نيفين الطاهرى تكتب: الدفاع عن التفكير خارج الصندوق.. لماذا نستحق الحلول غير التقليدية؟.. نقاش جاد فى ملف الدين المصرى

الإثنين، 26 يناير 2026 08:49 م
نيفين الطاهرى تكتب: الدفاع عن التفكير خارج الصندوق.. لماذا نستحق الحلول غير التقليدية؟.. نقاش جاد فى ملف الدين المصرى نيفين الطاهرى

شهدنا خلال الأسابيع الماضية موجة واسعة من الانتقادات الحادة للمقترح الذى طرحه السيد حسن هيكل بشأن إعادة هيكلة إدارة بعض الأصول المصرية المولدة للإيرادات (بما يسمى بالمقايضة الكبرى)، من خلال نقل ملكيتها مؤقتاً إلى البنك المركزى المصرى بدلاً من وزارة المالية، بما يسمح بإعادة ترتيب أوضاع الدين المحلى.

حيث أثارت فكرة وضع أصول سيادية مثل قناة السويس أو البنوك العامة على ميزانية البنك المركزى حساسيات سياسية واقتصادية، وواجهت رفضاً فورياً فى كثير من الأوساط. لكن بعيداً عن ردود الفعل العاطفية، يستحق منا هذا الطرح قراءة تحليلية هادئة ومتأنية.

نحن أمام دين محلى يقترب من 13 تريليون جنيه، وأعباء فائدة تتجاوز 100% من الناتج المحلى الإجمالى. هذا ليس اختلالاً عابراً، بل قيد خانق يحد من قدرة الدولة على المناورة المالية ويضغط على الإنفاق التنموى لهذا فإن جوهر الفكرة التى طرحها الأستاذ هيكل لا يتعلق بالخصخصة ولا ببيع الأصول، بل بتحويلها مؤقتاً إلى ضمانة سيادية داخل النظام النقدى المحلى، مع بقائها ملكاً للدولة المصرية.

هذه أصول تولد تدفقات نقدية فعلية. وفكرة وجودها على ميزانية البنك المركزى يسمح برقابة مباشرة على إيراداتها وربطها بخدمة الدين، بما يعزز مصداقية المركز المالى للدولة، وفى الحالات القصوى – دون أن يكون ذلك خياراً مفضلاً – يمتلك البنك المركزى أدوات إدارة السيولة بالعملة المحلية بما لا يتوافر لوزارة المالية..

القضية هنا ليست طباعة نقود بلا ضوابط، بل خلق مساحة زمنية لإعادة التوازن. قد يصف البعض هذا الطرح بأنه "تجميل محاسبي"، ربما! لكن فى لحظات الأزمات الكبرى تبدأ المعالجات أحياناً بإعادة ترتيب الميزانيات وبناء الثقة وشراء الوقت إلى أن تؤتى الإصلاحات الهيكلية ثمارها. وهيكل نفسه دعا إلى تقديم بدائل أفضل، ولم يدّع امتلاك الحل الوحيد، بل كسر الجمود الذهنى وفتح باب التفكير غير التقليدى.

الحل الجذرى يظل فى النمو الحقيقي: فى الصناعة، والتصدير، والإنتاج، وخلق القيمة المضافة. لكن النمو يحتاج وقتاً. والاقتصاد المصرى اليوم يحتاج جسراً انتقالياً يحد من تفاقم الدين ويحوّل الأصول غير المستغلة بكفاءة إلى مصادر تدفقات نقدية نشطة.

هذا الطرح يختلف جذرياً عن دور صندوق مصر السيادى ذى الرؤية الاستثمارية طويلة الأجل للأجيال القادمة، نحن هنا نتحدث عن أداة استقرار مالى قصير إلى متوسط الأجل.وإذا كان لا بد من التوسع فى الاقتراض، فيجب أن نتجه لمسارين واضحين وهما:

الأول، قطاعات سريعة المدى تؤتى ثمارها ولكن منخفضة بشكل سريع مثل السياحة وريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، حيث خلق الوظائف سريع شرط أن يقترن بتدريب عاجل للشباب.

الثانى، دعم الاستقرار الاجتماعى والسياسى فى مرحلة يشهد فيها الإقليم وأوروبا والعالم أزمات اقتصادية حادة.، فالاستقرار ليس ترفاً، بل شرطاً أساسياً لجذب الاستثمار واستدامة الإصلاح.

لا أزعم أن هذا الطرح هو الطريق الوحيد. كما أننى لست مدقق حسابات يوازن بين جانبى المدين والدائن فى دفاتر الدولة. أتحدث كرائدة أعمال عاشت عقوداً من الأزمات، واضطرت مراراً إلى تغيير المسار وإعادة هيكلة النماذج عندما فشلت الحلول التقليدية. ومن هذه التجربة تولد قناعة راسخة بأن الرؤية الكلية الشاملة هى التى تفتح أحياناً الطريق لحل التعقيدات الجزئية.

مصر قطعت شوطاً كبيراً، خصوصاً فى البنية التحتية التى تشكل العمود الفقرى لأى اقتصاد قوى، الاتجاه العام صحيح لكن المرحلة الراهنة تتطلب سرعة، ومرونة، وشجاعة فى التفكير خارج القوالب التقليدية.

هذه المرة، التحدى ليس شركة ولا قطاعاً، بل ميزانية دولة بأكملها وفى مثل هذه اللحظات، لا يكون التفكير غير التقليدى مغامرة… بل ضرورة!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة