في لحظات الغضب، قد تتجاوز الخلافات الزوجية حدود الحوار، لتتحول إلى اعتداء أو ضرب أو تهديد، فتنهار الثقة وتختفي المودة، ويقف كل طرف أمام محكمة الأسرة محمل بأوراق وتقارير يسعى لإثبات أنه الضحية، وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، تصبح إثبات الاعتداء هي كلمة السر التي تحدد مصير دعاوى الطلاق والنشوز والحقوق المالية.
خلافات تبدأ بكلمة… وتنتهي بتقارير طبية ومحاضر شرطة
وخلال السطور التالية يوضح خبير شؤون الأسرة والمستشار القانوني محمود مصطفى تأثير الاعتداء بين الزوجين على مواقفهم القانونية وحقوقهم الشرعية.
كيف تثبت واقعة الاعتداء أمام المحكمة؟
يؤكد مصطفى محمود الخبير القانوني أن الاعتداء بين الزوجين يعد من أخطر أنواع الضرر التي يمكن أن تدفع العلاقة إلى الانهيار، ويكفي لإثباته أحد الأدلة التالية (تقرير طبي حديث يبين آثار الاعتداء- شهادات مستقلة من الجيران أو الأقارب- رسائل تهديد أو تسجيلات موثقة- محاضر رسمية بقسم الشرطة).
ويشدد محمود الخبير على أن غياب الأدلة يجعل الدعوى قولا مقابل قول، وهو ما يضعف موقف الطرف الذي يدعي التعرض للضرب.
هل يسقط الاعتداء حقوق الزوجة أو يضعف دعواها؟
ويؤكد المختص بالشأن الأسري أن هناك خطر رفض دعوى الطلاق للضرر للزوجة التي تدان قانونيا باعتداءها على زوجها، لأن الضرر يجب أن يكون واقعا عليها لا صادرا عنها، كما تأثر علي حقوقها المالية وانتقاص بعض حقوقها مثل المتعة، ومؤخر الصداق، والتعويض عن الأضرار وذلك استنادا لـ تقاسم المسؤولية في انهيار الحياة الزوجية، ودعم موقف الزوج في دعوى النشوز.
يؤكد المحامي المختص أن وقوع اعتداء من الزوجة على الزوج يعد ضررا ماديا ونفسيا، وبالتالي يساعد في إثبات نشوزها إذا كان الاعتداء سببا في هجرها لمسكن الزوجية أو رفضها الطاعة.
الاعتداء المتبادل… ماذا تفعل المحكمة؟
يوضح مصطفى محمود المحامي أن وجود اعتداء من الطرفين أو مشاجرات متبادلة يدفع المحكمة إلى تطبيق مبدأ المسؤولية المشتركة، مما يعني عدم إسقاط حقوق الزوجة كاملة، عدم منح الزوج ميزات قانونية إضافية، وتقدير الضرر وفق الأدلة الأقوى، وإمكانية لجوء المحكمة للصلح أو لتخفيف الآثار المالية، فالتشاجر المتبادل لا يعد دليلا على وجود ضرر من طرف واحد.
ويختتم الخبير القانوني رأيه مؤكدا أن الاعتداء بين الزوجين لا يبرر أي دعوى ما لم يثبت بأدلة واضحة، وأن العنف بكل أشكاله يضعف موقف صاحبه مهما كانت أسبابه، والمحكمة تنظر إلى الوقائع المثبتة فقط، لا إلى الروايات التي تأتي علي لسان أحد الزوجين، وتبني أحكامها على المستندات والتقارير وشهادة الشهود، لا على الانفعالات والغضب.