خلال مؤتمر سوق العمل بالرياض

الذكاء الاصطناعى سيعيد تشكيل العالم خلال 10 سنوات.. منظمة العمل الدولية: وظيفة واحدة من كل 4 وظائف معرضة للمخاطر .. و40 وزير عمل يتفقون: الثورة الرقمية تحد يحتاج حوكمة فورية.. و6 إجراءات لتعزيز الأسواق العالمية

الثلاثاء، 27 يناير 2026 12:00 م
الذكاء الاصطناعى سيعيد تشكيل العالم خلال 10 سنوات.. منظمة العمل الدولية: وظيفة واحدة من كل 4 وظائف معرضة للمخاطر .. و40 وزير عمل يتفقون: الثورة الرقمية تحد يحتاج حوكمة فورية.. و6 إجراءات لتعزيز الأسواق العالمية المؤتمر الدولي لسوق العمل

رسالة الرياض – آية دعبس

- البنك الدولي: إفريقيا وجنوب آسيا قادرتان على قيادة النمو العالمي

اختتمت في العاصمة السعودية الرياض فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC 2026)، والذي عقد يومي 26 و27 يناير 2026 في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، بمشاركة 10 آلاف مشارك من داخل المملكة وخارجها، و40 وزيرا للعمل من مختلف دول العالم، وأكثر من 200 متحدث عبر 50 جلسة نقاشية، ليؤكد المؤتمر على الدور المحوري الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل أسواق العمل العالمية خلال السنوات العشر المقبلة.

وقد أكد المدير العام لـ منظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، خلال مشاركته في أعمال المؤتمر، على حتمية توجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة هدف واحد وهو توفير "العمل اللائق للجميع"، مشيرا إلى أن المنظمة تلقت زيادة هائلة في طلبات الدعم من الدول الأعضاء، التي تتطلع إلى كيفية استثمار الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب عالية في الإنتاجية، مع الإصرار في الوقت ذاته على ضرورة أن يظل هذا التطور مرتكزا بالأساس على الإنسان وضمان حقوقه.

وأوضح هونغبو أن الدور الجوهري للذكاء الاصطناعي يجب أن يتجه نحو تأهيل وتدريب جيل الشباب القادم، وتزويدهم بنوعية الوظائف والمهارات التي يتطلبها المستقبل، مشددا على أن "السياسة العامة" هي العنصر الأكثر حيوية في هذه المرحلة، حيث تبرز الحاجة الملحة لتحديد السياسات والأطر المؤسسية الصحيحة التي تسمح بهذا التحول الرقمي، وأكد على صعوبة التنبؤ بما سيكون عليه حال العالم بعد 5 أو 10 سنوات، نظرا للسرعة الفائقة التي يغير بها الذكاء الاصطناعي وجه الحياة والعمل.

وفيما يخص التفاوت بين الدول، وجه المدير العام لمنظمة العمل الدولية نصيحة مزدوجة للدول الأعضاء؛ حيث دعا الدول المتقدمة إلى التركيز على مرونة السياسات والقدرة على التكيف المستمر مع المتغيرات التكنولوجية، أما بالنسبة للدول النامية التي تواجه خطر التخلف عن الركب، فقد أكد أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للاستثمار المكثف في البنية التحتية، وخاصة في مجالات توفير الكهرباء والوصول الشامل إلى الإنترنت، معتبرا هذه العناصر جزءا لا يتجزأ من قدرة تلك الدول على اللحاق بالركب وضمان عدم اتساع الفجوة الرقمية بين المجتمعات.


وقدم هونغبو صورة أكثر واقعية حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، حيث كشف أن أبحاث منظمة العمل الدولية للأعوام 2023-2025 أظهرت أن وظيفة واحدة من كل أربع وظائف على مستوى العالم بنسبة 25% تعتبر "معرضة" لتأثير الذكاء الاصطناعي، إلا أن نسبة الوظائف التي تواجه خطرا حقيقيا بالاختفاء أو "التعرض الشديد" للأتمتة لا تتجاوز 2.3% فقط من إجمالي المهن، وأشار إلى أن عملية "تعزيز الوظائف" وتطويرها ستكون هي السمة السائدة والمهيمنة مقارنة ب"الأتمتة" الكاملة.

وحذر هونغبو من الاعتماد الكلي على "المتوسطات الإحصائية" التي قد تخفي تفاصيل حرجة، مبينا أن قطاعات "الياقات البيضاء" والوظائف المكتبية والإدارية هي الأكثر عرضة للتأثر المباشر، وهو ما يفرز تحديا جندريا واضحا، نظرا لأن النساء يشغلن نسبة كبيرة من الوظائف الإدارية والكتابية التي تتسم بطابع التكرار، مما يجعلهن الفئة الأكثر عرضة لمخاطر الأتمتة.

وكشفت أبحاث منظمة العمل الدولية عن خارطة طريق للمهارات المطلوبة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لا تقتصر الحاجة على المهارات الرقمية والتكنولوجية فحسب، بل تمتد لتشمل المهارات التأسيسية والأساسية. ولفت هونغبو إلى أن المهارات اللغوية ستلعب دورا حاسما وغير متوقع في المستقبل، إلى جانب المهارات التحليلية والقدرة على حل المشكلات المعقدة، مؤكدا أن هذه الأدوات هي التي ستمكن العمال من التكيف مع البيئات المهنية المتغيرة.

وركز المدير العام على البعد الإنساني في هذه التحولات، مشيرا إلى أن الذكاء العاطفي يظل ميزة بشرية لا يمكن للآلات محاكاتها بدقة حتى الآن، وبين أن صفات مثل الحدس، واللطف، والولاء، والإبداع البشري الفريد، هي قيم جوهرية سيزداد الطلب عليها في سوق العمل المستقبلي.

وأكد هونغبو أن مفتاح الازدهار في عصر الذكاء الاصطناعي يكمن في ثلاثة محاور أساسية هي: "رفع المهارات"، و"إعادة التأهيل"، وتبني مفهوم "التعلم مدى الحياة"، مشددا على ضرورة أن يركز صناع السياسات في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ على تمكين القوى العاملة من المهارات الضرورية للمستقبل.

وفي رؤيته لمستقبل سوق العمل، أعرب هونغبو عن طموحه في أن يؤدي دمج الذكاء الاصطناعي في السنوات العشرين القادمة إلى جعل حياة العمال أكثر سهولة، والأهم من ذلك، ضمان توفير المزيد من الوقت المتاح للطبيعة البشرية لتحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية، واستند في رؤيته إلى المبدأ الراسخ بأن "العمل ليس سلعة"، بل هو نشاط يحفظ الكرامة الإنسانية، داعيا إلى استخدام التكنولوجيا لتولي الجوانب الشاقة والمجهدة من الوظائف.

وأكد أن المستقبل المثالي لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها ولا على الإنسان وحده، بل في "المزيج المتناغم بين الاثنين"، موضحا أنه يفضل التكامل بين دقة التقنيات المتطورة وبين العاطفة والتعاطف البشري، مؤكدا أن هذا التكامل هو المسار الصحيح لضمان مستقبل عمل مستدام وعادل يحترم القيمة الإنسانية في المقام الأول.


من ناحيته، أكد نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل بالمملكة العربية السعودية، الدكتور عبد الله بن ناصر أبوثنين، أن المؤتمر نجح في تشخيص القوى الكبرى التي تعيد تشكيل الواقع المهني العالمي، والمتمثلة في التطور التقني، والتحولات الديموغرافية، وتغير تطلعات القوى العاملة، وتحولات أنماط التجارة العالمية.

واستعرض د. أبوثنين مخرجات الطاولة المستديرة الوزارية التي جمعت 40 وزيرا للعمل من مختلف دول العالم، موضحا أن النقاشات تجاوزت مرحلة "صياغة السياسات" لتواجه التحدي الحقيقي وهو "التنفيذ" وتحويل النوايا إلى نتائج ملموسة وخلق وظائف فعلية، وقد توافق الوزراء على ستة إجراءات ذات أولوية تشمل: تعزيز الاعتراف بالمهارات وقابليتها للانتقال عبر الحدود، وتوجيه الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي عبر حوكمة شفافة، وتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم الحراك المهني، وتعزيز استخدام البيانات والتحليلات لربط الأفراد بالفرص، وتطوير التخطيط للقوى العاملة لاستشراف الصدمات الاقتصادية، وتحسين مسارات الدخول الأول والعودة إلى سوق العمل.

من جانبه، أعرب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على رعايته الكريمة، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على الدعم المستمر. وأكد أن الهدف الرئيسي من هذه الدورة يتجاوز توفير بيئة للحوار والنقاش ليصل إلى الخروج بحلول عملية ملموسة تدعم صناع السياسات والدول في معالجة التحديات التي تواجه أسواق العمل على مستوى العالم.

