دبلوماسية مُتزنة وسط إقليم مُشتعل.. الرئيس استطاع بدبلوماسيته إجهاض سيناريو تهجير الفلسطينيين من غزة.. تصدى لمحاولات خلق الكيانات الموازية فى السودان.. و«سرت - الجفرة» فتح الطريق أمام وقف إطلاق النار فى ليبيا

السبت، 03 يناير 2026 11:00 ص
دبلوماسية مُتزنة وسط إقليم مُشتعل.. الرئيس استطاع بدبلوماسيته إجهاض سيناريو تهجير الفلسطينيين من غزة.. تصدى لمحاولات خلق الكيانات الموازية فى السودان.. و«سرت - الجفرة» فتح الطريق أمام وقف إطلاق النار فى ليبيا الرئيس استطاع بدبلوماسيته إجهاض سيناريو تهجير الفلسطينيين من غزة

أحمد جمعة

تتعامل الدولة المصرية بحكمة ودبلوماسية هادئة تجاه ملفات الصراع التى تعصف بأمن واستقرار المنطقة خلال السنوات الماضية، وذلك فى ظل تدخلات أجنبية تهدف لتطبيق أجندات تزعزع أمن واستقرار الإقليم وتدفع نحو التقسيم إلى دويلات والسيطرة على ثروات الشعوب سواء فى ليبيا أو السودان أو قطاع غزة.

للاطلاع على العدد الخاص بدبلوماسية الرئيس السيسى اضغط هنا..


حرصت مصر خلال الأعوام الماضية على متابعة التطورات المتسارعة والخطيرة على حدودها المشتركة سواء الغربية أو الجنوبية أو الشرقية، بالتزامن مع مسيرة النهضة والاعمار التى أطلقتها القيادة السياسية لمعالجة المشكلات والأزمات التى كانت تعصف بمصر فى شتى المجالات، وهى التحركات التى كانت تحتاج إلى وضع أمنى مستقر على حدود مصر المشتركة فى ظل تحركاتها ومساعى خبيثة سعت لها قوى خارجية للعبث بأمن واستقرار مصر ودول جوارها.


وفى عام 2020، سعت قوى إقليمية وخارجية إلى فرض معادلات جديدة داخل الأراضى الليبية والسيطرة على حقول النفط والغاز والتوجه شرقا للسيطرة على المدن التى ترتبط بحدود مباشرة مع مصر، ما دفع الرئيس السيسى لتوجيه رسائل قوية وحاسمة إلى الأطراف المعتدية على سلامة ليبيا وخاصة الميليشيات المسلحة والمرتزقة المنتشرين فى البلاد، وأوضح الرئيس أن مصر تكن كل الاحترام والتقدير لليبيا ولم تتدخل يوما فى شؤونها الداخلية ومستعدة لتقديم الدعم من أجل استقرارها.

سرت الجفرة خط أحمر

الرئيس السيسى أكد على أن سرت والجفرة خط أحمر، ولن يدافع عن ليبيا إلا أهل ليبيا واستعداد مصر لدعمها، مضيفا: «ليبيا دولة عظيمة وشعبها مناضل ومكافح، بنقول الخط اللى وصلت إليه القوات الحالية، سواء من جانب المنطقة الشرقية أو الغربية كلهم أبناء ليبيا ونتكلم مع الشعب الليبى».


تعد قاعدة الجفرة الجوية إحدى أهم القواعد العسكرية شمالى سرت ولا يفصلها عنها سوى طريق يبلغ طوله حوالى 300 كم، وتعد أكبر قاعدة جوية ليبية وتتميز بوجود بنية تحتية قوية تم تحديثها كى يتمكن الجيش الليبى من الدفع بمزيد من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوى.


أما مدينة سرت الاستراتيجية واحدة من أهم المدن الليبية لامتلاكها مميزات الاستراتيجية والعسكرية، فهى تقع منتصف الطريق بين بنغازى وطرابلس، وتعد حلقة الوصل بين كل المدن الليبية سواء شرق أو غرب أو جنوب البلاد.


ويحوى «حوض سرت» أكبر مخزون نفطى فى ليبيا وأحد أسباب صراع القوى الخارجية لدخول المدينة بميليشياتها ومرتزقتها للسيطرة على مدينة سرت والانطلاق نحو منطقة الهلال النفطى التى بها 80% من نفط وغاز ليبيا، وهو ما يعنى توفير مصادر تمويل للمرتزقة والمسلحين الذين يمكنهم التقدم بعدها نحو شرق ليبيا على الحدود مع مصر وهو ما يهدد الأمن القومى المصرى بسبب عدم وجود قوات تتبع الجيش الليبى على الحدود المشتركة، وتتولى الدولة المصرية وحدها عملية تأمين الحدود خلال السنوات الماضية.


ومع تحذيرات الرئيس السيسى ورسمه للخط الأحمر لم تتجرأ أى دولة على التقدم نحو خط «سرت - الجفرة» حتى الآن، وكانت رسائل الرئيس سببا مباشرا فى توصل الأطراف العسكرية الليبية لاتفاق بوقف إطلاق النار فى 2020 خلال اجتماعات جنيف، وهو ما مكن الأمم المتحدة من ممارسة دورها فى الوساطة بين الأطراف السياسية وخفض التصعيد بين العسكريين الليبيين.

إجهاض مخطط تهجير الفلسطينيين

وفى غزة، ومنذ اليوم الأول لاندلاع العدوان الإسرائيلى فى السابع من أكتوبر 2023، اضطلعت القاهرة بدور إنسانى ودبلوماسى محورى فى أصعب اللحظات فى تاريخ القضية الفلسطينية، دفعت الدبلوماسية الرئاسية بثقلها السياسى من أجل تحقيق التهدئة بين إسرائيل والفلسطينيين، وقد تكللت الجهود المصرية بالنجاح فى التوصل لهدنة إنسانية وموافقة الجانبين على وقف إطلاق النار.


وعلى مدار أكثر من عامين، كثفت القيادة السياسية المصرية جهودها فى تلك الأزمة، على إجهاض مخطط التهجير، وإنقاذ القضية الفلسطينية من محاولات تصفيتها، وقدّمت كل ما بوسعها لدعم الأشقاء الفلسطينيين، ومساعدتهم فى الحصول على حقوقهم المشروعة، وإقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967، ورسمت القاهرة خطوطا حمراء للاحتلال الإسرائيلى أهمها رفض تهجير الفلسطينيين بشكل قسرى والدفع نحو إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية رغم تعنت الاحتلال.


ونجحت مصر فى وأد المخططات الإسرائيلية التى تهدف لتهجير الفلسطينيين من أرضهم وعملت على تعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطينى بدعمهم على أرضهم وتوفير كل سبل العيش للنازحين، وتشجيع سكان غزة على التمسك بمنازلهم ومناطقهم ورفض أية مخططات للاحتلال الإسرائيلى.


لم تكن الخطوط الحمراء المصرية أداة للاقتتال أو الحرب وإنما هى رسائل حازمة وحاسمة من الدولة والقيادة السياسية بأن هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها كونها تؤثر على الأمن القومى المصرى وهو ما لم تسمح به مصر، وأسفرت جهود مصر وتحركاتها على خفض التصعيد فى غزة والدفع نحو وقف الحرب ووأد خطط التهجير الإسرائيلية.

دعم كامل لوحدة واستقلالية السوادن

فى الشأن السودانى، أصدرت الرئاسة المصرية بيانا صحفيا، بمناسبة الزيارة الأخيرة للفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالى السودانى، إلى القاهرة، حددت فيه ثوابت موقفها تجاه الأزمة الراهنة.


وجددت مصر تأكيدها على دعمها الكامل لرؤية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام فى السودان، مشيدة بتوجه الإدارة الأمريكية نحو إحلال السلام الشامل، وتجنب التصعيد، وتسوية المنازعات إقليميا ودوليا.


وأعربت القاهرة عن قلقها البالغ إزاء استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية فى السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان فى حق المدنيين السودانيين، خاصة فى الفاشر.


وأكدت مصر أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها، باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومى المصرى، الذى يرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومى السودانى، مشددة على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السودانى هى أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما فى ذلك عدم السماح بانفصال أى جزء من أراضى السودان.


وجددت مصر فى السياق ذاته رفضها القاطع لإنشاء أية كيانات موازية أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، مشددة على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات هو خط أحمر آخر لمصر، مؤكدة حقها الكامل فى اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التى يكفلها القانون الدولى واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.


وأكدت مؤسسات الدولة المصرية بقيادة الرئيس السيسى حرصها الكامل على استمرار العمل فى إطار الرباعية الدولية بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية، تقود إلى وقف إطلاق النار، يتضمن إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الأمن والحماية للمدنيين السودانيين، وذلك بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية.


وأشاد مراقبون باللغة الحاسمة والحازمة التى تستخدمها الدولة المصرية للحفاظ على أمنها واستقرار ومنع التدخلات الخارجية فى الإقليم، مؤكدين أن دبلوماسية القيادة السياسية الحكيمة ستكون عاملا رئيسيا فى عودة الأمن والاستقرار إلى المنطقة التى تعانى من النزاعات والصراعات على مدار السنوات الماضية، موضحين أن مكانة مصر الكبيرة فى العالمين العربى والإسلامى تمكنها من لعب دور فاعل ومحورى لحل الأزمات والصراعات.


وتضع الدولة المصرية مجموعة من «الخطوط الحمراء» التى لا يمكن تجاوزها، فى مقدمتها رفض أى سيناريو يؤدى إلى تهجير الفلسطينيين إلى الأراضى المصرية، ورفض تحمل مسؤوليات أمنية مباشرة داخل القطاع، فضلا عن ضرورة تأمين آلية تمويل مستدامة لإعادة الإعمار فى غزة وتسيير المعابر والمشروعات المستقبلية ما بعد انتهاء العدوان الإسرائيلى.


وكان وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى قد أكد أن مصر حددت مجموعة من الخطوط الحمراء فى علاقتها الخارجية، مشددا على موقفها الرافض لأى تهجير قسرى أو تقسيم لقطاع غزة، معتبرا هذه القضايا من أولويات السياسة المصرية لحماية الحقوق الوطنية والإقليمية.


وأوضح الوزير أن مصر وضعت خطا أحمر آخر يتعلق بملف السودان، مؤكّدا التزامها بالحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومنع أى تهديدات تستهدف تماسكها الوطنى.


وأعادت القاهرة بناء خطابها الإقليمى على أساس «الاستقرار مقابل التنمية»، وهو ما تجسّد فى توقيعها اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الاتحاد الأوروبى فى مارس 2024.

p.4.5



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة