ـ ألتقيت مع الدكتور مجدى يعقوب فى دبى وتناقشنا حول مشروعات تعاون مستقبلية لخدمة مصر وقد تطرح الفترة القادمة
ـ الفول الطبق المفضل لى ..وأحب الاستماع إلى أغانى أم كلثوم
ـ الجائزة أعتبرها بداية ..أعمل الآن على محاولة إيجاد علاج للسرطان
ـ والدى أول من غرس في حب العلم ..ودعم عائلتى كان سندًا لى ومصدر قوتى فى الأوقات الصعبة..وتذكرت جدتي أثناء تسلمى الجائزة
"الطب رسالة إنسانية، ومنطقتنا كان لها فضل كبير، على مدى قرون، في تطوير علومه وممارساته وأدواته وأبحاثه ..جائزة نوابغ العرب تعيد البوصلة إلى مسارها الصحيح، لتحتفي بما يقدمه الإنسان العربي، وتُظهره قدوةً للأجيال.. نبارك للفائز بجائزة نوابغ العرب عن فئة الطب لعام 2025، الدكتور نبيل صيدح، من مصر، قدم إسهامات علمية رائدة في فهم صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول.."
بهذه الكلمات أعرب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن تهانيه للدكتور نبيل صيدح مدير وحدة أبحاث الغدد العصبية الحيوية في معهد مونتريال للأبحاث السريرية؛ لفوزه بجائزة نوابغ العرب لهذا العام عن فئة الطب.
جاءت الجائزة تقديراً لإسهاماته الرائدة في فهم صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول، وركز في دراساته على العمليات الحيوية التي تتحكم في كيفية تعامل الجسم مع الدهون، مما ساهم في تطوير جيل جديد من الأدوية تُستخدم اليوم على نطاق واسع لخفض الكوليسترول وتقليل مخاطر أمراض القلب.
محمد بن راشد يسلم الدكتور نبيل صيدح جائزة نوابغ العرب فى الطب
ساهم نبيل صيدح في اكتشاف إنزيم "PCSK9"، الذي يلعب دوراً محورياً في التحكم بمستويات الكوليسترول في الدم.
امتزجت تجربة "صيدح" العلمية بمعاناة إنسانية مبكرة شكلت نقطة انطلاق مسيرته العلمية والبحثية فى أمراض السرطان والكوليسترول؛ التي ارتبطت بفهم أعمق للمرض وآلياته وتأثير العوامل الوراثية والغذائية في ظهوره وانتشاره؛ حيث مرضت جدته ولم يتمكن من إنقاذها؛ فتُوفيت ومنذ ذلك الحين كرس حياته ـ أكثر من خمسين عامًا ـ لمساعدة من تكون حياتهم فى خطر، مثل من يعانون أمراض القلب، فصب تركيزه على محاولة فهم الآليات التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول بشكل كبير.
نشر أكثر من 820 بحثاً علمياً، وتم الاستشهاد بأبحاثه أكثر من 71 ألف مرة .
وإلى جانب أبحاثه عن صحة القلب، قدم صيدح إسهامات مهمة في فهم أمراض الكبد الدهني، واضطرابات السمنة، وانتشار السرطان، وكذلك في تفسير كيفية دخول بعض الفيروسات إلى الخلايا البشرية، وهذه الاكتشافات فتحت أبواباً جديدة لتطوير علاجات مبتكرة في العديد من المجالات الطبية.
روى"صيدح" تفاصيل محطات رحلته العلمية، فى حوار خاص لـ"اليوم السابع" فى دبى، عقب فوزه بالجائزة؛ مشيرًا إلى أن دعم عائلته كان سنداً له فى الأوقات العصيبة؛ مؤكدًا قدرة الإنسان العربى على تقديم إنجازات علمية على مستوى عالمى .
كما تحدث عن تفاصيل اكتشافه الطبي المذهل الذي قاده للفوز بجائزة "نوابغ العرب"، والذي أحدث ثورة في علاج الكوليسترول والأمراض القلبية..
إلى نص الحوار
ـ كيف علمت خبر فوزك ؟
اليوم السابع فى جانب من لقاء الدكتور صيدح
رقم مجهول اتصل علىَّ فى الساعات الأولى من الصباح الباكر ، وحينما قال لى المتحدث أنك فائز بجائزة نوابغ العرب اعتقدت أن الاتصال بالخطأ، ولم أصدق وكدت أنهى المكالمة لولا تريثى لاستماع التفاصيل فتأكدت أنه خبر حقيقى ، مشاعرى فى تلك اللحظة لا تُوصف، وأنا ممتن لهذا التكريم الذى يمثل تقديرًا لمسيرة طويلة من الكفاح والعمل العلمي المتواصل.