واستعرض الراجحي مجالات التركيز الأساسية لهذا العام، مبينا أنها تنصب على الجوانب التقنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل، بالإضافة إلى معالجة قضايا العمل غير الرسمي ودراسة التحولات الديموغرافية وأثرها. كما أعلن عن تخريج الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل لصناع السياسات بمشاركة منتسبين من 34 دولة، وهو برنامج ممتد لثلاث سنوات انطلق بالشراكة مع البنك الدولي ويتخذ من الرياض مقرا له لتزويد صناع القرار بأدوات الإصلاح العمالي.


فيما أكدت الدكتورة مامتا مورثي، نائب الرئيس لشؤون الناس في البنك الدولي، أن التعاون بين المملكة العربية السعودية والبنك الدولي يمثل نموذجا يحتذى به لتحويل السياسات القائمة على الأدلة إلى فرص اقتصادية ملموسة للشركات بمختلف أحجامها، مع تعزيز نمو الوظائف الشاملة.

كما شددت على أن الاستثمار المستدام في الإنسان يعد عنصرا محوريا في إطلاق إمكانات رأس المال البشري، ويتطلب تحولا جوهريا في طريقة هيكلة التمويل وكيفية تنفيذ التحول في القوى العاملة.

وأشارت إلى أن تحديات وفرص سوق العمل تختلف بشكل كبير بين المناطق، وفي هذا السياق، أوضحت أن إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا تمتلكان إمكانات قوية لدفع النمو المستقبلي، إذا تم تزويد الفئات الشابة فيهما بمهارات ذات صلة ومتوافقة مع احتياجات السوق.


وسلطت الدكتورة مورثي الضوء على التحديات المستمرة في تطوير المهارات، بما في ذلك أنظمة تعليم تركز على المدخلات أكثر من النتائج، وبرامج تدريب مصممة لأدوار وظيفية لم تعد مناسبة، وعدم التوافق بين المهارات المطلوبة والمتوفرة، وعدم القدرة على توسيع نطاق الحلول الفعالة. كما حذرت من مخاطر النهج القائم على العرض فقط، والذي لا يرتبط بصورة كافية بالطلب الحقيقي في سوق العمل.


ولمعالجة هذه التحديات، عرضت الدكتورة مورثي ثلاثة تحولات رئيسية مطلوبة في تطوير القوى العاملة، تشمل: اعتماد حلول يقودها القطاع الخاص، وترسيخ منهجيات قائمة على السوق لفتح فرص وظيفية عبر سلاسل القيمة، وإعطاء الأولوية لإصلاحات قائمة على القطاعات بهدف تحقيق تحول طويل الأمد في منظومة العمل قبل الانتقال إلى التغيير الشامل للنظام، وكان من أبرز ركائز هذه التحولات تعزيز الانخراط مع أصحاب العمل بشكل أعمق، بوصفهم المحرك الأساسي لتطوير المهارات وخلق فرص العمل.


كما استعرضت الدكتورة مورثي توسع أجندة البنك الدولي في مجالات المعرفة والتعلم، بما في ذلك تطوير مؤشر جديد لرأس المال البشري يدمج التعليم العالي والتعلم أثناء العمل، بما يمكن الحكومات من تحديد فجوات المهارات بصورة أفضل، كما أكدت أهمية دمج تشخيصات التعليم والمهارات وسوق العمل ضمن المشورة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية والمالية.


وأوضحت أبرز المبادرات ضمن هذه الأجندة، ومنها: أكاديمية سنوية لسوق العمل، ولجنة استشارية عالمية من الخبراء، وأدلة عملية لدعم التدخلات قصيرة المدى والمركزة في مجال القوى العاملة، كما أشارت إلى أن البنك الدولي سيصدر تقريرا حول تقدم المملكة العربية السعودية في إصلاحات سوق العمل وتنمية المهارات.


كما أكدت الدكتورة مورثي على أهمية تصميم سياسات شاملة للقوى العاملة منذ البداية، ودمجها ضمن الاقتصاد العالمي للعمل، كما شددت على الحاجة إلى تعزيز الاعتماد المتبادل وبناء التحالفات بين الحكومات والقطاعات المختلفة والمؤسسات المعرفية، من أجل تحويل الأدلة إلى خطوات عملية ملموسة.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة