من الياميش إلى الوجبات الجاهزة.. "كلنا واحد" فى ثوبها الـ 28.. ملحمة إنسانية فى رمضان تخفف العناء عن كاهل المواطنين بناءً على توجيهات الرئيس السيسي.. مبادرة وزارة الداخلية ترسم خريطة الأسعار العادلة بالمحافظات

السبت، 31 يناير 2026 12:00 م
من الياميش إلى الوجبات الجاهزة.. "كلنا واحد" فى ثوبها الـ 28.. ملحمة إنسانية فى رمضان تخفف العناء عن كاهل المواطنين بناءً على توجيهات الرئيس السيسي.. مبادرة وزارة الداخلية ترسم خريطة الأسعار العادلة بالمحافظات مبادرة "كلنا واحد"

كتب محمود عبد الراضي

مع اقتراب هلال شهر رمضان المبارك، وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية تلقي بظلالها على الأسواق، جاء التحرك المصري الرسمي حاسماً واستباقياً لضمان توفير حياة كريمة للمواطن البسيط، وتجسدت هذه الرؤية في إطلاق وزارة الداخلية للمرحلة الثامنة والعشرين من مبادرة "كلنا واحد"، والتي تأتي هذه المرة في سياق زمني خاص يجمع بين الاحتفالات بعيد الشرطة الرابع والسبعين وقرب حلول الشهر الكريم.

هذه المبادرة التي انطلقت تحت رعاية رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، لم تعد مجرد إجراء دوري لتوفير السلع، بل تحولت إلى منظومة حماية اجتماعية متكاملة، تهدف في المقام الأول إلى ضبط إيقاع السوق وتقديم بدائل حقيقية وبجودة عالية تلبي احتياجات الأسر المصرية بأسعار مخفضة تصل إلى أربعين بالمائة.

 

استراتيجة أمنية لمساعدة المواطنين

إن المتأمل في فلسفة المبادرة هذا العام يجد أنها تتبنى استراتيجية التوسع الأفقي والنوعي غير المسبوق؛ فبتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية، انفتحت وزارة الداخلية على كافة الكيانات الصناعية والتجارية الكبرى، لتمتد المظلة ولأول مرة لتشمل قطاعات لم تكن مدرجة بهذا الثقل في المراحل السابقة.

فلم يقتصر الأمر على المواد التموينية الأساسية من زيت وسكر وأرز، بل شملت المبادرة موردي "الياميش" وفوانيس رمضان، وأصحاب المطاعم الكبرى ومحال الحلويات، في خطوة تستهدف تخفيف العبء عن كاهل المواطن في كافة احتياجاته المعيشية والترفيهية المرتبطة بالشهر الفضيل.

هذا التنسيق رفيع المستوى أسفر عن مشاركة أكثر من ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وعشرين فرعاً للسلاسل التجارية الكبرى، موزعة في كافة ربوع الجمهورية، لتكون قريبة من كل مواطن في قريته أو مدينته.

 

شوادر توفر سلع بأسعار مخفضة

وبدءاً من منتصف شهر يناير الجاري وحتى نهاية فبراير المقبل، تتحول شوارع وميادين مصر إلى خلية نحل أمنية واجتماعية، حيث انتشر أكثر من مائة واثنين وسبعين شادراً رئيسياً وفرعياً، تساندها مائة وسبع قوافل متحركة تجوب المناطق النائية والأكثر احتياجاً، لتصل بالسلع المدعمة إلى أبواب المنازل في القرى والنجوع. وما يميز هذه المرحلة هو دخول قطاع "الخدمات الغذائية الجاهزة" بقوة، بوجود ثمانمائة وسبعة وسبعين فرعاً للمطاعم، وأربعمائة وستة عشر فرعاً لمحلات الحلويات، مما يقدم حلولاً عملية للأسر المصرية بأسعار تتناسب مع الدخول المختلفة، ويقطع الطريق على محاولات بعض التجار الجشعين للمغالاة في الأسعار استغلالاً لزيادة الطلب الموسمية.

وعلى جانب آخر، تبرز منظومة "أمان" التابعة لوزارة الداخلية كذراع قوية وفعالة في هذه الملحمة الإنسانية، حيث تواصل توفير السلع من خلال ألف وثلاثمائة منفذ ثابت ومتحرك منتشرة في الميادين والشوارع الرئيسية.

هذه المنظومة التي باتت تتمتع بثقة كبيرة لدى الشارع ، أصبحت صمام الأمان لضبط الأسعار، خاصة وأنها توفر منتجات تخضع لرقابة صحية وبيطرية صارمة، مما يمنح المواطن الطمأنينة الكاملة تجاه ما يستهلكه.

وقد حرصت الوزارة على تعزيز الشفافية والوصول للمواطنين من خلال إتاحة كافة مواقع هذه المنافذ والسرادقات على موقعها الرسمي، ليسهل على الجميع تحديد أقرب نقطة بيع لهم والاستفادة من العروض المتاحة.

في الميدان، كانت ردود أفعال المواطنين هي المرآة الحقيقية لنجاح المبادرة؛ حيث أعرب الكثيرون عن سعادتهم بجودة المنتجات المعروضة، مؤكدين أن الفارق في الأسعار بين مبادرة "كلنا واحد" والسوق الخارجي ملموس ويشكل فارقاً كبيراً في ميزانية الأسرة الشهرية.

وأشاد الأهالي في مختلف المحافظات بتوقيت انطلاق المبادرة، الذي سمح لهم بتدبير احتياجات رمضان قبل وقت كافٍ من الزحام، مشيرين إلى أن انتشار الشوادر في المناطق الشعبية والميادين العامة وفر عليهم عناء السفر لمسافات طويلة بحثاً عن السلع المخفضة.

إن هذا الرضا الشعبي هو الثمرة الحقيقية للجهد الأمني الذي يتجاوز مفهوم "ضبط الجريمة" ليصل إلى "صناعة الأمان الاجتماعي"، فالمواطن الذي يجد قوته وقوت أطفاله متوافراً وبسعر عادل، هو مواطن يشعر بالانتماء وبالاستقرار الذي تنشده الدولة المصرية.

وتؤكد وزارة الداخلية، من خلال هذا الحشد اللوجستي الهائل، من جديد على أن رسالتها هي "أمن المواطن" بمعناه الشامل، فالأمن الغذائي لا ينفصل عن الأمن الجنائي.

ومن هنا، تأتي هذه المبادرة كانعكاس حقيقي للمسؤولية المجتمعية للوزارة، والتي تتجلى في أبهى صورها خلال المناسبات الوطنية والدينية.

إن قدرة الوزارة على التنسيق مع القطاع الخاص بهذا الحجم، وإدارة ما يقرب من أربعة آلاف وسبعمائة منفذ في آن واحد، تعكس كفاءة إدارية وتنظيمية تليق بدولة المؤسسات. لقد نجحت مبادرة "كلنا واحد" في خلق حالة من التوازن داخل الأسواق، وأجبرت المنافسين على مراجعة سياساتهم السعرية، مما صب في النهاية في مصلحة جمهور المستهلكين.

ومع استمرار هذه الملحمة حتى نهاية شهر فبراير، تظل العيون الساهرة لا تراقب فقط اللصوص والمخربين، بل تراقب أيضاً حركة الأسعار وصلاحية السلع، وتعمل على تذليل كافة العقبات أمام وصول الدعم لمستحقيه.

إنها رسالة طمأنة من الدولة المصرية لشعبها، بأن القيادة السياسية تقف جنباً إلى جنب مع المواطن، تدرك احتياجاته وتعمل على تلبيتها بكرامة وعزة. وبينما يستعد المصريون لاستقبال أيام رمضان المباركة، تظل منافذ "كلنا واحد" وشوادر "أمان" بمثابة واحات للطمأنينة، تبرهن على أن التكاتف بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص والشعب هو الضمانة الوحيدة لتجاوز أية أزمات، ولتبقى مصر دائماً بيتاً كبيراً يسع الجميع بالخير والمحبة والرفاهية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة