فى إطار مبادرة رئيس تحرير اليوم السابع..جدل حول استراتيجية عبور أزمة الديون..عالية المهدى: بعض المقترحات لرهن أو تحويل ملكية بعض الأصول غير ملائمة.. مصطفى أبو زيد: مقايضة الديون يمكن أن تبعث رسائل سلبية للخارج

الأحد، 25 يناير 2026 05:00 م
فى إطار مبادرة رئيس تحرير اليوم السابع..جدل حول استراتيجية عبور أزمة الديون..عالية المهدى: بعض المقترحات لرهن أو تحويل ملكية بعض الأصول غير ملائمة.. مصطفى أبو زيد: مقايضة الديون يمكن أن تبعث رسائل سلبية للخارج مبادرة رئيس تحرير اليوم السابع

 

واصل خبراء الاقتصاد طرح رؤيتهم لكيفية التعامل مع أزمة الديون المصرية ومواجهة تداعياتها على الاقتصاد المصرى، على خلفية المبادرة التى طرحها الكاتب عبدالفتاح عبدالمنعم رئيس تحرير مؤسسة «اليوم السابع» لطرح قضية الديون للحوار المجتمعى للنظر فى حلول جديدة وغير تقليدية لها.


وأكد مصطفى أبوزيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية ان المبادرة تعتبر بمثابة دعوة لإعلاء ثقافة النقاش الجاد الموضوعى المبنى على أسس علمية وتخصصية وإطلاق العنان للمقترحات ذات الطابع غير التقليدى، وفق الضوابط والقنوات الشرعية خاصة اذا كان المقترح يحتاج الى دراسة متأنية ومستفيضة وتحليل واسع للمخاطر المحتملة.


وأضاف أبو زيد فى تصريحات لـ«اليوم السابع» أن المبادرة تمثل بداية معتبرة فى سبيل المزيد من الافكار والمقترحات التى من شأنها المساهمة فى ايجاد حلول لمسألة الدين العام.


وحول تقديم بدائل مقترحة لأزمة الدين أوضح أبو زيد أن البدائل المتاحة لوضع مسألة الدين العام على مسار نزولى تتضمن: 
أولا: كما طرحت فى عام 2023 حيث كنا نعمل على مشروع بحثى متكامل عن سيناريوهات التعامل مع الأزمات الخارجية على الاقتصاد المصرى والتى  انبثق عنها وثيقة التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصرى (2024-2030) بداخل مركز معلومات مجلس الوزراء، وتقدمت بمقترح لإعادة النظر فى الهيئات الاقتصادية ومدى كفاءتها واسباب خسائرها والعمل على إعادة هيكلتها وحوكمتها، وبالفعل تم الاخذ بهذا المقترح وتم إنشاء لجنة إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية.


وتم الإعلان مؤخرا عن عدد من التوصيات بالتصفية والإلغاء أو الدمج مع هيئات اقتصادية أخرى تتشابه وتتشابك فى نفس المنتج أو الخدمة  لزيادة الكفاءة الاقتصادية لتلك الهيئات وتعظيم دورها الاقتصادى فى زيادة حجم الناتج المحلى الإجمالى وتعطى مرونة أكبر للموازنة العامة للدولة عبر التخلص تدريجيا من حجم الدعم الموجه لتلك الهيئات الاقتصادية والتى تزداد سنويا حيث وصل حجم الدعم المقدم من الموازنة العامة للدولة للهيئات الاقتصادية 525.5 مليار جنيه فى العام المالى الحالى 2025/2026 مقابل ما يؤول للموازنة العامة من الهيئات الاقتصادية 355.3 مليار جنيه فى العام المالى الحالى 2025/2026 والتى تجعل العلاقة بين الموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية علاقة عجز بقيمة 170.2 مليار جنيه أى ما تقدمه الموازنة العامة للدولة من دعم أكثر مما يؤول من الهيئات الاقتصادية.


ولذلك هيكلة وإصلاح الهيئات الاقتصادية ضرورة ملحة فى سبيل ضبط الموازنة العامة للدولة وتقليل عجز الموازنة العامة والذى يستدعى المزيد من الاقتراض.
وأضاف أبوزيد أنه على سبيل الحديث عن ارتفاع الدين الخارجى لمصر  فهو يتكون من دين أجهزة الموازنة العامة ودين البنك المركزى ودين البنوك العامة ودين القطاعات الاخرى «الهيئات» بإجمالى 163.7 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى 2025/2026، فقد جاءت الزيادة فى الدين الخارجى بسبب أن البنوك ارتفع لديها حجم الدين المستحق عليها حيث وصل الى 23.56 مليار دولار فى الربع الاول من العام المالى 25/26 مقابل 22.23 مليار دولار، وأيضا ارتفع حجم الدين للقطاعات الاخرى الى 22.1 مليار دولار فى الربع الاول من العام المالى 25/26 مقابل 19.66 مليار دولار فى الربع الرابع من العام المالى 24/25 أما دين أجهزة الموازنة العامة فقد تراجع من 81.993 مليار دولار فى الربع الرابع من العام المالى 24/25 الى 80.761 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى 25/26.


ثانيا: زيادة الإيرادات الضريبية عبر توسيع المجتمع الضريبى وهذا ما تقوم به الحكومة منذ فترة عبر المزيد من الحزم والتسهيلات الضريبية لزيادة الامتثال الضريبى ودخول ممولين جدد.


وثالثا:  المزيد من جذب الاستثمار الأجنبى الموجه للإنتاج والتصدير لزيادة حجم الناتج المحلى الإجمالى وزيادة حجم الحصيلة الضريبية المستحقة عن تلك الأنشطة الى جانب المساهمة فى زيادة حجم الصادرات المصرية.


أما فيما يتعلق بمسألة المقايضة الكبرى فلدى ملاحظة ورأى على تلك المسألة فكما أعلم ويعلم غيرى أن مقدم المقترح عضو باللجنة الاستشارية لمجلس الوزراء فلماذا لم يتم عرض هذا المقترح داخل اللجنة وإذا تم عرضها فماذا كانت نتيجة العرض فتلك الملاحظة وأما الرأى فى هذا المقترح فإنه يجعل من البنك المركزى مدينا للحكومة وهنا يحدث خلل فى مدى استقلالية البنك المركزى إلى جانب زيادة مخاطر الودائع الموجودة لدى البنك المركزى بالإضافة إلى الإشارات السلبية التى من الممكن أن تتكون لدى المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف الدولية من أن هناك إشارات محتملة من عدم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية ففى النهاية المقترح لم يقم بحل نهائى لمشكلة الدين العام وإنما تغيرت الجهة المدينة من الحكومة إلى البنك المركزى إلى جانب أيضا المخاطر الجيوسياسية والاضطرابات الدولية المؤثرة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد خاصة فيما يتعلق بطرح قناة السويس.


ومن جانبه وصف المهندس شريف البربرى عضو اتحاد الصناعات المصرية المبادرة بفتح نقاش واسع حول أزمة الدين العام، بالمبادرة الذكية والتى من شأنها فتح نقاش وطنى موسّع حول قضية الدين العام، ليس باعتبارها أزمة تُدار خلف الأبواب المغلقة، ولكن كملف سيادى يحتاج إلى عقل جمعى ورؤية تشاركية.
وأضاف البربرى فى تصريحات خاصة لـ «اليوم السابع» أهمية هذه المبادرة لا تكمن فقط فى فتح النقاش، بل فى نقل ملف الدين العام من دائرة الأرقام المجردة إلى دائرة الحلول العملية، ومن منطق رد الفعل إلى منطق التخطيط طويل الأجل، وهو ما يتسق مع توجه الدولة المصرية فى المرحلة الحالية القائمة على الشفافية، والمصارحة، وبناء السياسات على أساس علمى ومؤسسى.


وأوضح البربرى أن المبادرة فى جوهرها تمثل دعما مباشرا للدولة والحكومة، لأنها توسّع قاعدة التفكير، وتمنح صانع القرار خريطة أفكار بديلة، وتُشرك الخبراء والبرلمان والإعلام فى تحمل المسؤولية الوطنية، بدل تحميلها لطرف واحد، فالدين العام ليس قضية حكومة فقط، بل قضية دولة ومجتمع.


وفى إطار وضع حلول مبتكرة للخروج من أزمة الدين العام اقترح البربرى ربط كل اقتراض جديد بمشروع إنتاجى أو خدمى محدد بعائد واضح وقابل للقياس، وإنشاء مؤشر وطنى لعائد الدين يوضح للمواطن: «هذا الجزء من الدين موّل ماذا؟ وحقق عائداً كام؟»، وتحويل جزء من الدين طويل الأجل إلى شراكات إنتاجية «Debt to Investment» بدلا من بقائه التزاماً مالياً فقط، ولفت إلى أن هذا المقترح لا يهاجم الاقتراض، بل يعيد تعريفه كأداة تنموية، وهو ما ينسجم مع رؤية الدولة فى تعظيم الاستفادة من كل جنيه يتم ضخه فى الاقتصاد.


وقال أيمن العشرى رئيس غرفة القاهرة التجارية، إن من ضمن الخطوات الداعمة لايجاد حلول لأزمة الدين العام فى البلاد هى زيادة الدولة فى دعمها للاستثمار والمستثمرين وتوطين الصناعات المختلفة وزيادة الإنتاج بمزيد من التسهيلات ومزيدا أيضا من تبنى رؤية الشباب المصرى الذى هو مستقبل مصر فى مختلف القطاعات.


وأشاد «العشرى» بجهود الدولة خلال السنوات الأخيرة فى دعم القطاعات المختلفة والتوسع فى منظومة التحول الرقمى وهو ما يحتاج أيضا زيادة الدعم فى هذا الشأن وفتح مزيد من الحوار مع الفئات المختلفة من مجتمع الأعمال خاصة الفئة الشبابية وهو ما يعنى سرعة الحصول على نتائج إيجابية ومزيدا من التحسن فى نمو الاقتصاد القومى الذى تنامى كثيرا خلال الفترة الاخيرة وتحسنت الخدمات الاقتصادية والمجتمعية وأصبحت البنية التحتية جاذبة للاستثمار.


ولفت رئيس غرفة القاهرة، إلى أن الدولة دشنت مشروعات ومبادرات غير مسبوقة وهذا يحتاج مزيدا من الوعى خاصة لفئة الشباب للاستفادة من مرحلة البناء والتطوير التى تشهدها مصر مؤخرا، وتابع: «ان فتح مزيد من لغة الحوار سيكون مفيدا بكل المقاييس للحفاظ على المكتسبات التى حققتها الدولة المصرية وسط التقبات والظروف الاستثنائية التى يشهدها العالم والتى تؤكد أن مصر قوية بكل مؤسساتها العامة والخاصة».


كما طالبت الدكتورة عالية المهدى أستاذ الاقتصاد بضرورة إعادة النظر فى عمليات الاقتراض المتواصلة من جانب الدولة سواء بالتوقف أو تقليل الحدود خلال الفترة الحالية وتوافر الإرادة للتنفيذ لافتة إلى قرض الاتحاد الأوروبى والذى تم الإعلان عنه مؤخرا من قبل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية واعتبرت أن الاستمرار فى الاقتراض يؤدى الى تراكم المديونية للحد الذى وصلنا اليه.


وأضافت أستاذة الاقتصاد أن بعض المقترحات المطروحة حاليا لحل أزمة الدين العام من خلال رهن أو تحويل ملكية بعض الأصول غير ملائمة للوضع الاقتصادى المصرى وغير مجدية.


وقالت المهدى فى تصريحات لـ«اليوم السابع» إن مفهوم تراكم الدين بدأ بعد ثورة 2011 حيث لم تتجاوز ديون مصر فى وقتها 35 مليار دولار ومن 2013 وحتى الآن وصلنا لـ165 مليار دولار نتيجة تراكم المديونية والتوسع فى الاقتراض لصالح مشاريع واستثمارات غير مدرة للعائد وكل قرض هو التزام على ميزانية الدولة سواء كان من جهة الحكومة او الهيئات الاقتصادية.
وأوضحت أن الحل الأمثل للخروج من أزمة المديونية يتمثل فى المقام الأول بتشجيع الاستثمار وزيادة ايراداتنا من التصدير ودعم العمالة فى الخارج حيث حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية بلغت نحو 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/ 2025 بدلا من مضايقتهم بقرارات غير مناسبة ومنها تطبيق رسوم على الهواتف المحمولة من الخارج.

p.2



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة