كيف تحاصر وزارة الزراعة الحمى القلاعية فى الشتاء؟ تحصين 1.2 مليون رأس ماشية منذ انطلاق الحملة القومية فى 10 يناير.. وفرق الطب البيطرى تجوب القرى لحماية الثروة الحيوانية.. والوضع الوبائى أصبح مستقرا بشكل تام

الأربعاء، 28 يناير 2026 08:00 ص
كيف تحاصر وزارة الزراعة الحمى القلاعية فى الشتاء؟ تحصين 1.2 مليون رأس ماشية منذ انطلاق الحملة القومية فى 10 يناير.. وفرق الطب البيطرى تجوب القرى  لحماية الثروة الحيوانية.. والوضع الوبائى أصبح مستقرا بشكل تام تحصين الماشية

كتبت أسماء نصار

في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز ركائز الأمن الغذائي وحماية الأصول الحيوانية من المخاطر الوبائية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن طفرة ملموسة في أداء الحملة القومية والاستثنائية لتحصين الماشية ضد مرض "الحمى القلاعية".

ومنذ انطلاق بداية هذه الحملة في 10 يناير الجاري، بتوجيهات مباشرة من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، نجحت الفرق البيطرية في تخطي حاجز المليون ومائتي ألف رأس من الأبقار والجاموس والأغنام، في حملات من الدلتا إلى أعماق الصعيد، مؤكدة أن اليقظة البيطرية هي حائط الصد الأول أمام التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية والموسمية.

استراتيجية المواجهة الاستباقية في فصل الشتاء
 

تأتي هذه الحملة في توقيت حيوي وحساس، حيث تزداد احتمالات نشاط الفيروسات المسببة للأمراض الوبائية مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء حيث تبنت الوزارة استراتيجية "التحصين الاستباقي" بدلاً من رد الفعل، و حشد كافة الطاقات البشرية واللوجستية التابعة للهيئة العامة للخدمات البيطرية لضمان وصول اللقاحات إلى كل قرية ونجع.

ولا تقتصر هذه الحملة على مجرد "الحقن"، بل تمتد لتشمل منظومة وقائية متكاملة تستهدف رفع الكفاءة المناعية للماشية، مما يقلل من نسب الفاقد الحيواني ويضمن استقرار أسعار اللحوم والألبان في الأسواق المحلية، وهي المهمة التي تعتبرها الدولة جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي الغذائي.

جسور الثقة بين الدولة والمربي
 

تدرك وزارة الزراعة أن نجاح أي حملة قومية يبدأ من وعي المواطن، لذا لم تكتفِ بإرسال الأطباء البيطريين فقط، بل صاحبت الحملات فرق إرشادية متخصصة، حيث تقوم هذه الفرق بدور "سفراء الوعي"، بعقد لقاءات مباشرة مع المربين لتبديد الشائعات وتوضيح الأهمية القصوى للالتزام بجداول التحصين الدورية.

وتشدد الفرق الإرشادية في رسائلها الميدانية على ضرورة تطبيق إجراءات "الأمن الحيوي" داخل المزارع، مثل تطهير الحظائر والتحكم في حركة الدخول والخروج، باعتبارها الركيزة الثانية للوقاية بعد التحصين.

و هذا التواصل المباشر خلق حالة من التكاتف بين المربين والأجهزة التنفيذية، مما انعكس إيجاباً على معدلات الإقبال التي رصدتها الفرق في مختلف المحافظات.

استقرار الأسواق والتقصي النشط
 

من جانبه، طمأن الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، الرأي العام بشأن الوضع الوبائي الراهن، مؤكداً أن الجولات الميدانية المكثفة في جميع أسواق الماشية بمحافظات الجمهورية أثبتت استقرار الحالة الصحية للحيوانات بشكل تام.

وأوضح الأقنص أن الهيئة تعمل وفق منظومة "التقصي النشط"، وهي عملية بحث واستقصاء مستمرة للكشف عن أي بؤر مرضية قبل انتشارها.

كما تقوم اللجان المتنقلة بمهام جسيمة تشمل الترقيم والتسجيل لكل رأس يتم تحصينه، مما يساهم في بناء "قاعدة بيانات رقمية" دقيقة للثروة الحيوانية في مصر، تتيح لمتخذي القرار رسم سياسات زراعية وبيطرية مبنية على أرقام واقعية ومؤشرات دقيقة.

منظومة الرقابة والتطهير
 

لا تتوقف مهام اللجان البيطرية عند حدود المزارع، بل تمتد لتشمل تطهير الأسواق العامة وأماكن تجمعات الماشية بشكل دوري، مع أخذ عينات دورية للفحص المعملي عند أدنى اشتباه.

إن هذا النظام الرقابي الصارم يضمن اكتشاف أي متحورات فيروسية أو إصابات عارضة والتعامل معها ببروتوكولات علاجية ووقائية فورية كما تساهم عمليات الترقيم والتسجيل في تسهيل حركة التداول التجاري للماشية، حيث تمنح المربي شهادة صحية لحيواناته تعزز من قيمتها السوقية وتضمن للمستهلك النهائي الحصول على منتجات بروتينية آمنة وصحية.

نحو مستقبل مستدام للثروة الحيوانية
 

يشار إلى أن النجاح في تحصين نحو 1,203,092 رأس ماشية في غضون أسبوعين تقريباً هو مؤشر قوى على كفاءة الجهاز الإداري والفني بوزارة الزراعة ولكن الطموح لا يتوقف عند هذا الرقم، فالحملة مستمرة حتى تحقيق أهدافها النهائية بتغطية كافة القطعان المستهدفة.

وتمثل هذه الجهود حلقة في سلسلة طويلة من المشروعات القومية التي تتبناها القيادة السياسية لتطوير الريف المصري وتحسين مستوى معيشة صغار المربين، الذين يمثلون الكتلة الأكبر من حائزي الثروة الحيوانية.

جدير بالذكر إن تضافر الجهود بين العلم والعمل الميداني والوعي المجتمعي هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على هذا المورد الاقتصادي الهام، ودفع عجلة الإنتاج الحيواني نحو آفاق أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الأزمات العالمية.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة