أطلق عالم الذكاء الاصطناعي البارز يوشوا بنجيو تحذيرًا شديد اللهجة من الدعوات المتزايدة لمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي حقوقًا قانونية شبيهة بحقوق البشر، مؤكدًا أن هذا التوجه قد يقود البشرية إلى فقدان السيطرة على التكنولوجيا التي طوّرتها بنفسها.
ويعد بنجيو أحد أبرز رواد هذا المجال إلى جانب جيفري هينتون ويان لوكون، وقد عبر في مقابلة صحفية عن رفضه القاطع لفكرة "حقوق الذكاء الاصطناعي"، معتبرًا أن التعامل مع الأنظمة الذكية ككيانات لها حقوق مستقلة يمثل خطأ استراتيجيًا جسيمًا قد تكون له عواقب وخيمة على مستقبل الإنسان.
وأوضح بنجيو أن التطور السريع للنماذج المتقدمة بات يظهر في بعض التجارب سلوكيات توحي بالرغبة في الحفاظ على الذات، محذرًا من أن منح هذه الأنظمة وضعًا قانونيًا مستقلًا قد يمنع البشر مستقبلًا من تعطيلها أو السيطرة عليها، حتى في حال أصبحت خطرًا حقيقيًا.
ودعا عالم الذكاء الاصطناعي إلى التركيز بدلًا من ذلك على بناء أطر وضوابط تقنية ومجتمعية صارمة تضمن بقاء القرار النهائي في يد الإنسان، بما يشمل القدرة على إيقاف الأنظمة الذكية عند الضرورة، خصوصًا مع تزايد قدراتها واستقلاليتها.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد الاهتمام بما يسمى رفاهية الذكاء الاصطناعي، بعد أن أعلنت بعض الشركات الكبرى نيتها تمكين نماذجها من إنهاء المحادثات المزعجة حماية لما تعتبره "راحة النظام"، وهو ما شجع بعض الشخصيات التقنية على تبني خطاب عاطفي تجاه الآلات.
غير أن بنجيو يرى أن هذا التصور الذي يقترب من اعتبار الروبوتات كائنات واعية قد يقود إلى قرارات خاطئة، مشبهًا الموقف بتمكين كيان غريب قد تكون له نوايا عدائية، بدل التعامل معه بحذر والدفاع عن المصالح الإنسانية أولًا.