اضطرابات داخلية شبه مستمرة يشهدها حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر ، رئيس وزراء بريطانيا، في الأشهر الأخيرة، لكن يبدو أن أزمة جديدة تلوح فى الأفق ربما يكون لها أكبر الأثر على حظوظ الحزب فى انتخابات مايو.
يواجه حزب العمال خطر اندلاع حرب داخلية بعد أن منع رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر وحلفاؤه عودة آندي بورنهام إلى البرلمان لتجنب أي تحدٍ محتمل على زعامة الحزب، وفقا لصحيفة «الجارديان» البريطانية.
غضب واسع بين نواب حزب العمال
وساد غضب واسع النطاق بين نواب حزب العمال ومؤيدي النقابات بعد أن صوتت «مجموعة المسئولين» المكونة من عشرة أعضاء في الهيئة الحاكمة للحزب، بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه، بأغلبية ساحقة لرفض طلب بورنهام الترشح للانتخابات الفرعية المقبلة في جورتون ودينتون.
وقالت اللجنة التنفيذية الوطنية إن اختيار بورنهام سيتطلب انتخابات مكلفة للغاية ومزعزعة للاستقرار لاستبداله في منصب عمدة مانشستر الكبرى قبل انقضاء نصف ولايته التي تمتد لأربع سنوات.
لكن نوابًا من مختلف أطياف الحزب - كثير منهم يائسون من قيادة ستارمر وليس جميعهم حلفاء طبيعيين لبورنهام - أدانوا «الانقسامات التافهة». ووصف آخرون القرار بأنه «خطأ فادح»، بينما قال ثالث إن القيادة «مجنونة» لعدم استغلالها «ملك الشمال» كما يُلقّب نفسه.
خيبة أمل وغضب داخل حزب العمال
وقالت أندريا إيجان، رئيسة نقابة يونيسون الضخمة، وهي ممول رئيسي لحزب العمال، إن الأعضاء «سيشعرون بخيبة أمل وغضب». ويُفهم أن عدداً من النقابات تُجري مناقشات حول ما يمكن فعله بشكل مشترك لمحاولة تغيير القرار. وقال مصدر نقابي: «هذا تلاعب سافر بالدوائر الانتخابية، ولن يُقبل».
وفي بيان مقتضب، أعرب بورنهام عن «خيبة أمله» من قرار اللجنة التنفيذية الوطنية، منتقداً «طريقة إدارة حزب العمال» في عهد ستارمر، ومُعرباً عن مخاوفه بشأن تأثير القرار على الانتخابات الفرعية، ويخشى قادة حزب العمال في جميع أنحاء شمال غرب البلاد من أن يفوز حزب الإصلاح البريطاني بالمقعد.
وأوضحت الصحيفة أن ستارمر واجه اضطرابات داخلية شبه مستمرة في الأشهر الأخيرة، حيث تراجع الحزب في استطلاعات الرأي، وشعر العديد من النواب بالقلق إزاء الأخطاء السياسية واحتمالية هزيمته أمام حزب الإصلاح البريطاني في الانتخابات المقبلة.
ويأمل حلفاؤه أن يُعزز إبعاد بورنهام عن وستمنستر موقف رئيس الوزراء، ويتجنب الصراعات الداخلية الضارة التي قد تُهيمن على جدول الأعمال قبيل انتخابات مايو، كما يمنع ذلك انقلابًا محتملاً على القيادة في حال ساءت الأمور - رغم أن بورنهام نفى نيته ذلك - ولا يزال ستارمر يواجه تهديدات من جهات أخرى.
انقسامات داخلية عميقة
لكنهم يُقرّون بأن القرار له ثمنه، إذ يُعمّق الانقسامات الداخلية ويُضعف انضباط الحزب، وأن رئيس الوزراء قد يتحمل اللوم في نهاية المطاف إذا خسر حزب العمال الانتخابات الفرعية، مما يُضعف موقفه أكثر.
قلق بين كبار الشخصيات العمالية
واعتبرت الصحيفة أن هذا القرار سيثير أيضاً قلقاً بين كبار الشخصيات العمالية، حيث دعا كل من إد ميليباند، وزير الطاقة، وصادق خان، عمدة لندن، ولوسي باول، نائبة زعيم حزب العمال، في الأيام الأخيرة إلى السماح لبورنهام بالترشح في المقعد الذي أخلاه الأسبوع الماضي لأسباب صحية الوزير السابق أندرو جوين.
وأصدرت أنجيلا راينر دعوة مماثلة. ففي كلمة ألقتها خلال فعالية حزبية الأحد، قبيل قرار اللجنة التنفيذية الوطنية، قالت نائبة رئيس الحزب السابقة: «أعلم أن صديقي، رئيس البلدية، قد رشّح نفسه، وأعتقد أن للأعضاء المحليين الحق في الاختيار، دون أي تلاعب».
وكان باول الشخص الوحيد الذي أيّد ترشيح بورنهام في تصويت اللجنة التنفيذية الوطنية، الذي خسره بثمانية أصوات مقابل صوت واحد. وامتنعت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، التي أشادت ببورنهام في وقت سابق من الأحد ووصفته بأنه «سياسي استثنائي»، عن التصويت نظرًا لدورها المحايد كرئيسة للجنة التنفيذية الوطنية.
ويبدو أن هذا القرار سيوقف تمامًا محاولات بورنهام للعودة إلى البرلمان على المدى القريب، حيث سيُنظر إليه كمنافس قوي لخلافة ستارمر في حال ترشحه ضد رئيس الوزراء، الذي تتراجع شعبيته بشكل كبير.
وذكر بيان صادر عن حزب العمال أنه بموجب قواعد الحزب، يجب على رؤساء البلديات الحاليين أو مفوضي الشرطة والجريمة الحصول على إذن للترشح للبرلمان. وجاء في البيان: «قررت اللجنة التنفيذية الوطنية عدم منح آندي بورنهام الإذن بالترشح».
وترى اللجنة التنفيذية الوطنية أن إجراء انتخابات غير ضرورية لمنصب عمدة مانشستر الكبرى سيؤثر بشكل كبير وغير متناسب على موارد حملة الحزب قبل الانتخابات المحلية وانتخابات البرلمان الاسكتلندي وبرلمان ويلز في مايو. ورغم ثقة الحزب في الاحتفاظ بمنصب العمدة، إلا أن اللجنة التنفيذية الوطنية لا يمكنها تعريض سيطرة حزب العمال على مانشستر الكبرى للخطر.