سفير كندا لـ"اليوم السابع": علاقات القاهرة وأوتاوا شراكة نموذجية فى مواجهة التحديات العالمية.. شانون: مناخ الاستثمار فى مصر يتحسن تدريجيا والحكومة تقوم بإصلاحات مهمة.. أتمنى مشاهدة قنديل أم هاشم بمعالجة عصرية

الخميس، 29 يناير 2026 04:04 م
سفير كندا لـ"اليوم السابع": علاقات القاهرة وأوتاوا شراكة نموذجية فى مواجهة التحديات العالمية.. شانون: مناخ الاستثمار فى مصر يتحسن تدريجيا والحكومة تقوم بإصلاحات مهمة.. أتمنى مشاهدة قنديل أم هاشم بمعالجة عصرية جانب من الحوار

حوار - ريم عبد الحميد تصوير - كريم عبدالعزيز

من عشق اللغة العربية والمشاركة المتميزة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام إلى الاستثمارات الكندية فى مصر ومجالاتها وآفاقها، دار الحوار الذى أجرته «اليوم السابع» مع سفير كندا فى مصر أولريك شانون، وخلال الحديث، تطرق السفير شانون إلى زيارته فى أكتوبر الماضى للإسكندرية، ووصفها بأنها من أهم محطات السفارة، كما تحدث عن أكبر الاستثمارات الكندية فى مصر بقيمة 400 مليون دولار، لتطوير قاطرات السكك الحديدية المصرية.

حدثنا عن زيارتك الأخيرة لصعيد مصر.. كيف كانت؟ وما أهم محطاتها؟

زرنا هذا الشهر مدينتى إسنا والأقصر لتفقد المشاريع التى تمولها كندا فى اسنا عبر الصندوق الكندى للتنمية المحلية، والذى تديره السفارة لتمويل المشروعات الصغيرة من خلال المجتمع المدنى المصرى، هناك مبادرة فى استنا تديرها مؤسسة «تكوين» المعنية بالحفاظ على التراث والبيئة، ولديهم مشروع للحفاظ على الطبخ بهدف توفير الدخل عن طريق تدريب السيدات فى الطبخ والحفاظ على الوصفات، ونتمنى أن يصدروا كتابا فى المستقبل يمكن أن يوفر دخلاً، كما أن المشروع يهدف إلى تعليم فنون الإدارة.

خلال الزيارة التقيت بمحافظ الأقصر وقمت بجولة سياحية الأقصر، وهى المرة الأولى منذ 20 عاماً التى أقوم فيها بزيارتها وأعيد استكشاف المعالم فى الأقصر، زرنا بعض المعالم السياحية فى إسنا والسوق المحلى والسوق التجارى.

ماذا عن زيارة الإسكندرية فى أكتوبر الماضى؟

كانت زيارتنا للإسكندرية من أهم محطات السفارة، وإحياء لتقليد أتبعته السفارة قبل جائحة الكورونا بهدف التعرف على المدينة ومؤسساتها إلى جانب هدنة من صخب العاصمة ووتيرتها المتسارعة. وكانت زيارة شاملة ومثمرة التقيت فيها بالقيادة السياسية المتمثلة فى المحافظ، وكذلك ومجتمع الأعمال من غرفة التجارة والمؤسسات التعليمية ونواب رئيس جامعة الإسكندرية.

وكان من أبرز إنجازات الرحلة تجديد اتفاقية لتعزيز الشراكة فى مجال التحول الرقمى فى قطاع الطاقة.

أما عن الجانب الثقافى فى هذه الزيارة، فتمثل فى اكتشاف الإسكندرية بعيون كندية ولم تفتنى فرصة التجول فى مكتبات النبى دانيال.

ما هى المدن التى تخطط لزيارتها فى عام 2026؟

جارى التشاور مع فريق العمل بالسفارة لتحديد وجهتنا لهذا العام، والآراء متفاوتة بين الاسماعيلية وقناة السويس ودمياط والمنطقة الصناعية.
وأتطلع لزيارة مدينة مطروح التى نمر عليها سنوياً فى إحياء ذكرى حرب العلمين فى زيارة خاطفة.

وعلى المستوى الشخصى بعيداً عن مهامى، فقد استمتعت بزيارة الواحات والخارجة وسيوة بصحبة والدى الذى أمضى 3 أسابيع فى اكتشاف مصر، ولا أنسى أن أُبدى اندهاشى بالوعى الجمعى فى هذه المجتمعات بأهمية دورها فى السياحة البيئية واستدامة الموارد المتاحة.

فى العام الماضى قمت بجولة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، لكن هذا العام سيكون هناك يوم فعالية مختلف، فما تفاصيل تلك الفعالية؟

ليس لدينا جناح فى معرض الكتاب هذا العام، لكننا سنشارك فى سلسلة من الجلسات النقاشية يوم 31 يناير فى فعاليات بعنوان «يوم كندا فى معرض الكتاب» بالتنسيق مع الكاتبة المصرية الكندية مى التلمسانى. سأتحدث فى إحدى الجلسات عن تجربتى الشخصية مع الأدب العربى، وأتطلع إلى هذه التجربة التى أتناول فيها رحلتى مع أعمال نجيب محفوظ من تعلم اللغة العربية قبل 20 عاما كدبلوماسى مبتدئ حتى عدت الى مصر عام 2024 كسفير لكندا، وستكون فرصة جميلة لأعبر عن حبى للأدب العربى بشكل عام وأعمال نجيب محفوظ خاصة، وأعبر عن حبى لتاريخ وثقافة مصر ككندى، كما ستكون هناك مشاركة لكتاب مصريين كنديين.

تحظى اللغة العربية بمكانة خاصة لديك.. إلى أى مدى أثرت اللغة العربية فى طبيعة عملك الدبلوماسى مع عملك فى العديد من البلدان العربية والإسلامية؟

معرفتى للغة أثرت بشكل كبير جداً، حيث خدمت فى بلدان عربية مثل العراق وفلسطين، ودول أخرى غير عربية مثل باكستان وتركيا، أرى فارقاً كبيراً فى أدواتى كدبلوماسى فى الحالتين، كنت فعالاً ومتفهماً للأوضاع فى البلدان العربية، بينما كنت أشعر بقيود فى بلاد مثل باكستان، حيث كانت القدرة على التواصل أقل.

من هى الشخصية الثقافية العربية التى تتمنى أو كنت تتمنى لقاءها؟

لو كان هناك فرصة، كنت أتمنى لقاء طه حسين، أعماله الروائية وخاصة الأيام، كانت من أول الأعمال الأدبية التى قرأتها بالكامل، ولغته دسمة وصعبة، قرأت الرواية بصحبة قاموس، لكن القصة جميلة لشاب كفيف تعلم ما تعلمه من لغات ودرس فى فرنسا وحفظ القرآن، هذه معجزة.

كما أتطلع لحضور عرض مسرحى على المسرح القومى مقتبس من أعمال يحى حقى وأمنيتى أن يكون قنديل أم هاشم بمعالجة عصرية.

فى ظل الأحداث المشتعلة فى المنطقة.. كانت مصر ولا تزال تلعب دورًا محوريًا فى محاولة حل الصراعات.. كما أن كندا رغم ابتعادها الجغرافي.. لها دور أيضًا..إلى أى مدى يوجد تنسيق فى المواقف بين مصر وكندا فى هذه القضايا؟ وكيف ترى دلالات هذا التنسيق؟

مصر مصدر نصح مهم جداً للقيادة الكندية لفهم أوضاع المنطقة بصورة أفضل، خاصة أن لكندا تاريخًا طويلاً فى الوساطة وصنع السلام فى الشرق الأوسط، وتسعى إلى إيجاد حلول واقعية وعملية، مستندة إلى علاقاتها الجيدة مع كل من إسرائيل والفلسطينيين.

وفى هذا السياق، جاء قرار كندا بالإعلان عن اعترافها بدولة فلسطين فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو قرار ساعدت فى بلورته المشاورات الطويلة مع مصر، حتى وإن لم يكن السبب المباشر، كما تواصل كندا مشاركتها فى عمليات حفظ السلام، حيث تتواجد قواتها ضمن القوة متعددة الجنسيات فى سيناء منذ عام 1985، وهو ما يعكس الأهمية المحورية التى تحتلها مصر فى الاستراتيجية الإقليمية الكندية.

وقد أثبت تعاون مصر وكندا المشترك على مدار السنين أن التنسيق بين بلدينا لا يقتصر على البعد الثنائى، بل يمتد ليشكل مساهمة فعالة فى النظام الدولى – فهى شراكة ليست قائمة على تعزيز مصالحنا المشتركة، بل نموذج على تضافر الجهود فى مواجهة التحديات العالمية.

وأرى أن ما نشهده من أحداث فى السنوات الأخيرة يندرج تحت «غير المسبوق»، ويبقى تعزيز والعمل على استدامة ما حققناه هو التحدى الأكبر، ودعينى أؤكد لك بأن التقارب بين شعبينا هو ما يضفى بُعداً استراتيجياً، فرغم تباعد المسافات بين بلدينا، فهناك نجاحات وشراكات على المستوى الثقافى والتعليمى وتبادل الخبرات.

ما حجم الاستثمارات الكندية فى مصر؟

من الصعب تحديد رقم دقيق للاستثمارات الكندية فى مصر، لكن يمكن الإشارة إلى أبرز القطاعات التى تنشط فيها هذه الاستثمارات. فالتعليم يمثل أحد القطاعات المهمة، إذ هناك عدد من المؤسسات التى تقدم مناهج كندية عبر الجامعات والكليات والمدارس، ويبلغ عدد الطلاب المصريين المسجلين فى برامج التعليم الكندى نحو 20 ألف طالب، كما يعد تصدير المناهج التعليمية من أهم الخدمات التى تقدمها لكندا. وهناك أيضًا قطاع التعدين، حيث تعمل عدة شركات كندية، خاصة فى مجال الذهب، وتُعد كندا من أبرز اللاعبين الدوليين فى قطاع التعدين.

كيف ترى مناخ الاستثمار فى مصر؟

مناخ الاستثمار الأجنبى فى مصر يتحسن تدريجيا، هناك إصلاحات مهمة تقوم بها الحكومة المصرية، ونقوم دائما بالتشاور مع وزراء المالية والاستثمار والبترول والموارد المعدنية، وقد شهدت على توقيع عقد جديد قبل نحو ثلاثة أشهر بصحبة وزير النقل والمواصلات بين شركة كندية وهيئة السكك الحديدية لمصرية لتأهيل القاطرات بقيمة 400 مليون دولار كندى، وهو أكبر استثمار فى التاريخ المعاصر فى العلاقات المصرية الكندية، وأرى أن هذه إشارة إيجابية جداً على الجو المرحب بالاستثمار، نعم هناك تحديات متعلقة بالبيروقراطية، لكن هناك برامج مفيدة جداً للتنسيق بين المستثمر والهيئات الحكومية، ونشجع الحكومة المصرية على القيام بهذه الإصلاحات.

ماذا عن التعاون فى مجال المناخ والبيئة والطاقة النظيفة؟

هناك إمكانيات لكنها لا تزال ناشئة، ونحن منفتحون للتعاون مع الحكومة والشركات فى استيراد الإمكانات التكنولوجية الكندية فيما يتعلق بالحفاظ على الموارد المائية والطاقة المتجدد، ونبحث دائما عن فرص للتعاون، من خلال التجارة والاستثمار المشترك، بما فى ذلك إمكانية الاستثمار متعدد الأطراف، مع أفريقيا من خلال شركات مصرية وكندية.

ما هى القطاعات الواعدة للتعاون بين القطاع الخاص فى البلدين؟

تُعتبر مصر سوقًا جاذبة لعدد من الصناعات أبرزها الزراعة والأغذية المصنعة، التعليم، البنية التحتية، علوم الحياة، والذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى والتكنولوجيا النظيفة، وهناك أيضًا اهتمام متزايد بقطاع الرعاية الصحية نظرًا للنمو السكانى فى مصر وارتفاع الطلب على خدمات صحية متخصصة، وهو ما يفتح المجال أمام التعاون فى تدريب الكوادر الطبية وتقديم خدمات مثل رعاية المسنين والتعليم الخاص لذوى الاحتياجات الخاصة.

كما أن قطاع الأدوية يمثل مجالًا مهمًا، إذ تتمتع كندا بقطاع دوائى متطور وبتكلفة معقولة، وهناك كذلك فرص كبيرة فى مجالات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات، حيث تملك مصر قاعدة كبيرة من الكفاءات.

تبنت الحكومة الكندية مؤخراً نهجاً لتنويع علاقتها التجارية مع العالم فى ظل السياسة الأمريكية الراهنة.. شمل ذلك زيارة رئيس الوزراء الكندى للصين.. فما الفرص المتاحة فى إطار هذا التوجه لتعزيز كندا لعلاقاتها التجارية مع أفريقيا؟

التركيز حاليا هو على تنويع العلاقات التجارية، هناك تركيز على الأسواق غير التقليدية، لذلك قام رئيس الوزراء مارك كارنى بزيارة فريدة من نوعها للصين، وقام بزيارة دول الخليج عدة مرات، وفى وزارة الخارجية الكندية، هناك استراتيجية تجارية لأفريقيا تحديداً والشرق الأوسط بشكل عام، ودور السفارة الكندية هو إيجاد الفرص المناسبة للاستثمار وتطوير العلاقة فى إطار هذه الاستراتيجية. ومصر فخورة بدورها كبوابة للقارة الأفريقية، وهذه ميزة نتمنى أن تتطور وتستمر لإيجاد فرص التعاون المشترك فى القارة الأفريقية.

ماذا عن جهود السفارة فى دعم اللاجئين؟

معالجة مشكلة اللاجئين أولوية كندية فى عدة مناطق فى العالم وفى مصر، ندرك مدى العبء الذى تتحمله الحكومة المصرية ونريد المساعدة فى معالجة هذه المشكلة، لاسيما فى بعض المجتمعات مثل المجتمع السودانى، إلى جانب بعض اللاجئين من غزة، ونوفر بعض الخدمات من خلال هيئة الأمم المتحدة للاجئين، ونراعى احتياجات المجتمعات المصرية المرحبة بهم.

تحظى برامج تمكين النساء والفتيات باهتمام خاص من جانب كندا فى مصر.. فما هى أبرز البرامج التى يتم تنفيذها فى هذا المجال؟ وما مدى نجاحها فى تحقيق أهدافها؟

يقدّم برنامج التنمية الكندى فى مصر ما بين 8 و9 ملايين دولار أمريكى سنويًا، تركز على تعزيز المساواة بين الجنسين، ودعم التمكين الاقتصادى، وتحسين الصحة الإنجابية، وتعزيز القدرة على مواجهة تغيّر المناخ، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائى، مع اهتمام خاص بالمجتمعات فى صعيد مصر ودلتا النيل.

يتطلع قطاع كبير من الطلاب المصريين للدراسة فى كندا.. فما هى أكثر المجالات التى يمكنهم استكشافها؟

كل مجالات الدراسة مفتوحة فى كندا، مازلنا نرحب بالطلاب الأجانب، كان هناك تقليل نسبيا لعدد هؤلاء الطلاب من جانب تخفيف أزمة الإسكان فى البلاد، لكن ما زالت كندا تقبل طلاب أجانب بشرط التفوق العلمى ونرحب دائما بكل الاختصاصات العلمية مثل STEM إلى جانب اليد العاملة المتخصصة.

 
حوار-مع-أولريك-شانون-سفير-كندا-بالقاهرة-تحرير-ريم-عبد-الحميد-تصوير-كريم-عبد-العزيز19-1-2026-(4)
 
 
حوار-مع-أولريك-شانون-سفير-كندا-بالقاهرة-تحرير-ريم-عبد-الحميد-تصوير-كريم-عبد-العزيز19-1-2026-(26)
 
 
p.5

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة