«قصاص الأثر» في الصحراء الشرقية.. حرفة فطرية متوارثة تكشف هوية الجناة من بصمة القدم فوق الرمال المفتوحة.. يعتمد عليها الأهالي لحل النزاعات وكشف الحقيقة رغم تطور الزمن والتكنولوجيا

الإثنين، 26 يناير 2026 11:00 ص
«قصاص الأثر» في الصحراء الشرقية.. حرفة فطرية متوارثة تكشف هوية الجناة من بصمة القدم فوق الرمال المفتوحة.. يعتمد عليها الأهالي لحل النزاعات وكشف الحقيقة رغم تطور الزمن والتكنولوجيا آثار القدم

البحر الأحمر – عماد عرفة

تعد مهنة قصاص الأثر واحدة من أبرز المهارات الفطرية التي تشتهر بها مناطق الصحراء الشرقية، وبشكل خاص مدينتي حلايب وشلاتين، حيث يمتلك بعض أبناء هذه المناطق قدرة نادرة على تتبع آثار الأقدام فوق الرمال الصفراء لمسافات طويلة، والوصول إلى صاحب الأثر بدقة لافتة.

تراث لا يدرس بل يورث

ولا تعد هذه المهنة علم يتم تدريسه في المدارس أو المعاهد الأكاديمية، بل تكتسب بالممارسة والخبرة والتعلم من الآباء والأجداد، لتظل جزءًا أصيلًا من التراث المحلى المتجذر في تلك المناطق،  ورغم أن هذه الحرفة قد تبدو غريبة للبعض، إلا أن قصاصي الأثر أصبحوا عنصرًا أساسيًا في حل الكثير من المشكلات العائلية والقبلية.

محمد طاهر أشهر قصاصى الأثر

ومن بين أشهر قصاصي الأثر في مدينة حلايب، يبرز اسم محمد طاهر أحمد، المنتمي إلى أحد افرع قبيلة البشارية إحدى القبائل التي توارثت هذه المهنة عبر الأجيال، حيث قال أنه ورث قص الأثر عن والده وجده، حتى أصبح اليوم من المحترفين القادرين على تحديد آثار الأقدام بدقة عالية.

متى يتدخل قصاص الأثر

وأوضح محمد طاهر أن قصاص الأثر لا يتتبع الآثار بدافع الفضول، وإنما بناء على طلب من الأهالي عند وقوع سرقة أو ضياع ماشية، حيث يعتمد سكان الصحراء بشكل كبير على قصاصي الأثر في قضايا سرقة الجمال أو الحيوانات أو الممتلكات.

التفرقة بين السرقة والضياع

وتابع :  في أغلب الأحيان، عندما تفقد الجمال في الصحراء، يلجأ إلينا أصحابها لتتبع الآثار، موضحًا أن القصاص يستطيع بسهولة تحديد ما إذا كانت الجمال قد سرقت أو ضلت طريقها، كما يمكنه اكتشاف ما إذا كان شخص ما قد قادها إلى مكان آخر.

قراءة الأثر وسط الزحام

وأشار إلى أن قصاص الأثر يمكنه أثناء التتبع معرفة ما إذا كان الأثر يعود لشخص مشتبه به، حتى لو اختلط مع عشرات أو مئات الآثار الأخرى في نفس المنطقة، وهي مهارة تحتاج إلى تركيز وخبرة طويلة.

مهارة تمييز البصمة مهما تغيّر الحذاء

ومن أبرز ما يميز قصاصي الأثر قدرتهم على تحديد آثار الأقدام حتى وسط تجمعات كبيرة من الناس، بل وحتى إذا قام صاحب الأثر بتغيير حذائه، مؤكدًا أنهم يستطيعون تمييز الأثر الصحيح من بين آلاف الأقدام، وهو ما يمنحهم دورًا محوريًا في حل النزاعات والسرقات اليومية.

ضرورة مجتمعية لا غنى عنها

ولم تعد مهنة قص الأثر مجرد مهارة تقليدية، بل أصبحت ضرورة مجتمعية في حلايب وشلاتين ومناطق أخرى بالصحراء الشرقية، حيث يعتمد عليها الأهالي في استعادة حقوقهم وكشف الحقيقة، ورغم تطور الزمن والتكنولوجيا، يظل فن قص الأثر حاضرًا في الحياة اليومية، رابطًا الأجيال الجديدة بتراث أجدادهم، ومؤكدًا أن لكل إنسان بصمة لا تخطئها عيون أهل الصحراء.

يعرفون،صاحب القدم ويستطيع تحديداه
قصاص الأثر يعرف صاحب القدم ويستطيع تحديده



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة