ـ كيف تحول الدعم إلى عمل وإنتاج داخل مصانع وزارة التضامن؟\
ـ عمال مصنع تمور التكافل بالوادى الجديد يروون حكايات التمكين الاقتصادى: اشتغلنا فحسينا بقيمتنا.. الدعم بقى أمان حقيقى لبيوتنا.. ولقينا فرصة نعيش بكرامة ونبنى نفسنا بإيدينا
«من العوز إلى التمكين الاقتصادى» سياسة انتهجتها وزارة التضامن الاجتماعى، بقيادة الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى، وبتوجيهات القيادة السياسية، نتيجة التوسع فى برامج الحماية الاجتماعية ومساعدة الأسر الأولى بالرعاية المستفيدة من برنامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة» على التمكين الاقتصادى، من خلال التدريب والتأهيل لسوق العمل، وفقا لحالة كل أسرة، خاصة الفئات القادرة على العمل والإنتاج، حيث نجحت الوزارة فى تشغيل العديد من الأفراد فى مصنع تمور التكافل بمحافظة الوادى الجديد، أحد المشروعات الإنتاجية التابعة للمؤسسة العامة للتكافل الاجتماعى بوزارة التضامن، يأتى ذلك بعد تجربة الوزارة الناجحة فى محافظة الفيوم، بالتعاون مع وزارة قطاع الأعمال العام فى توفير فرص عمل لمستفيدات «تكافل وكرامة»، والسيدات فى الأسر الأولى بالرعاية، حيث تم تدريب وتوظيف 2000 سيدة بالمرحلة الأولى على مختلف مهارات الحياكة والصيانة والتشغيل الصناعى، وفق معايير الجودة والإنتاج الحديث، ومن المقرر تشغيل 3 آلاف سيدة، خلال المرحلة الثانية من المجمع بالفيوم، التى سيجرى تنفيذها خلال عدة أشهر، وذلك فى إطار جهود الوزارة لدعم التمكين الاقتصادى للانتقال من مرحلة العود إلى الإنتاج.
تستهدف «التضامن» من خلال برنامج الدعم النقدى خروج الأسر المستفيدة من العوز والفقر إلى الحماية والتمكين الاقتصادى، حيث أتاحت لهم وزيرة التضامن اشتراكهم فى برنامج الادخار والاقتراض الرقمى «تحويشة»، الذى يعمل على شمول المرأة المصرية بالقرى الريفية اقتصاديًا وماليًا وإدماجها بالمنظومة المصرفية الرسمية، ورفع الوعى ونشر الثقافة المالية للسيدات المستهدفات، ومحو الأمية الرقمية وتوفير الخدمات المالية لها بجودة عالية، وذلك من خلال استخدام التكنولوجيا ورقمنة آلية عمل مجموعات الادخار والإقراض.

وزيرة التضامن تتابع إنتاج التمور
على مدار الفترة الماضية، توسعت وزارة التضامن الاجتماعى، بقيادة الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن، فى برامج الحماية الاجتماعية لا سيما «تكافل وكرامة»، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية، بالاهتمام بالأسر الأولى بالرعاية، بهدف تقديم المساعدات النقدية للأسر الفقيرة والأكثر احتياجا، عن طريق الاستهداف الموضوعى للأسر التى لديها مؤشرات اقتصادية واجتماعية منخفضة تحول دون إشباع احتياجاتها الأساسية، وكفالة حقوق أطفالها الصحية والتعليمية، كما حرصت الوزارة على تأهيل الأفراد لسوق العمل، وذلك بالنسبة للأشخاص القادرة على العمل والإنتاج، حيث يعد برنامج «فرصة» أحد أهم برامج التمكين الاقتصادى بوزارة التضامن الاجتماعى، ويستهدف دعم المرأة والشباب والأسر محدودة الدخل من مستفيدى برامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة» فى الاندماج فى سوق العمل والاستقلال الاقتصادى من خلال منظومة التشجيع والتحفيز والمساندة فى التدريب للحصول على فرصة عمل، حيث يرتكز على تمكين القادرين على العمل اقتصاديًا وتأهيلهم بما يتطلبه سوق العمل من مهارات مهنية وحرفية، وتتبلور أهداف برنامج فرصة أيضا فى تعزيز روح العمل والإنتاج والانتقال من الاتكالية إلى الاستقلالية، وإتاحة فرص تمكين اقتصادى لكل فئات المجتمع خاصة من السيدات والشباب وذوى الإعاقة، وكذلك تطوير نماذج الشراكات التنموية المستدامة مع القطاع الخاص والأهلى، وأيضا تشكيل بيئة داعمة للمشروعات المدرة للدخل ومتناهية الصغر وسلاسل القيمة، كما استفاد أكثر من 1.2 مليون شخص من برامج التمكين الاقتصادى للفئات الأولى بالرعاية، وتستهدف الوزارة فى المرحلة المقبلة تكثيف هذه الخدمات، بينما استفاد أكثر من 1.26 مليون شخص من ذوى الإعاقة من برنامج الدعم النقدى المشروط «كرامة» بإجمالى تكلفة سنوية تجاوزت 11 مليار جنيه مصرى.
أصبحت أهمية العمل ومشاركة الأسر المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية مؤكدة، التى تنفذها وزارة التضامن فى الإنتاج داخل المصانع والهيئات التابعة للوزارة، حيث أجرت «اليوم السابع» جولة ميدانية داخل مصنع تمور التكافل بمحافظة الوادى الجديد، أحد المشروعات الإنتاجية التابعة للمؤسسة العامة للتكافل الاجتماعى بوزارة التضامن، وذلك قبل حلول شهر رمضان الكريم، حيث تتضاعف أهمية توفير فرص العمل وزيادة الإنتاج ودعم الأسر الأولى بالرعاية، الجولة كشفت على أرض الواقع كيف تُترجم سياسات الوزارة إلى فرص عمل حقيقية، ودخل ثابت، وحياة أكثر استقرارًا لمستفيدى برنامج «تكافل وكرامة»، خاصة من ذوى الإعاقة والسيدات المعيلات والشباب، حيث تعكس الجولة نموذجًا عمليًا لسياسات وزارة التضامن الاجتماعى فى تحويل الدعم النقدى إلى فرص عمل منتجة، وخلق بيئة آمنة تحفظ كرامة المستفيدين، خاصة قبل شهر رمضان، حيث يتزايد الاحتياج للدخل والاستقرار.

المؤسسة العامة للتكافل الاجتماعي
يؤكد محمد غريب يونس، مدير مصنع تمور التكافل، أن المصنع يمثل أحد النماذج العملية لمفهوم التمكين الاقتصادى الذى تتبناه وزارة التضامن الاجتماعى، حيث جاء إنشاؤه ضمن منظومة متكاملة داخل مركز التكوين المهنى، الذى يضم أنشطة متعددة تشمل ورش النجارة والألوميتال والتنجيد، ووحدة الطباعة الرقمية، ومغسلة سيارات، بما يفتح آفاقًا واسعة للتشغيل والتدريب.
يوضح مدير المصنع أن إنشاء مصنع التمور لم يكن دفعة واحدة، بل تم على عدة مراحل، حيث جرى تطوير كل وحدة تدريجيًا وفق احتياجات المحافظة وسوق العمل، ويشير إلى أن وحدة الطباعة الرقمية جاءت استجابة لحاجة حقيقية، إذ كانت الجهات تضطر سابقًا إلى طباعة اللافتات والبانرات من محافظات مجاورة، مثل أسيوط، وهو ما كان يستغرق وقتًا وتكلفة إضافية، بينما وفر المركز الخدمة محليًا.
يؤكد محمد غريب أن نشاط المصنع لا يقتصر على الإنتاج الخيرى فقط، بل يشمل أيضًا التصنيع للغير من خلال التعاقد مع مصانع وشركات أخرى، بمتوسط تعاقدات يصل إلى نحو 5 شركات، ما يسهم فى تعظيم الموارد واستدامة التشغيل.
ويضيف: إن المصنع شارك خلال العام الماضى فى تجهيز وإرسال تمور ضمن قوافل الدعم الإنسانى إلى غزة، فى إطار الدور المجتمعى للمؤسسة.

مصنع تمور
يستعرض مدير المصنع الإمكانات الفنية، موضحًا أنه يضم 3 ثلاجات تخزين بطاقة إجمالية تصل إلى 180 طنًا، إلى جانب صالة تصنيع مجهزة بالكامل بالمعدات اللازمة، لافتا إلى أن القدرة الإنتاجية اليومية تختلف حسب نوع العبوة، حيث تصل إلى 5 أطنان يوميًا للعبوات الكبيرة «5 و10 كيلوجرامات»، بينما تبلغ نحو 2 طن للعبوات الصغيرة ذات الرص الدقيق، كما أن المصنع يوفر فرص عمل موسمية تتراوح بين 30 و35 عاملًا خلال موسم التشغيل الممتد من منتصف أغسطس وحتى شهر رمضان، مع إعطاء أولوية كاملة لمستفيدى برنامج «تكافل وكرامة» والحالات الأولى بالرعاية، على أن تصل اليومية إلى 200 جنيه، بما يعادل متوسط دخل شهرى يقارب 6 آلاف جنيه، وهو ما يساهم فى تحسين المستوى المعيشى للعاملين، ودعم انتقالهم التدريجى نحو التمكين الاقتصادى.
