يمثل التعويض عن الخطأ الإداري أحد أهم أوجه الحماية القانونية التي يقرها مجلس الدولة للمواطنين والمؤسسات، في مواجهة القرارات الإدارية الصادرة بالمخالفة للقانون، بما يرسخ مبدأ خضوع الإدارة للمساءلة القانونية.
وتعد دعوى التعويض في القضاء الإداري وسيلة قضائية يلجأ إليها المتضرر للمطالبة بجبر الضرر المادي أو الأدبي الذي لحق به نتيجة قرار إداري خاطئ، حيث يختص مجلس الدولة بالفصل في هذه الدعاوى بوصفه الجهة القضائية المختصة بنظر المنازعات الإدارية.
عناصر قبول دعوى التعويض
ويشترط القانون لقبول دعوى التعويض توافر عدة عناصر أساسية، في مقدمتها ثبوت وقوع ضرر فعلي ومباشر، وقيام علاقة سببية واضحة بين هذا الضرر والتصرف الإداري محل الطعن، إلى جانب توافر الصفة والمصلحة لدى رافع الدعوى، والالتزام بالمواعيد القانونية المقررة.
كما يتعين على المدعي تقديم المستندات والأدلة التي تثبت الخطأ الإداري والضرر الناتج عنه، سواء من خلال قرارات رسمية، أو مراسلات إدارية، أو تقارير فنية، بما يتيح للمحكمة الوقوف على حقيقة الواقعة وتقدير التعويض المناسب.
رفض دعاوى التعويض في حالة عدم ثبوت الضرر
وفي المقابل، ترفض محاكم مجلس الدولة دعاوى التعويض في حالات عدم ثبوت الضرر، أو انتفاء العلاقة السببية، أو رفع الدعوى بعد انقضاء المدة القانونية، أو وجود قصور شكلي في صياغة الدعوى أو تحديد أطرافها.
ويختلف التعويض أمام القضاء الإداري عن الدعاوى المدنية، إذ يختص الأول بالنظر في المطالبات الموجهة ضد الجهات الإدارية والهيئات العامة، وفقًا لقواعد خاصة تحكم المسؤولية الإدارية، بينما تخضع الدعاوى المدنية لأحكام القانون المدني وإجراءات المحاكم العادية.
ويؤكد قضاة مجلس الدولة في أحكامهم أن التعويض عن الخطأ الإداري لا يهدف فقط إلى جبر الضرر، بل يشكل أداة رقابية مهمة لضمان التزام الجهات الإدارية بأحكام القانون، وتحقيق التوازن بين سلطة الإدارة وحقوق الأفراد.