تحت عنوان « بيلاتس بعد الصلاة: دروس للرجال في مساجد برادفورد تجمع بين اللياقة البدنية والصداقة»، ألقت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على ممارسة صحية يقوم بها المصلون بعد الانتهاء من صلاة الظهر فى مسجد فى مدينة برادفورد البريطانية، وقالت إنه بعد النجاح الواسع لهذا النشاط، يجرى التخطيط لدروس خاصة بالنساء ونواد للشباب.
وتقول الصحيفة فى تقريرها، إن مجموعة من الرجال معظمهم من كبار السن والمتقاعدين، عادة ما يتوجهون إلى الطابق السفلي للمسجد لممارسة تمارين القرفصاء ورفع الحوض ووضعية الفراشة في حصة البيلاتس الأسبوعية التي تُقام في المسجد لمدة 45 دقيقة.
تجربة فريدة لكبار السن

المصلون يتمرنون
ويقول ظافر كياني، 69 عامًا، مدرب بيلاتس: «إنها تجربة فريدة من نوعها بالنسبة للرجال الآسيويين كبار السن. إنهم يأتون إلى هنا من أجل صحتهم الروحية، ثم يمارسون الرياضة البدنية ويتمتعون براحة نفسية، ويتواصلون مع بعضهم البعض».
وشهدت الأسابيع القليلة الماضية نشاطًا مكثفًا لمنظمي حصص البيلاتس، التي بدأت في ثلاثة مساجد بمدينة برادفورد بحضور عدد محدود من الأشخاص. وانتشر مقطع فيديو ترويجي للحصة على منصة تيك توك انتشارًا واسعًا، حيث حصد ما يقارب مليوني مشاهدة، وتزايد الاهتمام بها، ليصل عدد الحضور في كل حصة إلى 30 شخصًا.
وأثار الفيديو اهتمام مساجد في جميع أنحاء المملكة المتحدة وخارجها، بما في ذلك ماليزيا وكندا، حيث استفسرت عن كيفية تطبيق مبادرات مماثلة لجماعاتهم.

المصلون فى برادفورد
وقال الأمين العام للمسجد، محمد إلياس: «لم نتوقع أبدًا أن ينتشر الفيديو بهذا الشكل. لقد كان مجرد فيديو ترويجي لجذب المزيد من الأعضاء. بدأنا في برادفورد، وإذا انتشر عالميًا، فنحن نؤمن بأنه أمر إيجابي، وأننا نساهم في إحداث تغيير إيجابي».
ويحضر الحصة رجال من مختلف القدرات، تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عامًا. وأضاف إلياس: «يشعرون بالراحة في هذا الجو». يأتون للصلاة في المسجد، وبعد الصلاة يمكنهم الانضمام إلى الحصة، بأي ملابس يرتدونها.
وتبدأ الحصة بتمارين إطالة قبل الانتقال إلى تمارين أكثر جهدًا. وقد حققت الحصص نجاحًا ملحوظًا حتى الآن، حيث لاحظ المشاركون تحسنًا في صحتهم النفسية والبدنية.
الرياضة تساعد المصلين

بيلاتس
ويقول محمد سليم، صاحب متجر متقاعد يبلغ من العمر 66 عامًا: «كنت أشعر بآلام في كل أنحاء جسدي. لكن منذ أن بدأت المشي وممارسة الرياضة، تحسنت حالتي كثيرًا. خضعت مؤخرًا لعملية زرع جهاز تنظيم ضربات القلب، لكنني لا أشعر بأي ألم بفضل ممارسة الرياضة».
أما طاهر بوت، البالغ من العمر 74 عامًا، والذي خضع لعملية استبدال مفصل الركبة، فقد وصف الحصص بأنها «مفيدة للغاية». ويقول سائق الحافلة المتقاعد: «لم أكن لأفكر في ممارسة هذه التمارين من قبل بسبب حالتي الصحية».
وتعتقد كياني، التي تدير الحصص، أن هذه الحصص سيكون لها أثر إيجابي على الصحة العامة وهيئة الخدمات الصحية الوطنية. بحسب بيانات الصحة الحكومية المنشورة عام 2024 حول النشاط البدني، كان الرجال من المجموعات العرقية الآسيوية (59.6%) و"الأخرى" (60%) أقل نشاطًا من المتوسط العام (65.6%).

تمارين فى المسجد
وقال كياني: «في البداية، سيشعرون ببعض الآلام والتعب، لكن بعد بضعة أسابيع، ستلاحظ أنهم يمارسون الرياضة بسهولة».
وأضاف: «هذا مفيد لهيئة الخدمات الصحية الوطنية. فكلما قلّ عدد المراجعين للأطباء والمستشفيات، انخفضت التكاليف».
ورغم التركيز على التمارين البدنية، يُضفي المدرب على الجلسات جواً من المرح والبهجة، مُضفياً على الحصة التي تستغرق 45 دقيقة تعليقاتٍ طريفة وروح دعابة، مُؤكداً للمشاركين أنهم "رجالٌ من حديد".
في نهاية الحصة، يدعو المجموعة إلى إغماض أعينهم، والتنفس بعمق، وتخيّل متعة قضاء عطلة في مناخ دافئ، مما يُثير فترة قصيرة من الهدوء والسكينة في الغرفة. ثم يقول: «افتحوا أعينكم وستجدون أنفسكم في برادفورد الماطرة»، مُثيراً ضحكهم.