من جانبه، يؤكد يوسف عبدالله، مشرف مؤسسة التكافل التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، أن فكرة مصنع تمور التكافل انطلقت من رؤية تنموية تهدف إلى تحقيق قيمة مضافة حقيقية لمحصول البلح فى الوادى الجديد، مع توفير فرص عمل مستدامة لأبناء المحافظة، خاصة الفئات الأولى بالرعاية وأن فكرة المصنع بدأت بمبادرة من مديرية التضامن الاجتماعى بمحافظة الوادى الجديد، وحصل المشروع على دعم مالى قدره 5 ملايين جنيه من وزارة التضامن الاجتماعى فى مرحلته الأولى، وأن الوزارة وفرت الأرض والمبنى وثلاجات التخزين كقاعدة أساسية لانطلاق المشروع، ليبدأ التنفيذ الفعلى خلال عام 2023، كما أن أحد أهم عناصر نجاح المصنع هو العمل بنظام التصنيع للغير بالمصنعية، وهو ما يضمن توفير دخل ثابت للمصنع دون تحميله أعباء شراء كامل الإنتاج، مع الحفاظ على استمرارية التشغيل طوال الموسم، كما أن المصنع قادر على تصنيع كميات تصل إلى 1000 طن خلال الموسم الممتد من أغسطس وحتى شهر رمضان، رغم أن الطاقة التخزينية لا تتجاوز 180 طنًا، ما يعكس كفاءة التشغيل ودوران الإنتاج.
يشرح يوسف عبدالله مراحل العمل، بداية من شراء البلح السيوى من الفلاحين بأسعار تحددها المحافظة، حيث تراوح سعر الطن هذا الموسم بين 43 و45 ألف جنيه، ثم تخزينه داخل الثلاجات لإجراء عملية التبخير اللازمة لتحقيق معايير الأمن الغذائى، وبعد ذلك تبدأ مراحل التصنيع التى تشمل الغسيل الآلى، التلميع، الفرز الدقيق، بنسبة فاقد لا تتجاوز 3 إلى 4%، ثم التعبئة اليدوية والتغليف النهائى قبل تسليم المنتج للجنة فحص الجودة، كما أن المحافظة تنتج نحو 100 ألف طن من التمور سنويًا، بينما يبلغ إنتاج مجمع تمور المحافظة نحو 4 آلاف طن، فى حين يمثل مصنع التكافل حلقة مكملة لهذه المنظومة بطاقة تشغيل مرنة، فضلا عن أن الإنتاج اليومى قد يصل إلى 6 أطنان للعبوات الصغيرة «700 و800 جرام وحتى الكيلو»، بأسعار تتراوح بين 58 و75 جنيهًا حسب نوع العبوة ومستوى التصنيع.

الدكتورة-مايا-مرسى-وزيرة-التضامن-مع-العمال
يختتم يوسف عبدالله بالتأكيد على أن المصنع لا يستهدف الربح فقط، بل يسعى بالأساس إلى تمكين مستفيدى «تكافل وكرامة» من خلال توفير دخل منتظم، واكتساب مهارات عملية، ودمجهم فى سوق العمل، خاصة مع زيادة الطلب على التمور قبل شهر رمضان المبارك.
لم يكن العمل داخل مصنع تمور التكافل بمحافظة الوادى الجديد مجرد فرصة عمل موسمية، بل تحول إلى نقطة فاصلة فى حياة عشرات المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة»، الذين وجدوا فى المصنع بابًا للرزق الآمن، ومساحة إنسانية تراعى ظروفهم الصحية والاجتماعية، وتمنحهم دخلا ثابتًا يساعدهم على مواجهة أعباء المعيشة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم.
ندى طلعت معوض، 26 عامًا، من محافظة الوادى الجديد، إحدى العاملات بالمصنع، تؤكد أن التحاقها بالعمل جاء من خلال مديرية التضامن الاجتماعى، بعدما تم إبلاغها بوجود فرص عمل مناسبة داخل مصنع التمور لمستفيدى «تكافل وكرامة».
«ندى» التى تعانى من إعاقة فى الذراع الأيمن، تقول: إن خوفها فى البداية من عدم قدرتها على العمل سرعان ما اختفى، بعدما وجدت معاملة إنسانية ودعمًا حقيقيًا من إدارة المصنع وزملائها، لافتة إلى أن اليومية التى تحصل عليها، وقدرها 200 جنيه، تمثل مصدر دخل مهمًا يساعدها على تلبية احتياجاتها الأساسية، مؤكدة أن العمل لم يوفر لها المال فقط، بل منحها ثقة فى نفسها وشعورًا بالاندماج والإنتاج.
وليد أحمد سيد، 25 عامًا، يعمل بالمصنع منذ 3 سنوات، ويتولى تشغيل إحدى الماكينات المسؤولة عن غلق عبوات التمور بنظام حساس يضمن الوزن والمقاس الدقيق، وهو من مستفيدى «تكافل وكرامة» بسبب إعاقة فى الساق، يوضح أن العمل داخل المصنع ساعده على الاستمرار فى دراسته الجامعية بكلية الآداب، حيث يحصل على دخل شهرى ثابت بجانب الدعم الذى يتلقاه من البرنامج، لافتا إلى أن وزارة التضامن الاجتماعى لم تتعامل مع الإعاقة كعائق، بل وفرت له فرصة حقيقية للعمل والإنتاج فى بيئة تحترم قدراته وتمنحه حقه كاملًا.
أم مصطفى، 33 عامًا، تعمل بالمصنع منذ عامين فى فرز ورص وتعبئة التمور، توضح أن المصنع يستقبل جميع أنواع العبوات، وهو ما يجعل العمل مستمرًا طوال الموسم، وتشير إلى أن ساعات العمل من الثامنة صباحًا حتى الخامسة مساءً تناسب ظروفها الأسرية، بينما يوفر لها الراتب الشهرى، الذى يصل إلى 6 آلاف جنيه، قدرة على تلبية احتياجات أبنائها، سواء فى الطعام أو متطلبات الحياة اليومية، كما أن العمل داخل المصنع وفر لها استقرارًا ماديًا ونفسيًا، خاصة مع قرب شهر رمضان، حيث تزيد الالتزامات والمصروفات.
أمنية أحمد، 24 عامًا، تعمل على الميزان داخل المصنع منذ موسمين، وتتولى وزن العبوات بمختلف الأحجام بدقة جرامية، تقول: إن العمل موسمى لكنه منظم، حيث تبدأ دوامها فى مواعيد ثابتة وتشعر بالراحة النفسية داخل المكان، مؤكدة أن الأجور تزيد حسب حجم العمل، كما أن العلاقات داخل المصنع قائمة على الاحترام والتعاون، وهو ما يجعلها حريصة على الاستمرار فى العمل كل موسم.
إيمان أحمد محمود، عاملة بالمصنع منذ افتتاحه قبل 3 سنوات، تعمل فى رص وتعبئة التمور بمختلف الأوزان، وهى من مستفيدى «تكافل وكرامة» بسبب ظروف صحية صعبة، تؤكد أنها كانت تخشى العمل فى البداية خوفًا من تأثيره على حالتها الصحية، لكنها فوجئت بمعاملة إنسانية وتدريب تدريجى جعلها تشعر بالأمان، لافتة إلى أن اليومية التى تبدأ من 200 جنيه وقد تصل إلى 500 جنيه، حسب الإنتاج، أحدثت فارقًا كبيرًا فى حياتها، مؤكدة أن العمل أعاد لها الإحساس بالقيمة والقدرة على الاعتماد على النفس.
محمد محمود، مدير إنتاج الصالة، يوضح أن نظام العمل داخل المصنع يعتمد على التخطيط المسبق، حسب نوع العبوات المطلوبة، سواء الكبيرة أو الصغيرة، ويتم تجهيز خطوط الإنتاج وفقًا لذلك، مؤكدا أن جزءًا كبيرًا من العمالة من مستفيدى «تكافل وكرامة»، بينهم حالات إعاقة مختلفة، يتم التعامل معها بمرونة كاملة، مشيرًا إلى وجود عامل يعانى من إعاقة سمعية ويعمل بكفاءة ويتقاضى أجره الشهرى بانتظام، وأن المصنع يحرص على توفير بيئة عمل إنسانية قبل أن تكون إنتاجية.
إحدى المشرفات بالمصنع تؤكد: إن العمل يتم بروح الفريق، وفى أوقات الضغط تتم مراعاة ظروف الجميع، خاصة مستفيدى «تكافل وكرامة»، لافتة إلى أن وزارة التضامن الاجتماعى توفر كل ما يحتاجه المصنع والعاملون فيه بشكل سريع، سواء معدات أو دعم إدارى، مشيرة إلى أن أثر هذا العمل ظهر بوضوح على حياة العمال، حيث تحسنت أوضاعهم المعيشية بشكل ملموس.

اليوم السابع