وأشعر بفخر حقيقي، ليس فقط لتقدير مسيرتي العلمية، بل لارتباط هذه المبادرة بالعلماء والمفكرين العرب.
ـ بدايًة ..حدثنا عن تفاصيل اكتشافك الطبى الذي قادك للفوز بجائزة "نوابغ العرب"؟
زوجة الطبيب المصرى ونجله
يتمحور الاكتشاف حول بروتين يُسمى (PCSK9) وذلك فى عام 2003، وأشار إلى أن الأبحاث أثبتت أن إزالة هذا البروتين أو تثبيطه تؤدي إلى خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم بنسبة تصل إلى 70%، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الطب، حيث لم تكن العلاجات السابقة قادرة على الوصول لهذه النتيجة.
وهذا الاكتشاف لا يقتصر تأثيره على خفض الكوليسترول فحسب، بل يمتد ليحمي من الجلطات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تأثيراته الإيجابية في مكافحة السرطان والأمراض المناعية.
واستغرق الأمر نحو 12 عاماً لتحويل هذا الاكتشاف العلمي إلى دواء معتمد، حاليًا يتوفر الدواء القائم على هذا الاكتشاف في أكثر من 70 دولة حول العالم، بما في ذلك مصر، مما يسهم فى إنقاذ حياة ملايين المرضى.
ـ اروى لنا كيف كان الألم مصدر إلهامك ودفعك إلى طريق البحث العلمى؟
محمد بن راشد يتوسط الفائزين الستة
تخرجت في كلية العلوم بجامعة القاهرة عام 1969، ثم سافرت إلى الولايات المتحدة؛ حيث حصلت على الدكتوراه في علوم الفضاء والغلاف الجوي.
إلا أن مرض جدتى ورغبتى فى إنقاذها ، دفعنى إلى تغيير مسارى العلمي جذرياً لمحاولة إيجاد علاج لجدتى، للأسف لم أستطع إنقاذها ولكن قررت الاستمرار فى طريق محاولة مساعدة الناس، خاصة من تكون حياتهم مهددة؛ وانتقلت إلى كندا وهناك تحولت إلى دراسة علوم الأعصاب (Neuroscience).
وفاة جدتى تركت ألماً غائرًا فى نفسى، ذك الألم كان نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرتى البحثية، التي ارتبطت بفهم أعمق للمرض وآلياته وتأثير العوامل الوراثية والغذائية في ظهوره وانتشاره.
البداية كانت البحث عن علاج للصداع والألم عبر دراسة مادة "بيتا إندورفين"، ومن هنا بدأت رحلة البحث عن "الإنزيمات" المسؤولة عن العمليات الحيوية في الجسم، وقد تكللت هذه الجهود باكتشاف 9 إنزيمات حيوية، كان آخرها وأهمها هو إنزيم (PCSK9).
كرّست خمسين عامًا لفهم الآليات التي تُمكن من خفض مستويات الكوليسترول بشكل كبير، ما يسهم في تقليل معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان أيضًا.
إن أمراض الكوليسترول والسرطان قد يكون لها جانب وراثي، وبعض الحالات تنتقل من الآباء إلى الأبناء، ما يستدعي وعيًا أكبر بنمط الحياة والغذاء.
علينا الإقلال من تناول الأطعمة الغنية بالكوليسترول، إن الإفراط في السكر مضر، وخطورته أحيانًا لا تقل عن التدخين.
لقد بدأت العمل على فرضيات علمية تعتمد على خفض الكوليسترول وإزالة عوامل أخرى مؤثرة، وهذه الأبحاث أسهمت في تحقيق نتائج لافتة لدى مرضى يعانون من سرطان البنكرياس، وهو من أكثر أنواع السرطان صعوبة.
..وما العوامل التى ساعدتك على النجاح ؟
الصبر والمثابرة، والإيمان بما أفعله؛ كما أن دعم عائلتى كان سندًا مهمًا وأساسيًا لى، ومصدر قوتى فى الأوقات الصعبة.
كانت دروس والدى ونصائحه شعاع الضوء الذى استرشدت به فى طريقى، فكان أول من غرس فى حب العلم والتعلم .
نصيحة تقدمها لكل الشباب؟
لازم الإصرار، كتير قالوا لى "أنت مجنون ومستحيل توصل لنتيجة لكن أنا صدقت حلمى وآمنت به"، الطريق للنجاح صعب جدا ومن يريد الوصول عليه الصبر.
لك أكثرمن 50 عامًا فى كندا ..صف لنا شعورك؟
أحمل فى كل ذرة من كيانى حب مصر؛ فهى لم تفارقنى لحظة طوال سنوات غربتى .. لا يزال "الفول" الطبق المفضل بالنسبة لى .
وأحرص على الاستماع إلى أغانى أم كلثوم.
حوارات اليوم السابع