طقس اجتماعي" توارثته الأجيال، فالحكاية تبدأ من ارتباطه الوثيق بالأجواء الأسرية، حيث تجتمع العائلة حول طبق "الفتة بالخل والثوم" أو الشوربة الساخنة التي تمنح الجسد طاقة فورية.
ويؤكد باحثون في التراث الشعبي أن سر تمسك المصريين بهذه الوجبة يعود لقدرتها الفائقة على منح شعور بالشبع والدفء بتكلفة تناسب كافة الطبقات، مما جعله يلقب بـ "لحم الفقراء" تارة، و"ملك الشتاء" تارة أخرى.
روشتة غذائية لمواجهة "طوبة"
من الناحية الطبية، يوضح خبراء التغذية أن اختيار المصريين للعدس في الشتاء ليس محض صدفة، فهو كنز من البروتينات النباتية والألياف، ويحتوي على عناصر تقوي جهاز المناعة مثل الزنك والحديد، ومع إضافة "البصل والليمون" له، يتحول الطبق إلى مضاد حيوي طبيعي يساعد الجسم على مقاومة نزلات البرد والإنفلونزا المرتبطة بذروة الشتاء وشهر طوبة.
تطوير الوجبة التاريخية
وعلى الرغم من أصالة الوصفة، إلا أن المطبخ المصري الحديث أضفى عليها لمسات متجددة، فبين "شوربة العدس بالكريمة" و"فتة العدس بالتقلية"، تتبارى الأسر في تقديم الوجبة بأشكال مختلفة.
ولم يقتصر الأمر على المنازل فقط، بل باتت المطاعم الكبرى تخصص ركناً أساسياً في قوائم طعامها الشتوية لهذا الطبق، تلبيةً لرغبة الزبائن الذين يبحثون عن "الدفء في ملعقة".