حذر مسئولون أمريكيون من أن «الرقابة على الإنترنت» في بريطانيا باتت تُضاهي الرقابة في إيران، وذلك بعدما أثار مقترح حظر لشبكات VPN في بريطانيا فى إطار قانون سلامة الإنترنت لحماية الأطفال، الغضب في واشنطن، وفقا لصحيفة «تليجراف» البريطانية.
لماذا تعارض واشنطن قوانين سلامة الإنترنت؟
ويشار إلى أن الحكومة الأمريكية، وخاصة في عهد إدارة ترامب خلال الفترة 2025-2026، عارضت قوانين السلامة الدولية على الإنترنت، مثل قانون السلامة على الإنترنت في المملكة المتحدة ولوائح الاتحاد الأوروبي، وذلك لحماية شركات التكنولوجيا الأمريكية من غرامات باهظة قد تتجاوز 18 مليون جنيه إسترليني، وللمحافظة على قدرة مزودي الخدمات الأمريكيين على المنافسة.
وشهد استخدام شبكات VPN انتشارًا واسعًا في المملكة المتحدة منذ تطبيق قانون السلامة على الإنترنت العام الماضي، والذي يفرض قيودًا على عمر المستخدمين لمواقع إباحية وغيرها من المواقع المخصصة لفئات عمرية محددة.
وأقر مجلس اللوردات يوم الاثنين تعديلًا على مشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس، والذي في حال موافقة الحكومة عليه، سيحظر فعليًا استخدام شبكات VPN للأفراد دون سن 18 عامًا.
وقالت مصادر رفيعة في وزارة الخارجية الأمريكية إن هذا التعديل، في حال إقراره، سيكون الخطوة الأولى نحو «رقابة استبدادية».
وقال مسئول رفيع لصحيفة «تليجراف»: «إن الخطوة الأولى نحو أي رقابة استبدادية هي قطع أي وصول خاص إلى الإنترنت لا تستطيع الحكومة السيطرة عليه مباشرةً باسم «الأمن»، مما يمنع التبادل الحر للأفكار».
وأضاف مسئول آخر: «لطالما كنا نمزح بأن حماية الأطفال في المملكة المتحدة ستفشل لأنهم سيستخدمون ببساطة الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، وستضطر الحكومة إلى الرضوخ. ».
من غير المتوقع الموافقة على التعديل
وقالت الصحيفة إن أعضاء البرلمان سينظرون في التعديل خلال عملية تُعرف باسم «التداول». ومن غير المتوقع الموافقة عليه.
وتهدف هذه الإجراءات إلى منع الأطفال دون سن 18 عامًا من الوصول إلى المواد الإباحية أو غيرها من المواد «الضارة» التي قد تتعلق بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل أو الانتحار.
وقد طبقت تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل X وReddit وTikTok إجراءات التحقق من العمر. مع ذلك، تسمح الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للمراهقين بتجاوز الرقابة عن طريق توجيه حركة مرور الإنترنت من هواتفهم أو حواسيبهم إلى دولة أخرى.
وقد ازداد قلق كبار المسئولين في إدارة دونالد ترامب بشأن قوانين السلامة الإلكترونية البريطانية، التي يرون أنها ترقى إلى قمع حرية التعبير.
ويُعتقد أن إيلون ماسك، مالك منصة X للتواصل الاجتماعى، عندما كان أحد مستشاري الرئيس المقربين، كان يضغط على ترامب لرفع القيود المفروضة على تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي خلال المفاوضات التجارية مع المملكة المتحدة.
وتواجه الشركات التي تنتهك القانون غرامات تصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني أو 10% من إيراداتها العالمية، وهو ما يعادل مليارات الجنيهات الإسترلينية في حالة شركات مثل فيسبوك أو ميتا أو جوجل. وفي الحالات القصوى، يمكن أيضًا إيقاف الخدمات.
منذ ذلك الحين، قادت سارة روجرز، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية العامة، حملة الرئيس ضد الرقابة الأجنبية.
وصفت روجرز التعديل يوم الاثنين بأنه «رقابة ومراقبة على أدنى مستويات البنية التحتية التقنية».
حظر منصات التواصل الاجتماعى على الأطفال دون سن 16
وفي سياق منفصل، مُني السير كير ستارمر بهزيمة مُحرجة في مجلس اللوردات يوم الأربعاء الماضي، حيث صوّت أعضاء المجلس بأغلبية 261 صوتًا مقابل 150 لصالح تعديل مشروع قانون يحظر على الأطفال دون سن 16 عامًا استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
ويجادل مؤيدو الحظر، المُشابه للحظر الأسترالي، بأن الآباء يواجهون مهمة شبه مستحيلة للحد من الأضرار التي يتعرض لها أطفالهم عبر الإنترنت.
وأعلنت ليز كيندال، وزيرة التكنولوجيا، عن بدء مشاورات لمدة ثلاثة أشهر لدراسة مزايا وعيوب الحظر اعتبارًا من 20 يناير.
وستتناول المشاورات أيضًا إمكانية فرض حظر تجول ليلي، واتخاذ إجراءات لمنع «التصفح السلبي»، قبل تقديم تقريرها في الصيف.
ويُعدّ هذا التعديل الأحدث في سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالسلامة على الإنترنت والتي أثارت حفيظة المسؤولين في واشنطن. وقد أثارت التهديدات بحظر موقع التواصل الاجتماعي «إكس» التابع لإيلون ماسك، بعد أن أنشأت خدمة الذكاء الاصطناعي «جروك» صورًا عارية لنساء وأطفال، ضجةً كبيرة في يناير الجاري.
وحذر المسئولون الأمريكيون من أن لديهم «الحق في تصعيد الموقف» وفرض حظر سفر على المسئولين الحكوميين إذا نفذ السير كير تهديده بإغلاق المنصة.
دوافع اقتصادية وسياسية لحماية وسائل التواصل الاجتماعى
وقال أندرو تشادويك، أستاذ الاتصال السياسى فى جامعة لوفبورو بالمملكة المتحدة، أن التركيز على محاربة قانون سلامة الانترنت له دوافع اقتصادية وسياسية.
وقال تشادويك وقت هجوم إيلون ماسك على القانون عندما كان لا يزال فى البيت الأبيض فى يناير 2025: «إن السياق التنظيمى يهدد فكرة ماسك عن النفوذ وكيفية عمله فى العالم ويقود أجندة عالمية تتوافق مع إدارة ترامب، وبالتالى فإن أى تهديد لذلك من شأنه أن يقلل من شرعيته كفاعل سياسى، يمثل مشكلة بالنسبة له».