زكى القاضى يكتب: فلسفة ناجحة فى إدارة «الدبلوماسية الفاخرة» فى زمن مزدوج المعايير.. الدبلوماسية المصرية فى أعظم مراحل تاريخها شرفا.. ودورها المضاعف فى دحض الرواية الإسرائيلية الأبرز

السبت، 03 يناير 2026 09:30 ص
زكى القاضى يكتب: فلسفة ناجحة فى إدارة «الدبلوماسية الفاخرة» فى زمن مزدوج المعايير.. الدبلوماسية المصرية فى أعظم مراحل تاريخها شرفا.. ودورها المضاعف فى دحض الرواية الإسرائيلية الأبرز فلسفة ناجحة فى إدارة «الدبلوماسية الفاخرة» فى زمن مزدوج المعايير

مؤكد أن مراحل الدبلوماسية المصرية فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى تطورت بشكل لافت وملحوظ فى إجراءاتها وتفاصيلها، بيد أن الفلسفة التى ساعدت على ذلك التطور هو ما يشغلنا فى تلك المساحة، فقد واجه عقل الدولة المصرية - بعد 2013 - أزمة كبيرة على المستوى الإقليمى والدولى، فعمل منذ اللحظات الأولى على السير فى طرق رئيسية، حيث عمل على تحييد الأطراف المعادية، واستقطاب الأطراف المحايدة، ودعم وتعزيز تقارب الأطراف ذات الصلة، وذات المصلحة، وبالتالى كانت هناك فلسفة ضمنية، جوهرها مركب فى حد ذاته، يقرب ويفتت ويواجه، وقد نجح فيها جميعا، وأصدق ما يعبر عن ذلك النجاح، هو اتفاق الكل - فى الداخل والخارج، والعدو والصديق - على أن الرئيس السيسى ناجح للغاية فى ملف العلاقات الخارجية، ولم يكن ذلك ترفا، ولا معالجة سطحية، ولا صمتا مشوشا، بل كانت تحركات مصر على مستوى الدبلوماسية حاضرة بقوة، متحركة بنعومة، متحدثة بحذر، صامتة فى انتظار، وقد تمر السنوات فينسى أصحاب الحاضر ما كنا نواجهه من أبواق إعلامية، وأطراف اقليمية، وأجهزة معادية، وكل ذلك تساقط تباعا، بفضل الله، ثم بفضل قدرة شعبية عظيمة، ولك أن تتخيل أن القوة الأصعب فى تلك المواجهة، هم أهل الصفوف الأولى، وهم رجال الدبلوماسية، فمواجهة الغرب والأطراف الأخرى فى الداخل، وفى الواقع الافتراضى شىء، وفى الخارج وسط كل التحفزات، والتأويلات، واختلاف اللغة، والقيم، والأفكار، واقعا آخر وقد تحمله دبلوماسى مصر بجدارة، تدفعنا لوصف ذلك العصر فى تاريخ الدبلوماسية المصرية، أنه الأكثر صعوبة، الأكثر فخرا فى الوقت ذاته.

 

للاطلاع على العدد الخاص بدبلوماسية الرئيس السيسى اضغط هنا..

 

كلمة النجاح فقط كلمة ظالمة بكل أمانة، فما فعتله مصر يعتبر إعجازا، فقد يتذكر التاريخ مقاطعة الدول العربية، لمصر، بعد معاهدة السلام نهاية عهد الرئيس السادات، لكن يتجاهل الكثيرون من حضور تاريخنا الحديث أن مصر أيضا كانت مقاطعة من دول عالمية كثيرة، واتهام من كبرى دول العالم بأن ما جرى انقلاب، حتى وصلنا لأن نجعل العالم يعترف بـ«30 يونيو»، ثورة شعبية عظيمة، وكذلك التقلبات التى شهدها الاقليم المضطرب أساسا، فقد مرت مصر بمحيطها تقلبات فى السودان وليبيا وتركيا والبحر المتوسط، وفلسطين المحتلة، والبحر الأحمر، وباب المندب، وكذلك الأشقاء الإقليميين، فى مرحلة الجفاء التى طالت بعضهم فى 2013، حتى بدأت الامور تستعدل وتيرتها مؤخرا.

فى دبلوماسية مصر بتنوعاتها، استطاعت القاهرة قول كلمتها معلنة، ومفهومة، ومصاغة، ومعبرة، وفيها جودة الحرف، وجود الحرفة، فنحن أهل القول، ونحن أبناء الفعل، ولذلك استطاعت مصر أن تفعل ما تقول، وتقول ما تفعل، وتجربتها خير مثال، حيث يمثل تطور العمل الدبلوماسى المصرى فصلا دسما فى تلك المرحلة من تاريخ مصر، فالعمل الدبلوماسى جزء مهم من عبارة «مسافة السكة»، ولم يكن المسار بعد 30 يونيو، مع بعض الأطراف الإقليمية على حالته المفترضة، وتابعنا جميعا ما تم فى الإقليم من مقاطعة وعودة، وتلك كانت خطوات فى عمل دبلوماسى شاق للغاية على اعضاءه، محققا غايته للوطن.

وفى ملف فلسطين، كانت الخارجية المصرية حاضرة، لكن حضورا مضاعفا، فلديها جانب مركب آخر فى التعامل، فهى تطرح وجهة نظر مصر لتدحض بها رؤية اسرائيل من جهة، ثم انها تحتاج أيضا أن تدحض رؤية إسرائيل فى حد ذاتها، أى هى لا تستكفى بالنفى، بل تكشف الكذب والادعاء، وهذا أمر ليس بالهين فى المجتمع الدولى، وهذا الدور مركب للغاية، فلو أننا نتكلم عن موضوع التهجير، هنا لا نطرح مخاطر التهجير على الأمن القومى المصرى، وعلى القضية الفلسطينية، بل أيضا نرفض ما هو معلن من الجانب الآخر المتبجح برغبته فى تهجير أهل القطاع، ويتذكر بعضنا الاجتماع المعلن بالصوت والصورة، الذى التقى فيه الرئيس السيسى، الوزير بلينكن، وزير الخارجية الأمريكى فترة الرئيس بايدن، وقد التقاه بعد أيام من 7 أكتوبر، وحدثه بشكل واضح عن قناعات مصر ورؤيتها، وهى الفلسفة التى أدارت بها مصر ملف غزة بعد ذلك ولمدة عامين، تخللها قمة القاهرة للسلام، وقمم دولية، ثم اتفاقية شرم الشيخ للسلام، والتى حددت خطة غزة لإنهاء الحرب.

لقد استطاعت الخارجية المصرية أن تصدر التصريح تلو الآخر، وتتحرك الخطوة تلو الخطوة، حتى أزعج ذلك نتنياهو ذاته، وخرج فى مكتبه يعلن رفضه الصمت ضد خارجية مصر تحديدا، ولك أن تتخيل عزيزى القارئ، أن العالم الذى يفرض عقوبات على قضاة فى الجنائية الدولية، ويهدد دولا عظمى وقفت ضد إسرائيل، فى المقابل استمرت مصر تقول كلمتها فى كل مناسبة ومحفل، وقالت مصر «لا» فى زمن لا يعرف كبارا تجربة كلمة «لا» ولو سرا!، ويقولها وزير الخارجية المصرى بين كل تصريح صحفى ومقال ولقاء إعلامى، وفى ذكر وزير الخارجية المجدد، والصعيدى ذو الحضور الدولى، فالوزير بدر عبدالعاطى، يستحق الكثير والكثير من معانى الاحترام، وقد استطاع أن يواجه الغرب بأدواته، ويفرض حضوره وزخمه إقليميا ودوليا، بل ويجدد الدماء فى الخارجية المصرية، واجتماعاته المعلنة توضح سياسته التشابكية مع قضايا الوطن القومية.

وفي عهد الوزير المجدد بدر عبدالعاطى، استطاعت مصر أيضا أن تلاحق من كانوا بالأمس يلاحقوننا، فذهبنا لمسرحهم، فخاف بعضهم وانسحب للكواليس، وما زال البعض يعافر، ونعافر أمامه، والغلبة لأصحاب النفس الطويل، و نحن فى مصر نسميه الصبر الاستراتيجى، ويقولها البعض الصمت الاستراتيجى، نعتمد على تغير الظروف، ونظل ساكنين أشبه بلون الارض التي نقف عليها، حتى يظننا الظمآن ماء من العطش، ولا نروى من أرضنا إلا من أردنا، وهو ما يفعله أبطال الخارجية المصرية، ووزيرها، وهم جميعا يعلنون للعالم ما تريده مصر وشعبها، وما زالت معركتهم مستمرة!.

 

11
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة