يشهد المجتمع الإيراني تحولات كبيرة في أنماطه على الأصعدة المختلفة ومن أبرزها الاجتماعى؛ حيث شهدت إيران في السنوات الأخيرة حركات رافضة للقيود المبالغ فيها على حرية المرأة، بعد أن عملت السلطة الدينية على كبح المجتمع عبر فرض القوانين الدينية الصارمة، وتمكنت المرأة الإيرانية من كسر تابوهات دامت لعقود، معلنة للعالم أجمع أن حريتها ملك لها وهى بصدد استعادة كافة مظاهرها.
تخوض المرأة فى إيران معركتها مع الحرية واكتمال الفوز بحقوقها ؛ خاصة مع وصول الرئيس مسعود بزشكيان إلى السلطة وأفكاره الأكثر اعتدالا وانفتاحا ممن سبقوه.
وظهرت تلك الرسالة بوضوح في المشاركة الفاعلة للمرأة الإيرانية مؤخرا في دورة ألعاب التضامن الإسلامي 2025 التي أقيمت في الرياض، حيث سجلت مشاركتها رقماً قياسياً غير مسبوق، حيث شاركت إيران في الدورة بـ 57 بطلة رياضية، وهو العدد الأكبر في تاريخ البعثات النسائية الإيرانية إلى هذه الألعاب.
هذا العدد يتجاوز بشكل لافت مشاركة دول أخرى لها باع طويل في الرياضة، حيث فاق عدد اللاعبات الإيرانيات البعثة النسائية في تركيا (46 لاعبة) في دورة 2021.
إن مشاركة 57 لاعبة ليس مجرد إحصائية، بل هو دليل على أن المجتمع الإيراني وجد طريقة جديدة لاستثمار طاقته، تحول فيها جزء كبير من النضال الاجتماعي للمرأة الإيرانية إلى الإنجاز في الملاعب ومنصات التتويج.
وحصدت هؤلاء البطلات الميداليات ورفعن علم بلادهن في رياضات كانت تعتبر حتى وقت قريب حكراً على الرجال أو محدودة جداً، ليثبتن أن دور المرأة في إيران يتعاظم ويصبح أكثر قوة، وأن التحديات الداخلية تقود في النهاية إلى إعادة تعريف الأدوار بشكل أكثر إيجابية وفعالية.
وقد واجهت طهران ضغوطا متزايدة بالسماح للنساء بدخول الملاعب بعد أن أقدمت المشجعة سحر خضيري مطلع سبتمبر على الانتحار بحرق نفسها أمام مدخل محكمة في طهران، بعدما سمعت أنه سيتم سجنها ستة أشهر لمحاولتها الدخول متنكرة بزي رجل لحضور مباراة لفريق استقلال طهران العام الماضي، وأثارت القضية الكثير من الجدل وشكلت أحد أسباب الضغط من قبل الفيفا على الدولة الإيرانية.

إيرانيات في الملاعب
وقد سبق ذلك دخول النساء إلى الملاعب لأول مرة بعد انتظار دام نحو 40 عاما، لتشجيع منتخبها الوطنى أمام كمبوديا ضمن المرحلة الثانية لمباريات تصفيات كأس العالم 2022، فى قرار توصلت إليه الحكومة الإيرانية بعد ضغوط من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والمشجعات.
وتم تخصيص قسما واحدا من المدرجات للنساء، ودفع بيع التذاكر في أقل من ساعة السلطات لتخصيص 3 أقسام إضافية وبيعت أيضا على الفور، وذكرت "إيرنا" أن عددا متساويا من الرجال والنساء قاموا بشراء تذاكر للمباراة، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم تخصيص أقسام إضافية للنساء على مدرجات ملعب "آزادي" التي تتسع لـ 100 ألف مشجع.

الرياضة النسائية الإيرانية تفرض نفسها فى دورة التضامن الإسلامى
ركوب الدراجات في 2025 ..
وفى هذا السياق أيضا بادرت بعض نساء طهران بخوض تجربة جديدة في شوارع العاصمة الإيرانية، بقيادة الدراجة النارية في بلد طالما اعتبر ذلك مخالفاً للأعراف الدينية والاجتماعية؛ لتصبح جزءاً من موجة نسائية أوسع تعيد النظر في القيود الاجتماعية المفروضة على النساء في إيران.
وبحسب القوانين الإيرانية، لا يُسمح إلا للرجال بالحصول على رخصة قيادة دراجة نارية، إذ تنص اللوائح الرسمية على كلمة "مردان" (الرجال) تحديداً، رغم أن اللغة الفارسية عادةً لا تفرّق بين الجنسين نحوياً. وفق ما نقلت "أسوشيتد برس".
وقال العميد أبوالفضل موسوي بور، رئيس شرطة المرور في طهران، في تصريح سابق لوكالة "إسنا" شبه الرسمية: "قيادة النساء للدراجات تُعد مخالفة للقانون، وسنتعامل معهن وفقاً لذلك، لأن أياً منهن لا تملك رخصة قيادة نظامية".
وإلى جانب القيود القانونية، هناك قيود ثقافية واجتماعية، فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، فُرضت على النساء قواعد صارمة في الملبس والسلوك، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة عام 2022.
ويرى بعض رجال الدين المحافظين، أن قيادة المرأة للدراجة تخالف مبدأ الحشمة، ولكن تزايدت التوقعات بإمكانية تعديل القوانين للسماح للنساء بالحصول على رخص قيادة دراجات نارية فى ظل حكم بزشكيان.
وقد دعت صحيفة شرق الإصلاحية إلى تجاوز "الجدران غير المرئية من الأحكام المسبقة"، معتبرة أن قيادة المرأة للدراجة "رمز للاختيار والاستقلال والمساواة في المجتمع".

سيدة تجلس فى أحد مقاهى طهران