رسمت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية الفلسطينية، صورة قاتمة للأوضاع الراهنة والمستقبلية في قطاع غزة، مؤكدة أن ما يحدث يتجاوز العمليات العسكرية الميدانية إلى مخططات استراتيجية تهدف إلى تغيير ديموغرافية وجغرافية القطاع بشكل جذري.
معاناة إنسانية متفاقمة تحت وطأة الشتاء والتعنت
أوضحت الدكتورة تمارا حداد في مداخلة تحليلية عبر شاشة إكسترا نيوز، أن الشعب الفلسطيني في غزة يعيش واقعاً مأساوياً وكارثياً، حيث يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية.
وأشارت تمارا حداد إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد عرقلة دخول المساعدات، مستخدماً معبر رفح كأداة للابتزاز السياسي والأمني، وزاد فصل الشتاء من وطأة المعاناة مع انتشار الأمراض والجوع، وغرق الخيام تحت الأمطار، في ظل غياب أي أفق قريب لإعادة الإعمار المرتبط بقرارات سياسية إسرائيلية معقدة.
استهداف "الأونروا" لتعزيز الحكم العسكري
وربطت تمارا حداد بين هدم مقرات وكالة الأونروا في الضفة الغربية وما يحدث في غزة، معتبرة إياه جزءاً من سياق واحد يهدف إلى تقويض حق العودة وتعزيز واقع حكم أمني وعسكري إسرائيلي.
وأكدت تمارا حداد أن حكومة نتنياهو، مدفوعة بضغوط اليمين المتطرف المتمثل في "بن غفير" و"سموتريتش"، تسعى لتحقيق إنجازات سياسية على حساب دماء الفلسطينيين، خاصة مع اقتراب المواسم الانتخابية في إسرائيل.
هندسة الجغرافيا وتقليص الديموغرافيا الفلسطينية
وفي تحليلها للخطط الإسرائيلية، كشفت تمارا حداد عن مساعٍ لإنشاء "منطقة عازلة" دائمة (الخط الأصفر)، تهدف إلى إعادة هندسة جغرافيا القطاع وتقليص المساحة المتاحة للعيش.
وأشارت تمارا حداد إلى أن الهدف الأسمى للاحتلال، المستمد من مخططات مثل "خطة كوشنر"، هو تقليص الكثافة السكانية الفلسطينية في مدن غزة وخان يونس ورفح، عبر سياسات التهجير غير المباشر وفتح المعابر لمن يرغب في المغادرة.
نزع السلاح.. ذريعة للبقاء الدائم
وحول قضية نزع سلاح حركة حماس، رأت تمارا حداد أن الاحتلال يتخذ من هذا الملف "ذريعة أمنية" لتبرير بقاء جيشه داخل القطاع لفترات طويلة قد تمتد لنهاية العام أو ما بعده.
وأكدت تمارا حداد أن إسرائيل غير معنية بالانسحاب، بل تعمل على فرض واقع رقابة مشددة على المداخل والمخارج بالتنسيق مع رؤى دولية تخدم أجندتها.
"مجلس السلام" وتحييد الحل السياسي
وانتقدت تمارا حداد المحللة الفلسطينية دور مجلس السلام الذي يتبناه الجانب الأمريكي (في عهد ترامب)، واصفة إياه بأنه يعكس عقلية استثمارية اقتصادية تسعى لفرض "السلام بالقوة" وتغليب الخيار الأمني على الخيار السياسي.
وأضافت تمارا حداد أن هذه الرؤية تهدف إلى تحييد دور مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إداري ومعيشي بحت تحت وصاية دولية، بعيداً عن أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.